مباشر
أين يمكنك متابعتنا

أقسام مهمة

Stories

37 خبر
  • المثلث الملتهب بين صنعاء وعدن والرياض
  • جائزة نوبل
  • روسيا وأوكرانيا.. معركة الإمداد وحرب المدن
  • المثلث الملتهب بين صنعاء وعدن والرياض

    المثلث الملتهب بين صنعاء وعدن والرياض

  • جائزة نوبل

    جائزة نوبل

  • روسيا وأوكرانيا.. معركة الإمداد وحرب المدن

    روسيا وأوكرانيا.. معركة الإمداد وحرب المدن

  • هل اقتربت النهاية؟.. الكشف عن موقف عائلة رونالدو من مستقبله في الملاعب

    هل اقتربت النهاية؟.. الكشف عن موقف عائلة رونالدو من مستقبله في الملاعب

تسونامي المظاهرات الفرنسية وتقدم العملية العسكرية الروسية

تستمر اليوم المظاهرات الطلابية في فرنسا للأسبوع الثالث في ظل وقوع احتكاكات مع الشرطة واستخدام للغاز المسيل للدموع.

تسونامي المظاهرات الفرنسية وتقدم العملية العسكرية الروسية
تسونامي المظاهرات الفرنسية وتقدم العملية العسكرية الروسية / RT

وعد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو بأن تقدم الحكومة حلولا "ملموسة وسريعة وممولة بالكامل" قبل نهاية أكتوبر، دون تفاصيل محددة، بينما يعلن الطلاب استمرار التعبئة وأعلنوا يوم تعبئة جديد يوم الثلاثاء 13 أكتوبر مع دعوة للإضراب في قطاع التعليم.

يأتي ذلك على خلفية مشروع موازنة 2027 الذي يرفع الإنفاق الدفاعي بـ 6.4 مليار يورو، بينما تزيد مخصصات التعليم بنحو 1.1 مليار يورو فقط، وتقول الحكومة إنها تهدف إلى خفض العجز إلى 5% مع تنفيذ إجراءات تقشفية بحجم 54 مليار يورو.

بالتزامن مع المظاهرات الطلابية الحاشدة حضر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمشاهدة إطلاق صاروخ M51.3 من الغواصة النووية الاستراتيجية Le Vigilant من دون رأس نووي كاختبار لقبول الغواصة بعد أعمال الصيانة، وقال إن ذلك الاختبار "سيراقبه عن كثب الحلفاء والخصوم، وهو خطوة مهمة للمصداقية الاستراتيجية الفرنسية".

يدفع ماكرون بفكرة أن الردع النووي الفرنسي يمكن أن يكون له وظيفة أوسع، لا سيما وقد وعد من قبل بما أسماه "الردع المتقدم" Forward Deterrence بعد إجرائه اتصالات مع مجموعة من الحلفاء الأوروبيين. وقد وقعت فرنسا وألمانيا بالفعل، 2 مارس الماضي، إعلانا مشتركا ينص على "تعاون نووي واستراتيجي أعمق" بين البلدين، بما في ذلك مشاركة ألمانيا في تدريبات نووية فرنسية وتنسيق في الإنذار المبكر والقدرات التقليدية بعيدة المدى. ولو أنهما أكدا أن هذا التعاون "يضاف إلى الردع النووي للناتو ولا يحل محله".

يبدو أن المظلة النووية الأمريكية لم تعد مضمونة كما كانت من قبل، وتبحث أوروبا عن قدرة الردع الخاصة بها.

في يناير 2026، أعلن ماكرون أن فرنسا ستسرّع من إعادة التسلح، وأن الإنفاق الدفاعي سيصل إلى 64 مليار يورو في 2027، بمعنى أن ميزانية الجيش تضاعفت تقريبا خلال عهديه، بإضافة 36 مليار يورو للفترة 2026-2030.

في يوليو وقعت فرنسا مع أوكرانيا خارطة طريق عسكرية في إطار اجتماع "تحالف الراغبين" و باقتراح من جهاز الاستخبارات البريطاني، طلبت أوكرانيا بموجبها 16 طائرة "رافال" ضمن خطة أكبر، وتعهدت فرنسا بأنظمة SAMP/T للدفاع الجوي، ووافقت على إنتاج صواريخ SCALP وAster 30 بترخيص في أوكرانيا، كما تشارك فرنسا في ترتيبات أوروبية لضمانات أمنية طويلة الأجل لأوكرانيا.

أي أن الرئيس الفرنسي يقسم الميزانية الفرنسية، التي تسعى في الوقت نفسه للتقشف، إلى ثلاثة أقسام:

1- الخدمات الاجتماعية: كالتعليم والصحة والمعاشات والقدرة الشرائية للمواطن الفرنسي.

