وتوضح الدراسة التي أجراها باحثون في جامعة لوما ليندا بولاية كاليفورنيا الأمريكية، أن البيض، الذي يعد عنصرا شائعا في وجبة الفطور في العديد من الثقافات، لا يقتصر دوره على كونه غذاء سريع التحضير وغنيا بالبروتين، بل يحتوي أيضا على عناصر غذائية مهمة مثل الكولين وفيتامين (د)، المرتبطين بصحة الدماغ والعظام.
وتوصل الباحثون، بعد متابعة طويلة الأمد شملت نحو 40 ألف بالغ، إلى أن الأشخاص الذين تناولوا البيض خمس مرات أو أكثر أسبوعيا كانوا أقل عرضة للإصابة بمرض ألزهايمر بنسبة وصلت إلى 27% مقارنة بمن نادرا ما تناولوه أو لم يتناولوه مطلقا.
وخلال فترة المتابعة التي استمرت 15 عاما، سُجلت 2858 حالة إصابة بالمرض بين المشاركين، وأظهرت النتائج نمطا تدريجيا، حيث ارتبط ارتفاع استهلاك البيض بانخفاض تدريجي في خطر الإصابة.
كما أشارت نتائج إضافية إلى أن الامتناع التام عن تناول البيض ارتبط بزيادة خطر الإصابة بألزهايمر بنسبة 22% مقارنة بتناول بيضة واحدة أسبوعيا.
ويؤكد الباحثون أن البيض يحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية التي يُعتقد أنها تدعم وظائف الدماغ، مثل فيتامين B12 وفيتامين (د) والسيلينيوم واليود وأحماض أوميغا 3 الدهنية، إلى جانب الكولين وفيتامينات B المرتبطة بالذاكرة والأعصاب.
ومع ذلك، يشدد فريق البحث على أن النتائج لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة، بل تشير فقط إلى ارتباط إحصائي، إذ إن الدراسة رصدية وقد تتأثر بعوامل أخرى متعلقة بنمط الحياة أو النظام الغذائي العام.
كما لفت الباحثون إلى أن المشاركين كانوا يتمتعون عموما بسلوك صحي، مثل انخفاض معدلات التدخين واستهلاك الكحول، ما قد يؤثر على إمكانية تعميم النتائج على فئات أوسع من السكان.
وتدعم الدراسة أيضا فكرة أن استبدال البيض بأطعمة بروتينية أخرى مثل البقوليات والمكسرات والبذور قد يظهر تأثيرات مشابهة، ما يشير إلى أهمية النمط الغذائي المتكامل أكثر من التركيز على عنصر غذائي واحد.
وتأتي هذه النتائج في وقت تتباين فيه الأبحاث حول دور الغذاء في الوقاية من الخرف، إذ تشير بعض الدراسات السابقة إلى فوائد محتملة للبيض على الوظائف الإدراكية، بينما لم تجد دراسات أخرى تأثيرا واضحا.
وفي السياق نفسه، يشير الباحثون إلى أن النظرة إلى الكوليسترول الغذائي قد تغيرت، حيث لم يعد يُعتبر البيض خطرا كبيرا على مستويات الكوليسترول في الدم كما كان يُعتقد سابقا، مع تأكيد أن الدهون المشبعة تلعب دورا أكبر في هذا الجانب.
وبناء على ذلك، يرى خبراء التغذية أن البيض يمكن أن يكون جزءا آمنا من نظام غذائي متوازن، مع التأكيد على أن طريقة الطهي والمكونات المصاحبة له تبقى عوامل مؤثرة في قيمته الصحية.
نشرت الدراسة في مجلة التغذية.
المصدر: ديلي ميل