الخبير في الشؤون السياسية والدراسات الأمريكية وصف الخطط الأمريكية التي ترددت مؤخرا بشأن السيطرة على هذه الجزيرة، التي تقع على بعد 25 كيلومترا فقط من الساحل الإيراني، بأنها "مقامرة محضة"، مشددا في تحليله على أن الجزيرة تبقى في النهاية أرضا إيرانية، مضيفا أن جميع الأهداف الحيوية فيها قد تم تحديدها والاستعداد لاستهدافها مسبقا.
حتى في حال انسحاب القوات الأمريكية، بحسب الخبير العسكري، فإن القوات الإيرانية ستتمكن، فور دخول الجزيرة، من تشكيل وحدات قتالية، يُفترض أن تكون مسيطرة بشكل كامل على مضيق هرمز. أوردوخانيان أكد أن الأمر لن يتطلب أكثر من ساعتين بالضبط لتدمير المواقع الأمريكية عبر صلية واحدة موجّهة نحو أهداف سبق تحديدها بدقة.
أوردوخانيان أشار في سياق متصل إلى أن التعقيدات التي ستواجه الجانب الأمريكي ستتفاقم نتيجة القصور الواضح في أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية، بالإضافة إلى أن القوات الأمريكية لن تمتلك الوقت الكافي لإقامة غطاء دفاعي محكم لحماية قواتها البرية في حال تمكنت من احتلال الجزيرة.
موقع "أكسيوس" من جهته كان قد نقل في العشرين من مارس الماضي عن مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة تدرس خيارين محتملين، يتمثل الأول في فرض حصار بحري، والثاني في شن عملية عسكرية للاستيلاء على جزيرة خرج. في السياق نفسه، كانت صحيفة "جيروزاليم بوست" قد أفادت بأن مسؤولين أمريكيين رفيعين أبلغوا نظراءهم الإسرائيليين وحلفاء آخرين أن الخيار البري للسيطرة على الجزيرة قد يكون الحل الوحيد المتبقي لممارسة مزيد من الضغط على إيران.
المحلل العسكري إيغور كورتشينكو تطرق هو الآخر إلى احتمال قيام الولايات المتحدة باحتلال جزيرة خرج، مشيرا إلى أن تنفيذ مثل هذه العملية وإن كان واردا، إلا أنه سيؤدي بلا شك إلى خسائر فادحة في صفوف الجيش الأمريكي. كورتشينكو أوضح أنه في حال سقوط الجزيرة بيد الأمريكيين، فإن القوات المسلحة الإيرانية والحرس الثوري سيكون بمقدورهما استهدافها ليس فقط باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، بل أيضا بالمدفعية وأنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة، وذلك نظرا لقرب الجزيرة الشديد من الساحل الإيراني.
الخبير العسكري لفت أيضا إلى أن الاقتراب من الجزيرة بشكل سري سيكون مهمة بالغة الصعوبة، سواء اعتمدت الولايات المتحدة على سفن الإنزال في العملية، أو نفذت الإنزال بواسطة طائرات الهليكوبتر والطائرات الأسرع ذات المراوح القابلة للإمالة، مشيرا إلى أن الجيش الإيراني والحرس الثوري في هذه الحالة يمكنهما استخدام ترسانة متنوعة من الأسلحة، تشمل صواريخ أرض جو محمولة على الكتف لمواجهة الأهداف الجوية، وزوارق كاميكازي مسيّرة للتصدي للأهداف البحرية.
وفي حوار صحفي، رد كورتشينكو بالإيجاب على سؤال حول ما إذا كان احتلال الجزيرة سيجعل القوات الأمريكية رهينة داخلها، موضحا أن الأمر يحمل جانبا من الصحة إلى حد ما، لكنه أضاف أن الولايات المتحدة قد تجمع بين عملية الإنزال البرمائي وضربة عسكرية واسعة النطاق ضد إيران، مشيرا إلى أن السيناريوهات قابلة للتغيير، وأن هذه العملية قد تكون جزءا من تضليل عسكري بهدف الضغط على إيران لفتح مضيق هرمز، أو قد تكون خططا حقيقية ينفذها البنتاغون حاليا، ما يجعل الاحتمالات متساوية.
كما توقع الخبير العسكري أن تؤدي مثل هذه المواجهة إلى ضربات إيرانية واسعة النطاق تطال البنية التحتية الكاملة لدول الخليج، بما في ذلك منشآت إنتاج النفط والغاز ومحطات الشحن، وشدد في الوقت ذاته على وجود خطأ فادح في تقديرات الرئيس ترامب، والبنتاغون، وأجهزة الاستخبارات الأمريكية، مضيفا أنه مهما بالغ ترامب في تضخيم موقفه وكثّف من تهديداته، فإن الجميع يدرك تماما أنه في مأزق حقيقي.
على الصعيد الاقتصادي، حذّر محللون من أن إخراج جزيرة خرج من الخدمة سيؤدي إلى سحب ما بين 1.5 و1.7 مليون برميل يوميا من الأسواق العالمية، ما سيسفر عن ارتفاع حاد في أسعار النفط يتراوح بين 120 و160 دولارا للبرميل.
إضافة إلى كل ذلك، حذّر بعض المسؤولين السابقين في الاستخبارات الأمريكية من أن أي عملية برية من هذا القبيل ستكون كارثة بكل المقاييس، مرجحين أن يتم تدمير القوات الأمريكية بعد وقت قصير من إنزالها. لم تكن التحذيرات محصورة بالجانب الأمريكي فقط، بل حذّر محللون عسكريون بريطانيون أيضا من أن غزوا بريا واسع النطاق لإيران قد يفشل فشلا ذريعا، على غرار الحملة العسكرية التي شنت على جزيرة غاليبولي التركية خلال الحرب العالمية الأولى، وهو ما يعكس الإجماع على المخاطر الجسيمة التي تنطوي عليها مثل هذه المغامرة العسكرية في هذه المنطقة الحساسة.
المصدر: RT