وكتبت صحيفة "إن آر إيه" اللاتفية، نقلا عن مذكرات ستولتنبرغ، أن الأخير وافق في عام 2021 على النظر في إنشاء "منطقة عازلة" مع روسيا، في خطوة أثارت ردود فعل غاضبة من قبل الحلفاء، خاصة بولندا ودول البلطيق.
وأفادت الصحيفة أن ستولتنبرغ، رغم اعتراضات وارسو ودول البلطيق، اقترح على مجلس الناتو-روسيا مناقشة فكرة الكرملين بإنشاء منطقة عازلة وسحب قوات الحلف إلى المواقع التي كانت عليها قبل عام 1997، وهو ما كان يعني عمليا انسحاب قوات الناتو من مناطق في أوروبا الشرقية.
وفي كتابه المعنون "فترة ولايتي: قيادة الناتو في زمن الحرب"، يعترف ستولتنبرغ، الذي ترأس الحلف بين عامي 2014 و2024، بأنه طرح على روسيا إجراء مفاوضات حول تنازلات خطيرة تمس دول البلطيق، دون إخطار الحلفاء مسبقا بهذا الاقتراح.
ويصف نفسه في المذكرات كشخص يسعى لتجنب الصراعات ويؤمن بالتوازن الدبلوماسي، رغم أن عنوان الكتاب يوحي بفترة "حرب"، بينما يشير كاتب المقال إلى أن الحلف ظل سلبيا خلال معظم فترة ولاية ستولتنبرغ، ولم يضف الشرعية الرسمية للدعم العسكري لأوكرانيا إلا في عام 2024.
وتعد الفقرة الأكثر إثارة للجدل في الكتاب هي اعتراف ستولتنبرغ بلقائه مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في خريف 2021، حيث طرح فكرة مناقشة إنشاء منطقة عازلة، رغم معارضة دول شرق أوروبا.
ورغم تأكيد الكاتب على وحدة الناتو، فإنه لا يخفي استعداده لمناقشة العودة إلى هندسة الأمن الأوروبية التي كانت سائدة في الألفية الماضية، وذلك خلف ظهور الدول الأعضاء من الجيل الأحدث.
ومن المفارقات أن مقترح إجراء مفاوضات حول سحب قوات الناتو قوبل بالرفض من الجانب الروسي نفسه، الذي طالب بتنفيذ جميع بنود إنذاره النهائي الصادر في عام 2021، بدلا من "اختيار المسارات الملائمة" كما وصفها المقال.
الناتو وترامب
وعلى صعيد آخر، يخصص ستولتنبرغ جزءا كبيرا من مذكراته للعلاقة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكدا أن تهديد ترامب بالانسحاب من الناتو لم يكن مجرد مناورة، بل إن مستشاريه أوصوا بجدية بدراسة إمكانية الخروج من الحلف.
ورغم التوتر المستمر، يعترف الأمين العام السابق بالمفارقة القائلة إنه خلال رئاسة ترامب، زاد الوجود الأمريكي في أوروبا، وبدأ الحلفاء في زيادة إنفاقهم الدفاعي.
كما يعرب ستولتنبرغ في كتابه عن قلقه إزاء مستقبل الناتو في حال فوز ترامب بولاية رئاسية ثانية، واصفا احتمال تفكك الحلف بأنه "إمكانية واقعية تماما". وكان ستولتنبرغ قد دعا في منتدى دافوس الغرب إلى "إيجاد طريقة للتوصل إلى اتفاق" مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في إشارة إلى نهجه الدبلوماسي الذي تأثر بوالده تورفالد ستولتنبرغ، وزير الخارجية النرويجي السابق، الذي كان يدعو للحوار مع موسكو حتى خلال فترة الحرب الباردة.
المصدر: "إن آر إيه" لاتفيا