جاء ذلك في مقال بعنوان لافت: "هل هذه نهاية بنيامين نتنياهو؟"، وأعادت صحف إسرائيلية عرض مضمونه اليوم.
مقابر الجنرالات المتقاعدين
تستهل الصحيفة تحليلها بملاحظة ساخرة، فالمقابر السياسية في إسرائيل، بحسب تعبيرها، مليئة بجنرالات متقاعدين حاولوا إزاحة نتنياهو عن رئاسة الحكومة، وأيزنكوت هو الأحدث بينهم. لكنها ترى أن صدمات السنوات الأربع الأخيرة غيرت المعادلة بطرق معقدة، فالناخبون الإسرائيليون يريدون التغيير، وهم في الوقت نفسه أكثر ميلا إلى اليمين. ولهذا يتصدر حزب "يشار" بقيادة أيزنكوت معظم الاستطلاعات، لكنه قد يعجز عن تشكيل ائتلاف حكومي حتى لو "فاز" بأكبر عدد من المقاعد.
الجمود يعني بقاء نتنياهو
تحذر الصحيفة من أن هذا الجمود السياسي لن يعني رحيل نتنياهو، بل بقاءه في منصبه أشهراً طويلة إلى حين انتخابات ثانية، وهي أشهر تأتي بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 وقد تكون حاسمة في الحرب مع إيران.
وتتفق مصادر أخرى مع هذا التقدير. فبحسب تحليل في جيروزاليم بوست، ائتلاف نتنياهو الحالي بعيد عن 61 مقعداً، لكن منع المعسكر المقابل من تحقيق أغلبية قد يكفيه، لأنه إن لم ينجح أحد في تشكيل حكومة فسيبقى رئيساً لحكومة انتقالية حتى انتخابات أخرى. وتقول أكسيوس إن هدفه الأساسي هو منع خصومه من تشكيل حكومة، ما قد يتركه رئيساً لحكومة انتقالية. ويصف الموقع منذ أغسطس هذا الاحتمال بأنه حقيقي، وبأن نتنياهو قد يبقى عدة أشهر إضافية قبل انتخابات جديدة. وللأمر سند قانوني قديم، إذ أوضح تقرير لخدمة أبحاث الكونغرس الأمريكي عام 2020 أن رئيس الوزراء يخدم بصفة حكومة تصريف أعمال حتى يتشكل ائتلاف مدعوم بأغلبية.
إيران في صلب المعركة
تشير الصحيفة إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جعل إيران في صدارة أولوياته حين أعلن تأييده لنتنياهو يوم الأحد 18 أكتوبر، أي قبل 9 أيام من الاقتراع. وتؤكد تغطيات أخرى أن ترامب وصفه بأنه "رئيس وزراء محارب عظيم" وشريك في الحرب على إيران، ومنحه "تأييدا كاملا وتاما"، وحذر من أن الولايات المتحدة قد تضطر إلى إنهاء المهمة في إيران بنفسها بدونه.
ولمح إلى أن الحملة ضد إيران قد تُستأنف لاحقا، قائلا إنهم "سينهون المهمة قريبا". وبحسب أسوشيتد برس، أضاف أنه قد لا يرغب في ذلك إذا خسر نتنياهو الانتخابات.
وتأتي هذه التصريحات بعد أشهر من التردد. فقد تجنب ترامب مرارا تأييد نتنياهو حين سُئل عن ذلك، وكان قد وصفه في حزيران بأنه "مجنون". وللحرب خلفية معقدة، فقد بدأت بعملية أمريكية إسرائيلية في 28 فبراير حملت اسم "الغضب الملحمي". وهي مستمرة منذ نحو ثمانية أشهر مع خلافات بين الجانبين، منها انتقاد ترامب لهجوم إسرائيلي على حقل غاز إيراني في الأسابيع الأولى. وفي أغسطس وصفت أكسيوس الملف بأنه في حالة "لا اتفاق ولا حرب".
