وتشهد منطقة الشرق الأوسط تصاعدا في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وسط مساعٍ دبلوماسية دولية لاحتواء الصراع ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية واسعة.
وتتصدر ملفات البرنامج النووي الإيراني، ونفوذ طهران الإقليمي، وأمن الملاحة في المضائق الاستراتيجية، وعلى رأسها مضيق هرمز، صلب أي مباحثات مرتقبة قد تُجرى مستقبلا، في وقت تُعرب فيه العواصم الخليجية عن قلقها إزاء أي اتفاقيات قد تُبرم دون مراعاة مصالحها الأمنية والاقتصادية الحيوية.
في هذا السياق، أكد وزير الخارجية الأسبق لدولة قطر، الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، في منشور له على منصة "إكس"، على أن اللحظة التاريخية الراهنة تتطلب موقفا خليجيا موحدا وواضحا.
حضور دول مجلس التعاون الخليجي
وشدّد على أنه "لا يمكن أن تكون دول مجلس التعاون الخليجي غائبة عن أي طاولة تُرسم عليها ملامح المستقبل الإقليمي"، معتبرا أن أمن المنطقة "ليس شأنا ثانويا، ولا ملفا يُناقش بالنيابة عنا، بل هو جوهر استقرارنا ووجودنا".
وحذّر بن جاسم من أي محاولة للتعامل مع مضيق هرمز كأداة سياسية، موضحا: "يجب أن توضع مسألة مضيق هرمز في موقعها الصحيح: إنه ليس ورقة تفاوض، ولا أداة ضغط. إنه ممر دولي يجب أن يبقى مفتوحا دون شرط أو قيد، وتحت أي ظرف". بل وذهب إلى أبعد من ذلك مطالبا بـ"أن يفتح قبل أي اتفاق حتى لا يربط بأي مباحثات أو يُستخدم كورقة تفاوض".
السيطرة الأحادية على هرمز تهديد مباشر
ورأى أن "أي محاولة لفرض سيطرة أحادية عليه، أو تحويله إلى أداة ابتزاز، تمثل تهديدا مباشرا ليس فقط لدول مجلس التعاون والمنطقة، بل للاقتصاد العالمي بأسره".
وتطرق الشيخ حمد بن جاسم إلى التكاليف الباهظة التي دفعتها دول الخليج نتيجة هذا الصراع، قائلا: "لقد فُرضت علينا هذه الأزمة دون استشارة، وتحملنا تبعاتها الاقتصادية والاستراتيجية، من تعطّل في الصادرات، وتقييد حركة التجارة، وتهديد أمن الطاقة، واضطراب الاستقرار الإقليمي".
وشدد على أنه "من المهم على دولنا ألا تقبل أن تكون الطرف الذي يدفع كلفة صراعات لم يكن شريكا في إشعالها".
الخسائر المباشرة وغير المباشرة
وطالب بن جاسم بأن يكون للدول الخليجية حق عرض مطالبها، مؤكدا أن "من حقنا الكامل، بل من واجبنا، أن نعرض حجم الخسائر التي تكبدناها المباشرة وغير المباشرة بما في ذلك تعطل صادراتنا بشكل كامل أو جزئي". وأضاف: "وإذا كانت جميع الأطراف ستطرح خسائرها على طاولة التفاوض، فمن الأولى أن تكون مطالب دول مجلس التعاون حاضرة بقوة، وأن نطالب بتعويضات عادلة تعكس حجم الضرر الذي لحق بنا".
واختتم تصريحاته بدعوة واضحة وحازمة، قائلا: "إن المرحلة القادمة لا تحتمل الغموض، ولا تقبل التهميش. وصوت دول مجلس التعاون يجب أن يكون حاضرا مع حلفائها، مسموعا، ومؤثرا في كل ما يُرسم لمستقبل هذه المنطقة. هذا ليس خيارا… بل ضرورة".
المصدر: RT