2- إعادة التسلح الفرنسية والأوروبية: برفع ميزانية الدفاع وتحديث الجيش وتوسيع نطاق المظلة النووية لتشمل أوروبا، في ظل التشكك في النوايا الأمريكية.

3- الدعم الأوروبي لأوكرانيا (ضمن مخطط هزيمة روسيا استراتيجيا الذي تعلنه أوروبا صراحة): والذي يتضمن مساعدات ومالية وعسكرية وضمانات أمنية.

وقد ظهرت داخل الحركة الطلابية واليسار الفرنسي بالفعل أصوات تربط بين العسكرة والحرب والإنفاق العسكري وبين نقص الموارد داخل البلاد في الخدمات العامة.

لم تكن وليست أوكرانيا سببا للمظاهرات بطبيعة الحال، لكنها وبكل تأكيد أصبحت رمزا لصراع أكبر على أولويات الدولة الفرنسية.

في ألمانيا، الداعم الأكبر لأوكرانيا، يؤكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن "أمن أوكرانيا هو أمن ألمانيا". ويزعم في الوقت نفسه أن الاستثمار في البنية التحتية والدفاع أصبحا من "محركات التعافي"، فيما رفعت برلين من توقعاتها للنمو من 0.5% إلى 1.3% في 2026، ومن 0.9% إلى 1.1% في 2027. وتخطط الحكومة الألمانية لأكثر من 109 مليار يورو للدفاع في 2027، بينما بلغت المساعدات لأوكرانيا نحو 100 مليار يورو، حيث يقدر تحليل "كيل" أن نحو 41.7 مليار يورو فقط يمكن تصنيفها كمساعدات ثنائية فعلية وصلت إلى كييف، بينما يتضمن الباقي 35.9 مليار يورو أنفقت داخل ألمانيا معظمها على اللاجئين الأوكرانيين، و22 مليار التزامات عسكرية مستقبلية. تندرج تلك الأموال كلها أيضا تحت بند مخطط هزيمة روسيا.

بريطانيا، أكبر داعمي مخطط هزيمة روسيا خصصت حتى الآن 16 مليار جنيه إسترليني كمساعدات عسكرية لأوكرانيا، وأكثر من 5.5 مليار جنيه إسترليني مساعدات غير عسكرية، و3 مليارات جنيه إسترليني سنويا كمساعدات عسكرية حتى 2030-2031.

في يوليو 2026، دخلت لندن في اتفاق يسمح لشركات الدفاع البريطانية بالوصول إلى عقود ممولة من قرض الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا البالغ 90 مليار يورو، بينما تقول الحكومة البريطانية صراحة إن هذا "سيدعم الشركات البريطانية والوظائف والإنتاج الدفاعي".

من البديهي ألا تحصل الحكومات الفرنسية والألمانية والبريطانية على أموالها من الهواء، بل من جيوب دافعي الضرائب، ومن عائد الصناعة والتجارة وموارد الدولة.

وهو ما يدفع الطالب الفرنسي أن يتساءل: "لماذا تطالبني الحكومة بالتقشف بينما ترفع من الإنفاق على أوكرانيا؟"، ويتساءل العامل الألماني بدوره: "لماذا تخلينا عن الطاقة الروسية الرخيصة ونعاني من الدين والركود وتراجع الصناعة، والآن نعيد التسلح ونساعد أوكرانيا بدلا من مساعدة أنفسنا"، ويشتكي المواطن البريطاني من أزمة خدمات عامة ودين مرتفع، في الوقت الذي تزيد فيه الحكومة البريطانية من الإنفاق الدفاعي لدعم أوكرانيا ومخطط هزيمة روسيا التي لم ولا تهدد أوروبا.

لقد تسبب الغرب في الأزمة الأوكرانية بعدم استيعابه لكلمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مؤتمر ميونيخ للأمن عام 2007، ثم عدم الاهتمام بوثيقة الضمانات الأمنية التي تقدمت بها روسيا إلى "الناتو" وإلى الإدارة الأمريكية في ديسمبر 2021. واليوم تدفع هذه الأزمة أوروبا إلى إعادة ترتيب أولوياتها الاقتصادية، من نموذج ركّز لعقود على التجارة والطاقة الرخيصة والإنفاق الجماعي، إلى نموذج يعطي الأمن والدفاع وإعادة التصنيع العسكري وزنا أكبر.

وما يحاول "القادة" الأوروبيون فعله بطول وعرض أوروبا الآن بكل ما أوتوا من قوة هو شيطنة روسيا قدر الإمكان، والتهويل من "التهديد الروسي" المزعوم في جميع وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، من أجل تبرير الفشل الذريع في مخططهم الخبيث.