حدود أثر التأييد الأمريكي
لا يبدو أن هذا التأييد يضمن تغيير ميزان القوى. فالباحثة تامار هيرمان من معهد الديمقراطية الإسرائيلي ترى أنه قد يساعد في استعادة ناخبين متردّدين لكن يُستبعد أن يجذب دعماً واسعا. ويرى مراقبون أن كثيرا من الإسرائيليين، بينهم معلقون بارزون، أبدوا خيبة أمل من نتيجة حرب إيران غير الحاسمة ومن مقترح وقف إطلاق النار الذي لم يحقق أهدافاً رئيسية. وفي الولايات المتحدة، تنقل رويترز أن الحرب غير شعبية لدى الأمريكيين، وأن دعم إسرائيل تراجع في الرأي العام بسبب حرب إيران وسلوك إسرائيل في حرب غزة.
أسئلة ثقيلة أمام الناخب
يقف الناخبون، وفق المقال، أمام سؤالين كبيرين. الأول هو ما إذا كان إخفاق السابع من أكتوبر يُسجَّل باسم نتنياهو وحده. والثاني هو لمن يعود الفضل في الإنجازات العسكرية التي تلته، والتي خفضت التهديد الوجودي من ترسانة صواريخ حزب الله ومن البرنامج النووي الإيراني.
وتخلص الصحيفة إلى أن نتيجة الانتخابات قد تتوقف في النهاية على مصير حزبين صغيرين يخوضان معركة لتجاوز نسبة الحسم.
أيزنكوت: خشونة بدل الكاريزما
تصف الصحيفة أيزنكوت بأنه لا يحاول منافسة نتنياهو في إنجليزيته المصقولة أو كاريزمته، بل يقدم خشونة شخصية تشكل نقيضا كاملا له. فهو ابن مهاجرين من المغرب نشأ بعيدا عن تل أبيب، وقصته تلامس كثيرين من الإسرائيليين. ويتذكر الناخبون جيدا أنه فقد ابنه واثنين من أبناء إخوته في القتال، وهو ما يعزز صورته كمرشح لا يقل صلابة عن رئيس الحكومة.
ويتهم أيزنكوت نتنياهو بالمسؤولية عن الإخفاق وعن العزلة السياسية لإسرائيل، ويعد بتفكيك البؤر الاستيطانية غير القانونية في الضفة الغربية، مع تشديده على معارضته قيام دولة فلسطينية. ويؤكد أنه لن يجلس مع نتنياهو، وإن كان قد أبدى في الماضي مرونة في هذا الشأن. وتضيف الصحيفة أن مطلب تجنيد الحريديم في الجيش، خصوصاً مع ازدياد أعداد الضحايا، صار محركاً انتخابياً مركزياً لمعسكره. وردّ أيزنكوت على تأييد ترامب لخصمه بالقول، بحسب موقع إسرائيل ناشيونال نيوز، إنه يحترم ترامب ويقدّر ما فعله من أجل إسرائيل، لكن النتيجة يقررها الإسرائيليون، لأن الانتخابات شأن داخلي.
نتنياهو: "اليمين أو فلسطين"
في المقابل، يؤكد نتنياهو أنه وحده القادر على هزيمة النظام الإيراني، وإكمال المهمة إلى جانب ترامب، والصمود أمام الضغوط. ويذكر الناخبين بتقدير أطلقه أيزنكوت عام 2018 مفاده أن إسرائيل قد تضطر إلى التكيف مع العيش تحت تهديد نووي. وتحت شعار "اليمين أو فلسطين"، يقول نتنياهو إن يمينا بقيادته هو وحده القادر على صد الضغوط الغربية للتنازل، والتي يرى أنها ستقود إلى قيام دولة إرهابية في غزة.
الاقتصاد خارج المعركة
وتختتم الصحيفة بمفارقة اقتصادية، فصندوق النقد الدولي يتوقع أن ينمو الاقتصاد الإسرائيلي 4.5% في 2026، وهي أعلى نسبة بين الاقتصادات المتقدمة. ومع ذلك، لا يُتوقع أن يصوّت الإسرائيليون على قضايا الاقتصاد اليومية، لأن كل حملة انتخابية في إسرائيل، بحسب المقال، تدور في النهاية حول سؤال بقاء الدولة اليهودية في جوار شديد القسوة.
المصدر: RT