وتأتي هذه الخطة بعد نجاح مهمة "أرتيمس 2" التي أكملت أول دورة مأهولة حول القمر منذ مهمة أبولو عام 1972. ومن المتوقع أن تبلغ تكلفة إنشاء القاعدة الدائمة نحو 33 مليار دولار أمريكي.
وخلال إحاطة للشركاء الأمريكيين والدوليين، قال مدير ناسا جاريد إسحاقمان: "حان الوقت لنبدأ في الإيمان مجددا، فالهدف هذه المرة ليس مجرد أعلام وأقدام، بل البقاء".
والمرحلة الأولى من المشروع جارية بالفعل، حيث تعمل حاليا مركبات هبوط تجارية صغيرة على نقل البضائع والمعدات العلمية إلى القطب الجنوبي للقمر، تمهيدا لهبوط الرواد هناك عام 2028.
وعلى مدى العامين المقبلين، ستنفذ مركبات استكشافية وجوالة عدة مهام رئيسية، تشمل رسم خرائط تضاريس القمر، والبحث عن جليد مائي يمكن استخدامه كمصدر للمياه، ورصد مستويات الإشعاع، والحفر تحت السطح والتنقيب عن الموارد، واختبار أنظمة الاتصالات.
كما ستعمل هذه المركبات على جمع بيانات حاسمة عن الهبوط والصعود لجعل المهمات المأهولة أكثر أمانا، ودراسة كيفية تطاير الغبار القمري أثناء الهبوط.
وإلى جانب ذلك، ستصل إلى القمر ألواح شمسية لتوليد الطاقة ومنارات للملاحة، بالإضافة إلى أول قمر صناعي للاتصالات حول القمر وهو "لونار باثفايندر" الذي تصنعه بريطانيا والمقرر إطلاقه العام المقبل، وهو ما سيمنح رواد الفضاء رابطا موثوقا مع الأرض حتى عندما يكونون في الجانب البعيد من القمر، والذي كان يعتبر حتى الآن منطقة ميتة من ناحية الاتصال.
وفي العام القادم، ستنقل تسع مركبات هبوط إضافية معدات متنوعة تشمل سخانات، ومولدات طاقة نووية، وأنظمة اتصالات، بالإضافة إلى المركبة الجوالة "فايبر" التابعة لناسا والمخصصة للتنقيب عن الموارد.
وبعد ذلك، من المنتظر أن يتم اختبار مركبة الهبوط التي ستنقل الرواد في مدار القمر خلال مهمة "أرتيمس 3" المتوقعة في منتصف عام 2027، في وقت تتنافس فيه شركة "سبيس إكس" التابعة لإيلون ماسك وشركة "بلو أوريجين" المملوكة لجيف بيزوس للحصول على شرف تنفيذ أول مهمة هبوط.
وإذا أثبتت مركبات الهبوط موثوقيتها، فستقوم مهمتا "أرتيمس 4" و"أرتيمس 5" بإنزال رواد فضاء على سطح القمر في عام 2028.
واعتبارا من عام 2029، سيبدأ بناء قاعدة القمر، وبحلول عام 2032 تخطط ناسا لتشغيل مركبة جوالة كبيرة مضغوطة بالهواء، وهي شاحنة فضائية ضخمة يمكن أن تكون بمثابة منزل متنقل لرواد الفضاء، ويتم تصنيعها بالتعاون بين شركة "تويوتا" ووكالة الفضاء اليابانية (JAXA).
ومن المقرر أن تقع القاعدة في القطب الجنوبي للقمر لأنه يحتوي على مياه في شكل جليد، لكن الظروف هناك مختلفة تماما عن مواقع هبوط أبولو، حيث فترات شديدة من البرد والظلام، وليل يستمر 14 يوما.
وفي الوقت نفسه، تأمل شركة "بيربيتشوال أتوميكس"، وهي شركة ناشئة من جامعة ليستر، في توفير الطاقة لهذه القاعدة، بينما تعمل شركة "بالسار فيوجن" ومقرها مقاطعة باكينغهامشير في شرق إنجلترا، على تطوير جهاز دفع يعمل بالاندماج النووي يمكنه الالتحام بأي مركبة فضائية لتزويدها بطاقة هائلة.
المصدر: ديلي ستار