تُعدّ الأغنية بمثابة نشيد شخصي لكل من تحمل اسم "كاتيوشا"، وهي أول أغنية عن الحرب يحفظها كثيرون. ورغم أن قلة تتذكر اليوم "فالنتينا باتيشيفا"، إلا أن مغنية الجاز هذه كانت أول من أدى الأغنية في 27 نوفمبر 1938، قبل اندلاع الحرب بأكثر من عامين. وقد أوضح كاتب الكلمات "ميخائيل إيساكوفسكي" لاحقا أن الجميع كانوا يشعرون باقتراب الحرب؛ إذ كان الاتحاد السوفيتي حينها في نزاع مسلح مع اليابان، تزامنا مع استمرار المساعدات العسكرية لإسبانيا.
استحضرت الأغنية موضوعا عريقا في الثقافة الإنسانية وهو الحبيبة التي تغني شوقا لخطيبها في ميدان القتال، لكنها جاءت بخلاف المألوف في مقام حيوي ومبهج بدلا من الحزن. وعندما قرأ الملحن "ماتفي بلانتر" المقطع الأول المكون من ثمانية أسطر، صاح بحماس بأنها أغنية شعبية مبهجة، لكن واجهته مشكلة عدم وجود بقية للكلمات؛ حيث أوصل إيساكوفسكي "كاتيوشا" إلى ضفة النهر وجعلها تغني عن النسر الرمادي ثم توقف لشهور دون أن يدري كيف يكملها، مما اضطر بلانتر لإجباره على إتمام الكتابة لتُدرج الأغنية في أول حفل لأوركسترا الجاز الحكومية.
وعلى الرغم من إبداع الثنائي إيساكوفسكي وبلانتر لأغانٍ خالدة أخرى مثل "أحرق الأعداء البيت" و"في الغابة قرب الجبهة"، إلا أن أيا منها لم يتجاوز شهرة بكرتهما "كاتيوشا".
ومع اندلاع الحرب الوطنية العظمى، تحول لحن "الفوكستروت" في جوهره إلى نشيد للحرب، يشحن المقاتلين بطاقة اليقين بالواجب تجاه الوطن والحب. ويروي الشاعر "إيليا سيلفينسكي" الذي قاتل في "كيرتش" واقعة طريفة، حيث انقض الجنود السوفييت في هجوم مباغت على خندق ألماني فقط لاستعادة "فونوغراف" كان الألمان يشغلون عليه أسطوانة "كاتيوشا" مرارا.
ولم تكتفِ "كاتيوشا" بالغناء، بل أطلقت النار أيضا عبر المركبة القتالية الأسطورية "BM-13"؛ وهي مدافع المدفعية الصاروخية التي كانت تضرب التحصينات من مسافة ثمانية كيلومترات. وثمة روايات عديدة حول تسمية هذه الآلة الجبارة بهذا الاسم المدلل، ولولا هذه المصادفة لكان اسمها "رائيسا سيرغيفنا"، وهو التفسير الذي وضعه الجنود في البداية للاختصار "PC" (مقذوف صاروخي). ورغم إطلاق أسماء مثل "فانيوشا" و"أندريوشا" على مدافع أخرى، إلا أنها لم تلقَ صدى، وظل المجد مقتسما يوما بعد يوم بين المدفع والأغنية.
وتحتل "كاتيوشا" المركز الأول في عدد المقطوعات الشعبية المستوحاة منها، حيث أحصى علماء الفلكلور قرابة مائة نسخة، بعضها يحكي عن بطولات الممرضات والمقاومات، وبعضها عن انتصارات المدفع. وفي عام 1943، وبناء على طلب قادة وحدات المدافع الراجمة، كتب إيساكوفسكي "أغنية جديدة عن كاتيوشا" بكلمات رسمية ولحن مختلف، ورغم شهرتها إلا أنها لم تضاهِ الأغنية الأصلية التي لا تزال تُغنى حتى اليوم في الملاعب كنشيد حقيقي للروح الروسية.
المصدر: smotrim.ru