لا شك أن القناعة التي تسربت إلى المواطن الأوروبي، برغم كل الإجراءات والحصار والضغوط والإملاءات وحجب وحذف أي رأي آخر سوى الدعاية الأوروبية الغربية المناهضة لروسيا، ونشر "رهاب الروس" (الروسوفوبيا) في عموم القارة الأوروبية والعالم، أصبحت تؤكد كل يوم، بل كل ساعة أن روسيا لا يمكن أن تهزم، ومخطط الغرب لهزيمتها من خلال جبهة أوكرانيا فشل فشلا ذريعا، وأن كل الأموال التي ذهبت إلى نظام كييف الانقلابي والإرهابي لن تعود، وسيحاسب كل من تسبب في ضياعها من القيادات الأوروبية أمام شعوبها.

لا مجال لأي وساطة لإنهاء هذه الأزمة بالحلول المؤقتة والمجتزأة بعد سفك دماء مئات الآلاف من أبناء الشعبين الروسي والأوكراني بهذه المؤامرة الغربية، والغرب يتحمل بالدرجة الأولى نتيجة كل هذه الدماء والضحايا والدمار. ولا يمكن أن يكون هناك حل إلا بالاعتراف بالأسباب الجذرية التي أدت إلى هذه الأزمة، ونزعها من جذورها، والاعتراف بهزيمة المخطط الخبيث ضد روسيا.

لقد زار كييف، الثلاثاء 6 أكتوبر، الأدميرال جوزيبي كافو دراغوني، رئيس اللجنة العسكرية لحلف "الناتو" بصحبة ممثلي الدول الأعضاء الـ32، الهيئة الاستشارية العليا في الحلف. وقد تناولت الاجتماعات، بحسب البيان الرسمي، الأولويات العسكرية الأوكرانية (احتياجات القوات المسلحة في المرحلة التالية)، والتطور في استخدم الطائرات المسيرة وأنظمة الحرب الجديدة، والاستعداد العسكري للحلف لمواجهة التهديدات الراهنة والمستقبلية.

وقد اجتمع الوفد مع هيئة الأركان الأوكرانية والقائد العام الجديد للقوات المسلحة الأوكرانية ميخائيل دراباتي، وزار مواقع مرتبطة بالدفاع الجوي والطائرات والأنظمة البرية المسيرة. وقد أعلن عن الزيارة عقب وقوعها فيما ذكرت وكالة الأنباء الإيطالية ANSA أن لجنة "الناتو" تلقت دعوة من القائد العام الأوكراني الجديد، وأعلن رئيسها الزيارة بعد إتمامها.

وكما نرى، لا يزال مخطط "هزيمة روسيا استراتيجيا" يسير على قدم وساق في أروقة القيادة الأوروبية، في الوقت الذي يحذر فيه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو من اتساع رقعة الصراع وتحول المواجهة في أوكرانيا إلى "صراع إقليمي أكثر خطورة بكثير". وبصرف النظر عن كون أوكرانيا ليست عضوا في "الناتو"، تزور الهيئة الاستشارية العليا في الحلف كييف، في زيارة قد تبدو سرية مفاجئة، في وقت يشتعل فيه التصعيد.

لهذا تبدو تصريحات الكرملين والخارجية الأمريكية منطقية بينما يقول متحدث الكرملين دميتري بيسكوف: "لا يلوح في الأفق بعد أي مسار لتسوية سلمية للوضع حول أوكرانيا"، ويصرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأنه "لا يرى أفقا لتسوية النزاع الأوكراني الآن".

في الوقت نفسه تستمر نجاحات القوات المسلحة الروسية على الجبهة، مع مراعاة عدم حدوث ضحايا مدنيين. وردا على هجمات العصابة الإرهابية في كييف على منشآت الطاقة المدنية في العمق الروسي بإحداثيات تقدمها بعض دول "الناتو"، قصفت القوات المسلحة الروسية جسورا فوق نهر الدنيبر في العاصمة كييف، بعد أن طلبت من السكان ومن البعثات الدبلوماسية مغادرتها، لربما يرتدع القادة الأوروبيون المتورطون، حتى لا تضطر روسيا إلى توسيع نطاق عملياتها العسكرية الخاصة بقصف مواقع الإمداد العسكرية للحرب ضد روسيا داخل تلك الدول. أسفر ذلك عن اضطرابات مرورية وقيود على الحركة، وجاري تحقيق أهداف العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا كاملة دون نقصان.

رامي الشاعر

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب

التعليقات