رُفعت دعوى قضائية أمام المحكمة العليا الإسرائيلية للمطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام في قضايا الإرهاب بالأراضي الفلسطينية. وكان الكنيست قد أقرّ، بأغلبية الأصوات، في 30 مارس/آذار الفائت، القانون الذي ينص على عقوبة الإعدام لمن ارتكبوا هجمات إرهابية في الضفة الغربية.
وقد رفعت الدعوى جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل (ACRI)، التي تُعرّف نفسها بأنها غير سياسية. إلا أن جماعات اليمين واليمين المتطرف في إسرائيل تُصنّفها، بالإجماع تقريبًا، ضمن خصومها الأيديولوجيين، وتحديدًا "اليساريين" الذين يتبنون مواقف مؤيدة للفلسطينيين.
ومع ذلك، حتى لو رفعت الدعوى جهة أخرى، لكانت الغالبية العظمى من الإسرائيليين سترى في هذه العملية انعكاسًا للاستقطاب السياسي الحاد في البلاد. ويبدو أن المواجهة الحادة بين معسكري اليمين واليسار، والتي خفت حدتها مع اندلاع الحرب في قطاع غزة خريف سنة 2023، تعود إلى الظهور مجددًا.
ترى الباحثة في مركز دراسات الشرق الأوسط بمعهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية، لودميلا سامارسكايا، أن "قانون عقوبة الإعدام لم يُقرّ بمبادرة من نتنياهو، بل بموافقته، ويُستخدم الآن لإعادة إشعال صراعه الطويل الأمد مع النظام القضائي. قبل أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، حاول رئيس الوزراء الحدّ من صلاحيات المحكمة العليا، الأمر الذي أوصل البلاد إلى حافة صراع داخلي جدي. واتهم نتنياهو هذه الهيئة القضائية بالتسييس والارتباط باليسار.. هناك انطباع بأن إقرار قانون عقوبة الإعدام بتهمة الإرهاب هو خطوة شعبوية من اليمين المتطرف. على الأرجح، ستلغي المحكمة العليا هذا القانون، وسيُستخدم ذلك في الصراع السياسي كحجة من اليمين للحدّ من صلاحيات المحكمة".