وخلال استقباله رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان اليوم الأربعاء في الكرملين، أكد الرئيس بوتين، أن العلاقات بين روسيا وأرمينيا ذات طابع خاص وتشكلت عبر قرون، مشيرا إلى الروابط التاريخية والحضارية المشتركة بين البلدين، كما لفت إلى أن أكثر من مليوني أرمني يقيمون في روسيا.
وأكد بوتين، أن الحوار مع باشينيان يتسم بـ"الصراحة والوضوح".
وفي الشق الاقتصادي، قال الرئيس الروسي إن العلاقات الاقتصادية بين موسكو ويريفان تشهد نموا جيدا، حيث بلغ حجم التبادل التجاري 6.4 مليارات دولار في عام 2025، فيما ارتفعت صادرات أرمينيا إلى دول الاتحاد الاقتصادي الأوراسي بنحو عشرة أضعاف خلال السنوات الأخيرة.
وشدد بوتين على أن التوترات السياسية الداخلية في أرمينيا قبيل الانتخابات يجب ألا تؤثر سلبا على العلاقات بين البلدين، مؤكدا أن مسار تعزيز العلاقات الروسية الأرمينية سيستمر.
وأشار بوتين إلى أن روسيا ترى أن هناك نقاشا جاريا في أرمينيا بشأن تطوير علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي. وأضاف أن موسكو تتفهم أن أي دولة تسعى إلى تحقيق "أقصى قدر من المزايا من التعاون مع أطراف ثالثة". إلا أنه شدد على أن هذا الأمر يجب أن يكون "واضحا وشفافا، ومعلنا".
وأكد الرئيس الروسي أن الانضمام في الوقت نفسه إلى اتحادين جمركيين "أمر مستحيل من حيث المبدأ"، موضحا أن المسألة لا تتعلق بالجانب السياسي، بل تحمل "طابعا اقتصاديا بحتا".
وفي قطاع الطاقة، أشار الرئيس الروسي إلى الفارق الكبير بين أسعار الغاز الروسي المخصص لأرمينيا والأسعار السائدة في أوروبا، قائلا: إن "أسعار الغاز في أوروبا تجاوزت حاليا 600 دولار لكل ألف متر مكعب، بينما تبيع روسيا الغاز لأرمينيا بسعر 177.5 دولار لكل ألف متر مكعب. مشيرا إلى أن الفارق كبير ويصب في مصلحة الاقتصاد الأرميني.
وكشف الرئيس الروسي أن الحوار مع باشينيان حول ملف الطاقة لا يخلو من "الجدل المتكرر"، حيث يصر رئيس الوزراء الأرميني على اعتماد مقاربات وطرق بديلة لتسعير موارد الطاقة. ومع ذلك، شدد بوتين على أن المحصلة النهائية تظهر تفوقا سعريا لصالح أرمينيا يصل إلى مستويات مضاعفة عن السعر العالمي.
وفي ما يتعلق بالعلاقات بين أرمينيا وأذربيجان، اعتبر بوتين أن التقدم المحرز جاء بفضل جهود باشينيان والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، وبمشاركة فاعلة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرا أن المرحلة المقبلة تتطلب البحث عن سبل إضافية لترسيخ العلاقات ووضع حد نهائي للنزاع.
من جانبه، أكد باشينيان أن العلاقات مع روسيا "عميقة ومهمة جدا بالنسبة لأرمينيا"، مشيرا إلى أنها تتطور بشكل ديناميكي في ظل المتغيرات الجديدة في المنطقة، ولا سيما بعد تثبيت السلام بين أرمينيا وأذربيجان. وأعرب عن ثقته بأن العلاقات الثنائية ستواصل نموها بعد الانتخابات البرلمانية المقبلة في أرمينيا.
وكشف رئيس الوزراء الأرميني أن بلاده تجري مباحثات مع الجانب الروسي بشأن بناء محطة جديدة للطاقة النووية، مؤكدا استمرار التعاون الوثيق بين البلدين في مجالات الطاقة والتقنيات الحديثة.
كما أعرب باشينيان عن أمله في أن تتمكن أرمينيا قريبا من تصدير بضائعها إلى روسيا عبر أذربيجان، معتبرا أن ذلك من شأنه تعزيز الروابط الاقتصادية وتفعيل التعاون في إطار الاتحاد الاقتصادي الأوراسي.
وأضاف أن تحسن العلاقات بين يريفان وباكو انعكس إيجابا أيضا على العلاقات مع موسكو، مشيرا إلى أن أرمينيا باتت تمتلك، للمرة الأولى منذ استقلالها، خط سكك حديدية يربطها بروسيا.
وشارك في المباحثات من الجانب الروسي وزير الخارجية سيرغي لافروف، ومساعد الرئيس يوري أوشاكوف، ونائب رئيس الوزراء أليكسي أوفرتشوك، والمدير العام لشركة "روساتوم" أليكسي ليخاتشوف، ورئيس شركة السكك الحديدية الروسية أوليغ بيلوزيوروف، ورئيس الهيئة الفيدرالية للتعاون العسكري التقني دميتري شوغايف، إضافة إلى المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف.
ويحافظ بوتين وباشينيان على اتصالات منتظمة هاتفيا وشخصيا، وكانت آخر لقاءاتهما في ديسمبر 2025 بمدينة سانت بطرسبورغ على هامش اجتماع المجلس الاقتصادي الأوراسي الأعلى والقمة غير الرسمية لرابطة الدول المستقلة.
المصدر: RT