مباشر

فوهة عملاقة على كويكب "16 سايكي" قد تحل لغزا عمره 200 عام

تابعوا RT على
منذ أكثر من قرنين، رصد العلماء كويكبا غامضا في حزام الكويكبات بين المريخ والمشتري أطلقوا عليه اسم "16 سايكي".

ورغم كل هذه السنوات، ما زال هذا الجسم السماوي يحير العلماء: هل هو نواة كوكب قديم تحطم بفعل اصطدامات عنيفة؟ أم مجرد صخرة فضائية غنية بالمعادن؟.

وهذا اللغز قد يحسم قريبا. ففي عام 2029، سترسل وكالة ناسا مركبة فضائية لدراسة الكويكب عن قرب. وقبل وصول المركبة، يعمل العلماء على تجهيز أرضية صلبة لتفسير ما ستراه.

ما الذي يميز هذا الكويكب؟

"سايكي" ليس كويكبا عاديا. إنه أكبر كويكب غني بالمعادن معروف حتى اليوم، حيث أن أقل من 10% من كويكبات هذه المنطقة تمتلك هذه النسبة العالية من المعادن. ويحتل المرتبة العاشرة من حيث الكتلة في حزام الكويكبات الرئيسي. ويبلغ عرضه حوالي 140 ميلا.

لكن الأهم من حجمه هو ما قد يمثله، حيث يعتقد العلماء أن "سايكي" قد يكون بقايا نواة كوكب مبكر تشكل ثم تفكك بفعل اصطدامات هائلة. وإذا ثبتت صحة هذه النظرية، سنحصل على فرصة نادرة لدراسة نواة كوكبية بشكل مباشر، وهو أمر لا يمكننا فعله مع الأرض أو المريخ أو الزهرة، لأن نوى هذه الكواكب ما تزال محجوبة بطبقات سميكة من الصخور.

ولفهم طبيعة سايكي بشكل أفضل، ركز علماء من جامعة أريزونا على فوهة ضخمة تقع بالقرب من القطب الشمالي للكويكب. وهذه الفوهة التي يبلغ عرضها نحو 30 ميلا وعمقها ثلاثة أميال، تشكلت بفعل اصطدام عنيف في الماضي البعيد.

وتقول ناميا باجال، الباحثة الرئيسية في الدراسة المنشورة بمجلة JGR Planets: "الأحواض أو الفوهات الكبيرة الناتجة عن الاصطدامات تحفر عميقا في الكويكب، ما يعطي أدلة حول مكونات باطنه. وبمحاكاة تشكل واحدة من أكبر فوهاته، تمكنا من تقديم تنبؤات قابلة للاختبار حول التركيبة العامة لسايكي عند وصول المركبة الفضائية".

وافترض الفريق سيناريوهين محتملين لتكوين "16 سايكي":

السيناريو الأول: أن يكون "سايكي" مكونا من نواة معدنية وغطاء صخري رقيق، وهي بنية تشبه الكواكب الصخرية مثل الأرض. وهذا التشكل يحدث عندما يفقد جسم كوكبي طبقاته الخارجية بفعل اصطدام عنيف.

السيناريو الثاني: أن يكون سايكي خليطا موحدا من المعدن والصخور، نتج عن اصطدام كارثي مزج كل المكونات معا، مثل بعض النيازك الغنية بالمعادن التي تصل إلى الأرض.

ولمحاكاة تشكل الفوهة، استخدم العلماء نماذج ثلاثية الأبعاد مبنية على بيانات تلسكوبية دقيقة، واختبروا اصطدام جسم بقطر ثلاثة أميال تقريبا وبسرعة ثلاثة أميال في الثانية، وهي سرعة نموذجية في حزام الكويكبات.

وأحد أهم ما توصلت إليه الدراسة هو دور المسامية، أي مقدار الفراغات داخل الكويكب، في تشكل الفوهات. وتقول باجال: "غالبا ما يتم تجاهل المسامية لأنه من الصعب تضمينها في النماذج، لكن محاكاتنا تظهر أنها تؤثر بشدة على عملية الاصطدام وشكل الفوهات الناتجة".

فإذا كان الكويكب يحتوي على فراغات كثيرة، فإنه ينضغط بسهولة أكبر أثناء الاصطدام، ما يمكنه من امتصاص الطاقة بكفاءة أعلى. وهذا ينتج فوهات أعمق وأكثر انحدارا مع حطام أقل انتشارا على السطح.

ويشرح البروفيسور إريك أسفوغ، المشارك في الدراسة، أسلوب البحث بتشبيه مبتكر: "الأمر يشبه التحقيق في محل بيتزا مهجور. لقد غادر الطهاة منذ زمن طويل، لكن يمكنك النظر إلى ما تركوه وراءهم - الأفران، بقايا العجين، الإضافات - واستخلاص استنتاجات حول كيفية صنع البيتزا. لا يمكننا الوصول إلى نوى الأرض أو المريخ أو الزهرة، لكن ربما يمكننا الوصول إلى نواة كويكب مبكر".

وعندما تصل مركبة ناسا الفضائية إلى "16 سايكي" عام 2029، ستبدأ بدراسة سطحه وجاذبيته ومجاله المغناطيسي وتكوينه الكيميائي. وستساعد عمليات المحاكاة التي أجراها فريق جامعة أريزونا العلماء في معرفة ما يبحثون عنه بالضبط، مثل التغيرات في الكثافة الناجمة عن انضغاط الباطن، وتوزيع الحطام الغني بالمعادن على السطح.

المصدر: scitechdaily

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا