وأشارت وسائل إعلام إلى أنه يتم نشر تقييمات متطرفة على الإنترنت حول أمراض لم يتم تشخيصها وأخرى تفيد بأن رائحة ترامب "كريهة"، وتطالب واشنطن بمزيد من الشفافية.
وفي التفاصيل، قال أحد المقربين من الرئيس الأمريكي إن "حالته تتدهور أمام أعيننا"، وفقا لما نقله الصحفي البريطاني المخضرم أندرو نيل.
وأعادت هذه التصريحات التي نُشرت على خلفية الحرب مع إيران، إشعال الشائعات حول صحة الرئيس البالغ من العمر 80 عاما، والتساؤل حول مدى معرفة الشعب الأمريكي بحالته.
وكتب نيل أن شخصا كان يلتقي ترامب بانتظام أخبره أن حالة الرئيس البدنية والعقلية تتدهور.
ووفقا له، فإن المقربين من الرئيس لا يعرفون كيف يتعاملون مع هذا التغيير، ويخشون أن يزداد الوضع سوءا.
وبحسب الوصف الذي قدمه الصحفي، فإن هذا ليس مجرد آثار طبيعية للتقدم في السن، حيث بين المصدر أن ترامب أصبح أكثر إحباطا وعدوانية تجاه من حوله، ويعود ذلك جزئيا إلى الخيارات المحدودة المتاحة له في التعامل مع إيران.
وعلى الرغم من هذه الادعاءات والتقارير، لا يوجد دليل طبي يثبت أن الحرب قد أضرت بوظائف ترامب الإدراكية، ويبقى الربط الذي أجراه المقربون منه ومنتقدوه مجرد تقدير.
- رسائل مجهولة وتشخيص عن بعد
إلى جانب الادعاءات بتغير سلوكه، انتشرت تقييمات أكثر تطرفا على الإنترنت في الأسابيع الأخيرة.
وزعم آدم جيمس وهو معالج فيزيائي يدعي امتلاكه خبرة في علاج المرضى المسنين، أن ترامب "تنبعث منه رائحة بول بشكل منتظم" وأنه يعاني من صعوبة في التحكم بالبول.
وقال إنه تلقى هذه المعلومات من مصدر مجهول تواصل معه عبر رسالة خاصة.
كما زعم جيمس أن الرئيس يعاني من قصور في القلب ومرض كلوي مزمن، وأنه يتلقى أدوية يومية عن طريق الوريد، مشيرا إلى أن هذه الأدوية قد تكون مدرات للبول مصممة للمساعدة في التخلص من السوائل الزائدة في الجسم، وأن هذا العلاج قد يفسر الكدمات التي لوحظت على يدي ترامب.
ومع ذلك، فإن هذه الادعاءات لا تستند إلى سجل طبي، أو فحص شخصي، أو تشخيص من الفريق المعالج للرئيس.
ووفق التقارير لم يسبق لجيمس ليس طبيب ترامب أن فحص الرئيس، كما لا يوجد أي دليل في الوثائق الطبية المنشورة على أن ترامب يعاني من قصور في القلب، أو مرض كلوي، أو صعوبة في التحكم بالبول.
وهذه ليست المرة الأولى التي ينشر فيها جيمس تقييمات طبية عن بُعد، ففي الماضي، ادّعى أن سلوك ترامب وطريقة مشيه وكلامه قد تشير إلى تدهور عصبي، بل وحتى ضمور في الفص الجبهي.
وفي هذه الحالة أيضا، لم تُقدّم أي فحوصات للدماغ أو نتائج اختبارات أو وثائق طبية تدعم هذا الاستنتاج.
إضافة إلى ذلك وقبل خمسة أشهر، ادعى أن ترامب لم يتبق له سوى أربعة أشهر ليعيش، لذا ينبغي النظر إلى "تشخيصاته الطبية" بقدر كبير من الشك.
- من الحفاضات إلى الرائحة: شائعات ترافق ترامب من سنوات
لطالما لاحقت شائعات سلس البول الرئيس ترامب لسنوات، حيث أفاد نويل كيسلر الكوميدي الأمريكي الارتجالي، والمعلق السياسي، ومقدم برامج بودكاست، بأن الرئيس كان يرتدي حفاضات للكبار، وأن تصوير البرنامج كان يتوقف أحيانا ليتمكن طاقم العمل من علاجه، ونفى البيت الأبيض هذه المزاعم.
كما تحولت مسألة رائحة جسم ترامب بشكل غريب، إلى قضية سياسية، ففي عام 2023، ادعى عضو الكونغرس الجمهوري السابق آدم كينزينغر أن الرئيس تنبعث منه رائحة قوية كريهة، وصفها بأنها مزيج من العرق والكاتشب والمكياج ورائحة الجسم.
وردا على ذلك، هاجم المتحدث باسم ترامب كينزينغر شخصيا ووصف تصريحاته بأنها كاذبة.
وفي العام الماضي، أُضيفت هذه النظريات إلى الصور التي يُزعم أنها تُظهر حجما غير طبيعي تحت بنطال الرئيس، بالإضافة إلى صور لكدمات على ظهر يديه وتورم في كاحليه.
ومع ذلك، غالبا ما تجاوزت الاستنتاجات التي انتشرت بعد نشر الصور ما يمكن تحديده بناءا على التوثيق المرئي وحده.
وأكد البيت الأبيض سابقا تشخيص إصابة ترامب بقصور وريدي مزمن، وهي حالة تعاني فيها صمامات أوردة الساقين من صعوبة في ضخ الدم عائدا إلى القلب.
وقد تُسبب هذه الحالة تورما، لكنها لا تعد فشلا قلبيا، وعزا البيت الأبيض الكدمات التي ظهرت على يديه إلى كثرة المصافحة وتناول الأسبرين.
- صحة الرئيس ممتازة
الصورة الرسمية التي قدمها البيت الأبيض تختلف تماما عن تلك التي يرسمها منتقدو الرئيس، ففي التقرير الطبي الصادر في نهاية مايو بعد فحصٍ أجري في مركز والتر ريد الطبي العسكري الوطني، أكد طبيب ترامب الدكتور شون باربيلا، أن الرئيس يتمتع بصحة ممتازة وقادر تماما على أداء مهامه.
ووفقا للتقرير الطبي، يتمتع ترامب بوظائف قلبية ورئوية وعصبية قوية، كما حصل مجددًا على 30 من 30 في اختبار مونتريال المعرفي وهو أداة فحص مصممة لتحديد العلامات المحتملة للاضطراب المعرفي، وليس اختبار ذكاء كما يدعي ترامب عادة.
وكشف الاختبار أيضا عن بعض البيانات الأقل إيجابية، فقد ازداد وزن الرئيس إلى حوالي 108 كيلوغرامات، ووصل مؤشر كتلة جسمه إلى 29.7، أي أقل بقليل من الحد الذي يُعرف بالسمنة.
وأوصى الطبيب ترامب بمواصلة إنقاص وزنه، وزيادة نشاطه البدني، وتلقي استشارات غذائية.
كما أشار التقرير إلى تورم طفيف في أسفل ساقيه، والذي تحسن بحسب الطبيب، منذ العام الماضي.
ووُصفت الكدمات على يديه بأنها تلف طفيف وغير ضار في الأنسجة الرخوة، ناجم عن مزيج من المصافحة المتكررة وتناول الأسبرين.
وقد صرح ترامب نفسه بأنه يتناول 325 مغ من الأسبرين يوميا أي أربعة أضعاف الجرعة المنخفضة الموصى بها وهي 81 مغ، على الرغم من أنه قال إن أطباءه يفضلون أن يتناول الجرعة المنخفضة، علما أن التقرير الطبي قد أوصى بتناول جرعة منخفضة من الأسبرين.
- فجوة تغذي الشكوك
على الرغم من البيان الرسمي الذي يؤكد صحة ترامب ولياقته البدنية، إلا أن التساؤلات لا تزال قائمة.
فقد تواصل عضو الكونغرس الديمقراطي، جيمي راسكين، مع طبيب البيت الأبيض مطالبا بتوضيحات حول ما وصفه بالتناقضات في التقارير، وكثرة الخبراء المشاركين في الاختبارات، وعدم نشر التفاصيل الكاملة للتقييم المعرفي، وطالب أيضا بإجراء فحص عصبي ومعرفي شامل ونشر نتائجه للعموم.
وينفي بعض المقربين السابقين من ترامب مزاعم إصابته بالخرف، فقد وصفه أنتوني سكاراموتشي الذي شغل لفترة وجيزة منصب مدير الاتصالات في البيت الأبيض، بأنه شخص نشيط ويتمتع بصحة جيدة نسبيا بالنسبة لعمره.
ووفقا له، فإن المشكلة الرئيسية ليست بالضرورة مرضا معرفيا، بل سلوكه وشخصيته وتصريحاته المتطرفة.
وفي نهاية المطاف، لا يوجد حاليا أي تأكيد طبي للمزاعم الخطيرة المتعلقة بفشل القلب أو أمراض الكلى أو الخرف أو ضمور الدماغ.
ومن جهة أخرى، لا يقدم التقرير الرسمي الصادر عن فريق طبي يعمل داخل الإدارة الأمريكية، إجابات شافية لجميع التساؤلات.
وبين التقارير الواردة من مصادر مجهولة، والتشخيصات التي تم الحصول عليها من خلال مشاهدة مقاطع الفيديو، وتقرير رسمي متفائل بشكل خاص، تبقى الحقيقة حول حالة ترامب أقل دراماتيكية وأقل وضوحا مما يرغب أي من الجانبين في تقديمه.
المصدر: وسائل إعلام