مباشر

احتمالات الحرب البرية وشروط طهران لعقد صفقة!

تابعوا RT على
حدد الخبير في الشؤون الأمريكية فلاديمير فاسيليف ما وصفها بعلامات غير مباشرة تكشف عن تصميم الولايات المتحدة على شن عملية برية محتملة في إيران.

أولى هذه المؤشرات، بحسب الخبير، تتمثل في الإقالات الأخيرة التي أمر بها الرئيس ترامب لممثلي القيادة العسكرية الأمريكية العليا الذين كانوا يعارضون العملية العسكرية. كما لفت فاسيليف إلى طلب إدارة البيت الأبيض من الكونغرس زيادة قياسية في الإنفاق العسكري من 1.1 تريليون دولار إلى 1.5 تريليون دولار في ميزانية العام 2027، على حساب الإنفاق الاجتماعي، معتبرا ذلك مؤشرا آخر على الدخول في مرحلة جديدة من الحرب.

يتوقع فاسيليف أن تسعى الولايات المتحدة، في أي عملية عسكرية محتملة، إلى تدمير المنشآت النووية الإيرانية بالكامل، وإذا ما تمكنت من ذلك، فقد تعمد أيضا إلى التخلص من معظم اليورانيوم المخصب الموجود لديها.

من جهته، عبر المدير العام لمركز دراسات إيران، رجب سفاروف، عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة يمكنها نظريا الاستيلاء على جزيرة أو جزيرتين في الخليج، ومحاولة السيطرة عليهما لفترة من الزمن بهدف استعادة صورتها المهتزة في المجتمع الدولي. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن التصدي الإيراني لمثل هذه الخطوة سيؤدي إلى خسائر مادية وعسكرية ضخمة لواشنطن.

من الناحية النظرية أيضا، يرى هذا الخبير أن الجيش الأمريكي قد يلجأ إلى قصف المنشآت الاستراتيجية الإيرانية بهدف إحداث نزيف حاد في الاقتصاد الإيراني، غير أن ذلك سيترتب عليه تكاليف باهظة تكاد تطال الاقتصاد العالمي بأكمله. في مقابل ذلك، من المحتمل أن تشن طهران هجوما مماثلا على منشآت الدول الصديقة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، فضلا عن محاولة تدمير صناعات التكنولوجيا الإسرائيلية وإغلاق مضيق باب المندب، الذي يُعد ممرا حيويا لنقل النفط عبر البحر الأحمر.

من جهة أخرى، نقلت صحيفة "فيدوموستي" عن مصدر دبلوماسي إيراني قوله إن طهران لا تنوي التفاوض مع واشنطن بشأن فتح مضيق هرمز، وهي مستعدة لصد أي هجوم بري محتمل على أراضيها. المصدر رأى أن العملية البرية الأمريكية المحتملة ضد إيران تمثل الحلقة الأضعف في الاستراتيجية العسكرية والسياسية الأمريكية بالمنطقة.

المصدر الدبلوماسي الإيراني أوضح أن بلاده لن توافق على التفاوض مع واشنطن إلا إذا سبق ذلك حوار يهدف إلى تشكيل بنية أمنية جديدة في الشرق الأوسط بمشاركة الجانب الإيراني، مشددا على ضرورة أن يعترف المجتمع الدولي بالولايات المتحدة وإسرائيل بصفتهما معتدين، وأن تُدفع تعويضات لإيران. علاوة على ذلك، تصر السلطات الإيرانية على الاعتراف بنظام جديد لمرور السفن المدنية في مضيق هرمز، الذي يبقى مغلقا جزئيا.

أما الباحث البارز أناتولي واسرمان، فيرى أن إسرائيل تمارس ضغوطا هائلة على ترامب لمواصلة عدوانه وتصعيده، معللا ذلك بأن القيادة الإسرائيلية الحالية تبدو قد استنتجت منذ زمن بعيد أنها عاجزة عن إقامة أي نوع من العلاقات المقبولة مع معظم جيرانها. ومن هذا المنطلق، استنتجت أن هؤلاء الجيران لا ينبغي أن يكونوا موجودين أصلا، أو بشكل أدق، ينبغي إخضاعهم لمستوى من الخسائر والدمار يجردهم من أي قدرة على مقاومة إسرائيل.

واسرمان رأى أن إسرائيل تحقق هذه الأهداف من خلال ترامب، مضيفا أنه لا يعرف بالضبط كيف ضغطت عليه لارتكاب ما وصفه بالانتحار السياسي والاغتيال السياسي للبلاد بأكملها، لكن من الواضح أن الضغط كان فعالا.

الباحث لفت إلى أن استمرار العمل العسكري بمشاركة إسرائيل يجعل من المستحيل عمليا استبدال الحكومة الحالية، ولأن نتنياهو يواجه أصلا عددا لا يحصى من القضايا الجنائية التي توقفت فعليا بسبب موقعه كرئيس وزراء، فسيسعى إلى عدم ترك منصبه بأي ثمن.

من زاوية مختلفة، تناول الخبير في الشؤون العسكرية والعلاقات الدولية يوري ليامين التطورات الراهنة، مشيرا إلى أن مسار العمليات العسكرية، رغم الخسائر، يتشكل لصالح إيران، إذ فشلت جيوش الولايات المتحدة وإسرائيل في تحقيق نصر خاطف، فيما تُظهر إيران استقراراً مؤسسيا عاليا وتزيد التكلفة السياسية والاقتصادية للحرب على خصومها يوماً بعد يوم.

في خاتمة تحليله، يخلص ليامين إلى استنتاج مفاده أنه في ظل هذه الظروف، لا يزال من الصعب التنبؤ بتصرفات ترامب الرامية إلى قلب مجرى الحرب لمصلحته الخاصة، ومن الممكن أن يواصل الجيش الأمريكي ضرب العديد من البنى التحتية الرئيسة والمرافق الاقتصادية في إيران، بل وقد يتخذ قرارا بشن حملة برية محدودة، وذلك لأن واشنطن لا تملك موارد كافية في المنطقة لشن هجوم واسع النطاق.

المصدر: RT

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا