ووفق ما نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مصادر، فإن هناك "خيبة أمل عميقة لدى القيادة الأذرية من الطريقة التي اتُّخذ بها القرار ومن الرسالة التي يبثها". وخلافا للانطباع الذي نشأ، كما قالت المصادر، فإن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر تحدث مع نظيره الأذربيجاني فقط بعد نشر القرار بهدف إطلاعه على المستجدات - وليس للتشاور معه. وأضافت: "لقد تحدثا فقط بعد الإعلان عن الخطوة أصلا، لذا فإن الأمر بالنسبة للأذريين يمثل فرض أمر واقع وليس حوارا".
وحسب الصحيفة، تنظر باكو بخطورة أيضا إلى "نشاط اللوبي الأرمني في الولايات المتحدة، ANCA"، الذي كان من بين "الجهات الرئيسية التي دفعت نحو الاعتراف الدولي بالإبادة الجماعية للأرمن". وزعمت أذربيجان أن أولئك الذين يتهمون إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة هم أنفسهم الجهات التي تتهم أذربيجان بـ "التطهير العرقي"، ولذلك كانوا يتوقعون أن تبدي إسرائيل تحديدا حساسية وألا تتخذ خطوة يُنظر إليها من وجهة نظرهم على أنها "تمنح قوة دفع للرواية الأرمنية التي تسرد التاريخ بين البلدين".
وقال مصدر مطلع على الموضوع لـ"يديعوت أحرونوت": "الشعور هو أن إسرائيل لم تفهم الحساسية الأذرية. بالنسبة لباكو، هذا خط أحمر. أذربيجان لم تقف ضد إسرائيل في قضية غزة ولا في قضية لبنان أو إيران، على الرغم من الحملة الدولية والضغوط التي مُورست عليها. يشعر الأذريون أن إسرائيل لم ترد بالمثل من حيث المراعاة. السؤال الذي يُسمع اليوم هو لماذا كانت هناك حاجة للإضرار بالعلاقات مع واحدة من أكثر الدول صداقة لإسرائيل، دولة لا تكاد توجد فيها معاداة للسامية، والسياحة الإسرائيلية إليها تشهد ازدهارا، كما أضافت شركتها الوطنية للطيران رحلات بين باكو وتل أبيب. بالنسبة للأذريين، كان القرار الإسرائيلي غير ضروري ومسّ بالثقة التي بُنيت على مدى سنوات".
وذكرت المصادر أنه في المرة الأخيرة التي فكر فيها الكنيست بدفع نقاش حول هذا الموضوع، توجه وزير الخارجية آنذاك يائير لابيد مسبقا إلى نظرائه في أذربيجان واستمع إلى تحفظاتهم، وبعد ذلك تقرر عدم دفع إعلان علني.
وأشارت المصادر أيضا إلى أن كلا من أذربيجان وأرمينيا "يعتقدان أن مثل هذا الاعتراف يضر فقط باتفاق السلام بين البلدين". حتى أن رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان امتنع عن الترحيب بقرار إسرائيل، وقال إن بلاده تعارض تحويل قضية "الإبادة الجماعية للأرمن" إلى كرة تتقاذفها السياسة.
وفي غضون ذلك، تأمل باكو ألا تتعمق الأزمة، وتتوقع ألا يتم دفع الموضوع في الكنيست، أو على الأقل ألا يُطرح على التصويت وألا يتم إقراره.
المصدر: "يديعوت أحرونوت"