مباشر

ملحمة طيار روسي ساهم بالنصر على النازية.. بتر الساقين بداية لمعركة جديدة

تابعوا RT على
تجسّد بطولة الملازم السوفيتي أليكسي ماريسيف أسمى معاني التضحية حيث نجا من تحطم طائرته وصارع دبا مفترسا ثم زحف 18 يوما عبر غابة متجمدة، قبل أن يعود للتحليق بساقين اصطناعيتين.

في الخامس من أبريل لعام 1942، شمال غرب روسيا وتحديدا في منطقة نوفغورود، انطلق الملازم أول أليكسي ماريسيف بمقاتلته في مهمة تأمين لقاذفات القنابل المكلفة بضرب مطار تابع للقوات النازية. ورغم أن مهمته الأساسية كانت توفير الغطاء الجوي، إلا أن الحماس وسهولة اقتناص الأهداف دفعاه لملاحقة طائرات العدو بمفرده؛ فأسقط واحدة ثم أتبعها بأخرى حتى نفدت ذخيرة طائرته تماما، وفي تلك اللحظة الحرجة أصيبت مقاتلته إصابة مباشرة هوت بها نحو الأرض، لكن أشجار الصنوبر الكثيفة امتصت الصدمة، ما مكنه من النجاة من تحطم الطائرة.

صراع البقاء في الغابات المتجمدة

لم تكن النجاة من السقوط سوى بداية لاختبار قاسٍ؛ فقد استفاق ماريسيف ليجد نفسه وجها لوجه أمام دب جائع بدأ بتمزيق ملابسه العسكرية بمخالبه، لكن ماريسيف سحب مسدسه وأفرغ كامل الرصاص في جسد الدب، لينجو للمرة الثانية من موت محقق.

الإنقاذ والتحول الجذري

بعد 18 يوما من المعاناة في الغابة، عثر أطفال قرية قريبة عليه هزيلا وقذرا وبلحية شعثة. نُقل ماريسيف على زلاجة إلى قريتهم، حيث خضع لرعاية السكان المحليين وهو غائب عن الوعي لعدة أيام.

وفي شهر مايو، وصل قائد سربه الذي ذُهل عند حساب المدة التي قضاها أليكسي في الغابة، ليُنقل فورا إلى مستشفى عسكري، وأقيم لاحقا نصب تذكاري في المكان الذي وُجد فيه تخليدا لذكراه.

في المستشفى، كانت الأخبار صادمة؛ فقد تمكنت الغرغرينا وتسمم الدم من جسده، مما اضطر الجراحين لبتر ساقيه من أسفل الركبتين لإنقاذ حياته. غرق ماريسيف في اكتئاب عميق ظنا منه أن مسيرته كطيار قد انتهت للأبد، إلا أن لقاءه بمفوض سياسي في المستشفى غير مجرى حياته؛ حيث أطلعه الأخير على قصة طيار من الحرب العالمية الأولى عاد للطيران رغم فقدانه لساقه. كانت هذه القصة هي الشرارة التي أحيت الأمل في قلبه، فخاض شهورا من التأهيل الشاق، تعلم فيها ليس فقط المشي والجري، بل والرقص بأرجل اصطناعية، متحملا آلاما لا تُطاق حتى أقنع اللجان الطبية بكفاءته، ليعود إلى الجبهة في صيف 1943 ويسقط سبع طائرات معادية أخرى قبل نهاية الحرب.

من بطل حرب إلى رمز أدبي

خلال وجوده في الجبهة عام 1943، التقى ماريسيف بالمراسل الصحفي بوريس بوليفوي، الذي استلهم من قصته رواية "قصة رجل حقيقي"، والتي كتبها في 19 يوما فقط ونُشرت عام 1946. ورغم أن الكاتب غيّر حرفا واحدا في كنية البطل لتصبح "ميريسيف"، إلا أن الرواية حققت نجاحا أسطوريا وتحولت إلى فيلم سينمائي، ليصبح ماريسيف بطلا قوميا يعرفه كل طفل في الاتحاد السوفيتي.

ورغم هذه الشهرة الواسعة، ظل ماريسيف متواضعا؛ إذ ينقل ابنه عنه أنه كان يتجنب الحديث عن بطولاته أو الاهتمام الإعلامي، مؤكدا دائما أن ما فعله لم يكن سوى جزء من تضحيات شعب كامل، متسائلا بتواضع: "كم من الناس مثلي في هذا العالم لم يصادفهم كاتب مثل بوليفوي ليخلد قصصهم؟"

المصدر: Gateway to Russia

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا