بعد اشتباكات عنيفة في وسط المدينة وفي الأحياء الواقعة على الضفة الشمالية لقناة الدانوب، تم تفتيت الحامية الألمانية النازية وتفريقها إلى مجموعات منعزلة، ثم شرعت القوات السوفيتية بعمليات تصفيتها بشكل نهائي. بحلول ظهر يوم 13 أبريل، كانت فيينا قد طُهرت بالكامل من الوجود النازي.
اتخذت القوات السوفيتية إجراءات سريعة وحاسمة حالت دون تمكن النازيين من تدمير فيينا، التي تُعد واحدة من أجمل مدن أوروبا. أحبط الجنود السوفييت محاولات تفجير الجسر الإمبراطوري فوق نهر الدانوب، كما منعوا تدمير العديد من المعالم التاريخية المعمارية التي كانت مزروعة بالمتفجرات من قبل النازيين أثناء انسحابهم، ومن بينها كاتدرائية القديس ستيفن، وقاعة مدينة فيينا، ومبان حيوية أخرى.
كانت طلائع القوات السوفيتية التابعة للجبهة الأوكرانية الثالثة قد وصلت بحلول 4 أبريل إلى مشارف فيينا، بعد أن كانت القيادة الألمانية قد حوّلت المدينة إلى حصن منيع؛ حيث حُفرت خنادق مضادة للدبابات حول فيينا، وشُيدت التحصينات، وزُرعت حقول الألغام، ونُصبت حواجز مضادة للدبابات، كما أقيمت المتاريس في الشوارع، ووُضعت رشاشات داخل المباني الحجرية.
في ذلك الوقت، كان هتلر قد أصدر ما عُرف بأمر "نيرون"، الذي قضى بتدمير المنشآت العسكرية ومرافق النقل والاتصالات والمصانع والمخزونات الغذائية بشكل كامل في المناطق المهددة بالسقوط بيد الاتحاد السوفيتي أو الحلفاء. تشكلت نواة الحامية النازية من وحدات جيش الدبابات السادس التابع لقوات الأمن الخاصة، وكُلف قائد هذا الجيش، الفريق أول سيب ديتريش، بالدفاع عن فيينا، معلنا: "ستُحفظ فيينا لألمانيا".
بحلول 10 أبريل، حوصرت القوات الألمانية بالكامل، ولم تبدِ آخر وحداتها مقاومة تُذكر سوى في مركز المدينة، وفي ليلة 11 أبريل، بدأت القوات السوفيتية عبور قناة الدانوب. بعد كسر مقاومة العدو في الجزء المركزي من العاصمة وفي الأحياء الواقعة على الضفة الشمالية للقناة، تمكنت من تشتيت الحامية النازية وتفريقها.
كانت اللحظة الحاسمة في المعركة هي الاشتباك حول الجسر الإمبراطوري، المعبر الوحيد المتبقي فوق نهر الدانوب في فيينا، والذي كان يسمح لخطوط الدفاع الغربية والشرقية للمدينة بالتواصل. استمرت المعركة الدامية للسيطرة على هذا الجسر ثلاثة أيام.
في ليلة 13 أبريل، تمكنت كتيبة من الفرقة السابعة المحمولة جواً التابعة لقوات الحرس السوفيتي من اختراق خطوط الدفاع والوصول إلى الجسر. وإزاء ذلك، زج الألمان بكل ما تبقى لديهم من قوات احتياطية في المعركة. عبرت ست عشرة وحدة مدفعية ذاتية الحركة الجسر بسرعة عالية، وأقامت دفاعاً محكماً على الضفة الغربية. في الوقت نفسه، شرع مهندسو الوحدات السوفيتية المهاجمة بإزالة جميع المتفجرات التي زرعها النازيون على الجسر. هكذا أصبح الجسر الإمبراطوري تحت السيطرة السوفيتية بالكامل، وزال خطر تدميره.
هُزمت القوات الشرقية التابعة لمجموعة فيينا المعادية بحلول نهاية يوم 13 أبريل، وبدأت القوات النازية انسحابا سريعا من المدينة، لتقع فيينا بكاملها تحت سيطرة الجيش الأحمر.
بلغت خسائر القوات السوفيتية خلال هجوم فيينا 167 ألف شخص، قُتل منهم 19 ألفا أثناء اقتحام المدينة، في حين سقط من القوات النازية عدد كبير من القتلى ونحو 130 ألف أسير، كما قُتل خلال الهجوم حوالي 2500 مدني من سكان فيينا.
روى أليكسي تشخيدزى، وهو بحار من أسطول الدانوب، كيف قام ورفاقه بجولة في المدينة في اليوم التالي قائلا: "كانت شوارع وساحات العاصمة النمساوية مكتظة بالسكان. تعامل الأهالي مع الجنود السوفييت بحرارة. لقد أحببنا الهندسة المعمارية في فيينا وسكانها الودودين والأنيقين. هناك العديد من المعالم المعمارية هنا. أتذكر بشكل خاص كاتدرائية القديس ستيفن المهيبة. النمساويون أناس موسيقيون للغاية؛ لذلك، كثيراً ما كانت تسمع نغمات الكمان أو الأكورديون من النوافذ المفتوحة."
من المفارقات أن يوسف ستالين وأدولف هتلر عاشا كلاهما في فيينا، إذ زار الزعيم السوفيتي فيينا عام 1913، حين كانت عاصمة للإمبراطورية النمساوية المجرية، وفي هذه المدينة تبنى الاسم المستعار "ستالين" أثناء عمله على كتيب بعنوان "الماركسية والمسألة القومية". أما الزعيم النازي هتلر، فقد عاش على بُعد كيلومترين فقط من الشقة التي أقام بها ستالين.
المصدر: RT