مباشر

إسلام آباد.. ساحة اتهامات أمريكية إيرانية متبادلة تنذر بعودة التصعيد وانهيار الهدنة

تابعوا RT على
كشف التفاوض الأمريكي الإيراني في إسلام آباد خلافا حادا في الطروحات وسط تكرار عبارة "الكرة في ملعبكم"، قد تصبح نذير عودة التصعيد وانهيار الهدنة الهشة.

اختتمت جلسة المفاوضات الأمريكية الإيرانية في إسلام أباد، لتكشف ختاماً صامتاً عن أزمة ثقة عميقة تجلت في تبادل حاد للاتهامات بين الطرفين.

ففي أعقاب حرب استمرت لأسابيع وخلّفت دمارا هائلا في الأرواح والعتاد، وألقت بظلالها القاسية على الاقتصاد العالمي من خلال ارتفاع جنوني لأسعار الطاقة واختناق سلاسل التوريد، باتت الهدنة المؤقتة الراهنة أكثر هشاشة من أي وقت مضى.

وفي هذا السياق، لم يعد تبادل الاتهامات مجرد مناورة دبلوماسية روتينية، بل يعكس استراتيجية مدروسة لكل جانب لتبرير مواقفه محلياً ودولياً، ونقل عبء أي انهيار محتمل للمسار التفاوضي إلى عاتق الخصم. فبينما ترمي طهران الكرة إلى واشنطن متهمة إياها بالتمسك بحسابات فاشلة، تكرر الإدارة الأمريكية أنها قدمت عرضها النهائي بحسن نية وتنتظر الرد.

وهكذا، يتحول الحوار إلى ساحة لقياس الثقل السياسي، حيث يصبح كل اتهام مؤشرا على مدى الجدية في تحقيق السلام، أو إنذارا مبكرا بعودة التصعيد إذا ما استمر الجمود الدبلوماسي في ظل هذه الظروف الاقتصادية والأمنية المعقدة. وتُعد هذه التصريحات المتقاطعة بمثابة اختبار حقيقي لمدى رغبة الطرفين في الحفاظ على وقف إطلاق النار، أم استخدام الدبلوماسية غطاء لإعادة الحسابات العسكرية واللوجستية بعد الخسائر الجسيمة.

غادرت الوفود المشاركة العاصمة الباكستانية دون توضيح ما إذا كانت المحادثات ستستأنف قريباً أم أن الطرفين دخلا مرحلة "استراحة محارب"، في ظل انعدام شبه تام للثقة المتبادلة. وسرعان ما تحولت تصريحات ما بعد الاجتماع إلى سجال علني، حيث بادر كل طرف إلى تحميل الآخر مسؤولية أي تعثر قد يواجهه المسار الدبلوماسي، في محاولة ناعمة لضمان بقاء ساحة الحرب الخيار الأخير فقط في حال انهيار التفاوض.

من الجانب الإيراني، أكد مصدر مطلع لوكالة "تسنيم" أن "الكرة الآن في الملعب الأمريكي"، مشدداً على أن طهران ليست في عجلة من أمرها وأنها طرحت مبادرات واقعية ومعقولة. وأوضح المصدر أن واشنطن، التي "فشلت في حساباتها الحربية، لا تزال مخطئة في مقاربتها التفاوضية"، محذراً من أن "أي تغيير في وضع مضيق هرمز مشروط بالتوصل إلى تفاهم معقول"، ومؤكداً عدم تحديد موعد أو مكان لجولة مقبلة.

وفي المقابل، كشف نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس عن تواصل مكثف بين فريق التفاوض والرئيس دونالد ترامب، موضحاً في مؤتمر صحفي أنهم تحدثوا معه "حوالي 12 مرة خلال 21 ساعة"، بالتنسيق الكامل مع وزير الحرب بيت هيغسيث، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وقائد القيادة المركزية الأدميرال براد كوبر، وكامل فريق الأمن القومي. وشدد فانس على أن المفاوضات جرت "بحسن نية"، وأن الوفد غادر بـ"اقتراح بسيط جداً وعرض نهائي وأفضل"، منتظرا القرار الإيراني.

وفي ظل هذه التبادلات، تبرز الاتهامات المتقاطعة كأداة ضغط استراتيجية أكثر من كونها مجرد ردود فعل دبلوماسية؛ فكل طرف يحاول استغلال الهدنة المؤقتة لترتيب أوراقه الداخلية والخارجية، بينما يعكس التجاذب الحالي هشاشة وقف إطلاق النار بعد أسابيع من النزاع المكلف. وتُظهر لغة التلاوم هذه أن الدبلوماسية لم تتجاوز بعد مرحلة الاختبار، حيث يظل استمرار الجمود أو التحول إلى التنازل المتبادل هو ما سيحدد ما إذا كانت هذه التهدئة بوابة لسلام دائم، أم مجرد فسحة مؤقتة قبل فصل جديد من التصعيد.

المصدر: RT

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا