وأفاد السكان لوكالة "رويترز" بأنهم شاهدوا جنودا إثيوبيين ومركبات عسكرية تجوب المدينة، فيما سمع أحدهم انفجارات متكررة ليل الجمعة وصباح السبت في منطقة قريبة منها.
ولم تتمكن "رويترز" من التحقق من إحكام الجيش الإثيوبي سيطرته على المدينة، كما لم يصدر تعليق من الجيش أو مسؤولين إثيوبيين وإريتريين بشأن التطورات.
اتهامات متبادلة وتصعيد ميداني
وقد وجهت إثيوبيا رسالة إلى أعضاء مجلس الأمن الدولي هذا الأسبوع، اتهمت فيها القوات الإريترية بالتوغل حتى 60 كيلومترا داخل إقليم تيغراي خلال الأيام الماضية، محذرة من أن وجود قوات أجنبية على أراضيها يضطرها إلى الدفاع عن نفسها. في المقابل، نفت إريتريا الاتهامات، ووصفتها بأنها غير صحيحة، معتبرة أنها محاولة إثيوبية لتبرير شن حرب عليها.
وبحسب بيانات منظمة مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة "إيه.سي.إل.إي.دي"، ومقرها الولايات المتحدة، استخدمت إثيوبيا طائرات مسيرة في غارات استهدفت قوات إريترية، انسحبت لاحقا من مواقع قرب أديجرات، وتزامنت هذه التطورات مع تقارير عن انفجارات في محيط المدينة يومي الأربعاء والخميس الماضيين.
منفذ بحري في قلب الأزمة
تأتي المواجهة في ظل توترات متراكمة بين البلدين. فمنذ استقلال إريتريا عام 1993، أصبحت إثيوبيا دولة حبيسة، ويعتبر رئيس وزرائها آبي أحمد الحصول على منفذ بحري سيادي مسألة وجودية، مؤكدا عام 2023 أن بلاده تسعى إلى تحقيق ذلك عبر السلام والحوار. لكن وزير الإعلام الإريتري وصف تصريحات آبي أحمد حينها بأنها بمثابة إعلان حرب، مشيرا إلى أن أسمرة التزمت ضبط النفس.
كما تتهم إثيوبيا إريتريا بدعم تحالف متمرد يقاتل القوات الحكومية منذ 23 سبتمبر في مناطق تيغراي وأمهرة وعفار الشمالية، وهي اتهامات تنفيها أسمرة بشدة.
وكان البلدان قد وقعا اتفاق سلام تاريخيا عام 2018، حصل بعده آبي أحمد على جائزة نوبل للسلام. لكن إريتريا شاركت لاحقا في القتال إلى جانب الحكومة الإثيوبية خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022، قبل أن تعود العلاقات إلى التوتر قرب نهاية الصراع.
ويعد التصعيد الأخير، الذي اندلع القتال في إطاره الشهر الماضي، الأكبر منذ حرب تيغراي التي أودت بحياة مئات الآلاف، ما يثير مخاوف من اندلاع حرب واسعة تهدد استقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر، في منطقة تعاني أصلا من أزمات متشابكة تمتد من السودان إلى الصومال واليمن، وتتقاطع فيها مصالح قوى إقليمية ودولية.
المصدر: "رويترز"