وأشار كوبر في إفادته أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي يوم أمس الخميس إلى أن القيادة المركزية الأمريكية تعتبر أن "مرحلة ما بعد الأسد" في سوريا، إلى جانب التطورات في غزة ولبنان، شكلت تحولا كبيرا في المشهد الإقليمي.
وترى الوثيقة أن المنطقة تمر "بلحظة مفصلية" قد تعيد تشكيل الشرق الأوسط نحو نموذج قائم على التجارة والاستقرار بدلا من الفوضى.
تعاون براغماتي في وجه التهديد
ووصفت الإفادة قضية التعاون بين الولايات المتحدة وسوريا بـ"البراغماتية" حيث تسعى واشنطن إلى التوسع فيه لأجل مكافحة الإرهاب، مشيرة إلى أن دمشق انضمت رسميا إلى التحالف الدولي ضد "داعش" في نوفمبر 2025.
وأكدت الوثيقة أن أجزاء واسعة من سوريا لا تزال خارج السيطرة الكاملة للدولة وأن الدعم الخارجي لا يزال ضروريا لمنع عودة التنظيم الذي خسر سيطرته الإقليمية في العراق وسوريا منذ عام 2019 وانخفض عدد هجماته بنسبة 70% منذ عام 2023. لكنه وفق الوثيقة لا يزال قادرا على تنفيذ هجمات كتلك التي حصلت في تدمر يوم 13 من ديسمبر 2025، وأدت إلى مقتل عنصرين أمريكيين ومترجم مدني.
ولفتت الوثيقة إلى أن انسحاب "قوات سوريا الديمقراطية" تحت ضغط الحكومة السورية أدى إلى تشتت أعداد من النازحين من مخيم الهول وهو الأمر الذي يعتبر بالنسبة لواشنطن خطرا أمنيا قد يساهم في إعادة تنشيط التنظيم.
هذه رؤيتنا لسوريا الجديدة
الافادة وصفت سوريا بأنها "مركز الثقل" في الحرب ضد "داعش" فيما ترى أن استقرارها ومنع عودتها إلى الحرب الأهلية يمثلان شرطا أساسيا لمنع إعادة تشكل التنظيمات المتطرفة، مشيرة إلى استمرار الدعم الأمريكي للحكومة السورية "لدعم تسوية تحفظ الكرامة في مرحلة ما بعد الأسد"، والعمل على بناء قدرات أمنية سورية عبر الشركاء الإقليميين.
ووفقا للافادة فإن واشنطن تتعامل مع الحكومة السورية الجديدة كأمر واقع حيث تعترف بوجود تعاون أمني مباشر أو غير مباشر مع دمشق في ملف مكافحة الإرهاب وتقدم الملف السوري من زاوية منع عودة تنظيم "داعش" مع ربط واضح بين استقرار سوريا والأمن الإقليمي والأمن الأمريكي الداخلي.
ووجهت واشنطن في أكثر من مناسبة الشكر لدمشق وللرئيس احمد الشرع شخصيا على دعمه في مواجهة تنظيم "داعش" في سوريا.
وكان الأدميرال كوبر قد زار دمشق في 12 من سبتمبر 2025 في زيارة هي الأولى من نوعها لقائد القيادة المركزية الأمريكية إلى دمشق والتقى الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر الشعب وبحث معه آفاق التعاون في المجالين السياسي والعسكري.
وأكد كوبر ومعه المبعوث الأمريكي توماس براك أثناء الزيارة أن القضاء على تهديد التنظيم في سوريا سيقلل من خطر وقوع هجوم للتنظيم على الأراضي الأمريكية.
كما أشاد الرجلان بدور دمشق في دعم جهود استعادة المواطنين الأمريكيين من سوريا مؤكدين مواصلة الجهود التي تدعم الأهداف الأمريكية في الشرق الأوسط، بما في ذلك المفاوضات حول دمج مختلف الفصائل المسلحة السورية في الجيش السوري.
المصدر: RT