مباشر

فرضية علمية روسية لأصل الحياة على الأرض تفتح نقاشا جديدا

تابعوا RT على
قدّم عالما أحياء روسيان فرضية جديدة تسعى إلى تفسير أحد الأسئلة المحورية المتعلقة بنشأة الحياة على الأرض، وهو كيفية توافر عنصر الفوسفور في المراحل المبكرة من تاريخ الكوكب.

أشار البروفيسور ألكسندر مولكيدجانيان، المتخصص في الهندسة الحيوية والمعلوماتية الحيوية بجامعة موسكو، وزميلته الأستاذة المشاركة داريا ديبروفا، إلى أن الحقول الحرارية الأرضية والنشاط البركاني المكثف في الأرض الفتية ربما شكّلا مصدرين رئيسيين لعنصر الفوسفور في المراحل المبكرة من تاريخ الكوكب.

وأوضح العالمان أن الفوسفور يُعد من العناصر الأساسية لنشأة الحياة، إذ يدخل في تركيب الحمض النووي (DNA) والحمض النووي الريبوزي (RNA)، إضافة إلى مركبات الطاقة التي تغذي الخلايا. ومع ذلك، لا يزال العلماء يختلفون حول كيفية توفر كميات كافية من مركبات الفوسفور النشطة كيميائيا على الأرض في بداياتها.

واستشهد الباحثان ببركان كودريافي في جزر الكوريل، حيث تُمكّن درجات حرارة الصهارة المرتفعة بشكل غير معتاد من نقل كميات كبيرة من الفوسفور وعناصر أخرى عبر البخار البركاني إلى سطح الأرض، ما يوفر بيئة غنية بالمواد الضرورية للعمليات الحيوية.

وبحسب نتائج أبحاث فريق الجيوكيميائي أندريه بيتشكوف، فإن الفوسفور عند درجات حرارة عالية يمكن أن ينتقل بكفاءة عبر البخار البركاني، ثم يتراكم في البيئات القريبة من السطح، ما يجعله متاحاً للتفاعلات الكيميائية الأولى التي يُعتقد أنها مهدت لنشوء الحياة.

وقال مولكيدجانيان: "أظهرت الدراسات على بركان كودريافي أنه عند درجات حرارة مرتفعة بما يكفي، يمكن للفوسفور أن يتحول بكفاءة إلى بخار بركاني وينتقل إلى السطح. وهذا يعني أنه في ظل الظروف التي كانت سائدة على الأرض في بداياتها، عندما كان النشاط البركاني أعلى بكثير مما هو عليه اليوم، ربما كانت هذه العمليات مصدرا مهما للفوسفور في الكيمياء ما قبل الحيوية".

وأضاف العالمان أن عمليات مماثلة قد تكون شائعة على نطاق واسع في تلك المرحلة المبكرة من تاريخ الأرض، خاصة بعد الاصطدام الهائل الذي يُعتقد أنه أدى إلى تكوين القمر، حيث بقي وشاح الأرض أكثر سخونة لفترة طويلة مقارنة بالحاضر، ما أدى إلى نشاط بركاني أكثر كثافة وانتشارا.

ونتيجة لذلك، تشكّلت بيئات جيولوجية مشابهة للمداخن البركانية (Fumaroles) ذات درجات الحرارة العالية، وهي شقوق وفتحات في المناطق البركانية تنبعث منها الغازات الساخنة والبخار إلى السطح، ما وفر ظروفا ملائمة لنقل العناصر الكيميائية الأساسية.

وتطرح هذه الفرضية رؤية جديدة لدور البراكين في تاريخ الأرض المبكر، وقد تساعد أيضا في فهم احتمالات تشكل ظروف مشابهة على كواكب أخرى في النظام الشمسي.

المصدر: صحيفة "إزفيستيا"

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا