ويؤكد تسفي بارئيل في تحليل بصحيفة "هآرتس" أنه بدلا من الحسم العسكري السريع الذي جرى الترويج له في بدايات المواجهة، تتبلور الآن معادلة جديدة تقوم على صراع سرديات: من ينجح في تعريف "النصر" أمام جمهوره الداخلي والإقليمي.
في هذه المعادلة، تبدو طهران في موقع مريح نسبيا؛ فهي تحتاج فقط إلى تجنب الهزيمة كي تعلن الانتصار. أما واشنطن، وعلى رأسها الرئيس دونالد ترامب، فتحتاج إلى نصر واضح وحاسم كي لا تتحول الحرب إلى عبء سياسي واستراتيجي، بحسب بارئيل.
وتدلل المؤشرات الميدانية إلى أن معيار "النجاح" بات إحصائيا أكثر منه استراتيجيا: عدد الطلعات الجوية، كمية القنابل، حجم الخسائر البشرية، وعدد الأهداف التي أُعلن تدميرها.
لكن هذه الأرقام، رغم أهميتها الدعائية، لا تشي بتحقيق إنجاز نوعي يمكن أن يغير موازين القوى أو يفرض نهاية قريبة للحرب.
السيناريو الأكثر ترجيحا، وفق قراءة بارئيل التحليلية، هو استمرار الوجود العسكري الأميركي أمدا طويلاً في الخليج، مصحوبا بمواجهات تكتيكية متقطعة دون القدرة على فرض تسوية نهائية.
ويقول بارئيل أن إيران تسجل نقطة استراتيجية بارزة عبر تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، فالتهديد باستهداف ناقلات النفط كان كافيا لتجميد حركة الشحن ورفع المخاطر التأمينية، ما حد عمليا من فعالية التعهدات الأميركية بتوفير حماية بحرية.
الهجوم الجوي الأميركي على جزيرة خرج بدا أقرب إلى رد انتقامي رمزي منه إلى خطة عملياتية متكاملة لإجبار طهران على فتح الممر البحري.
فالاستهداف الكامل للبنية النفطية الإيرانية ينطوي على مفارقة استراتيجية تتمثل في أن هذه المنشآت نفسها ستكون ضرورية لأي نظام بديل محتمل لإعادة بناء الاقتصاد وضمان الاستقرار.
ولم تعد المواجهة محصورة بثلاثة أطراف؛ إذ نجحت إيران في توسيع نطاق الصراع عبر تفعيل حلفائها ووكلائها في المنطقة، بحسب تعبير بارئيل الذي أكد أن الحرب الحالية مرشحة لأن تتحول إلى نزاع طويل منخفض الحدة لكنه واسع النطاق، حيث تتقاطع المواجهة العسكرية مع معركة سياسية-إعلامية حول تعريف النصر وشروط وقف إطلاق النار.
وفي ظل غياب تدخل بري واسع أو تحالف دولي قوي، تبدو إمكانية إسقاط النظام الإيراني أو فرض تسوية نهائية أمراً بعيد المنال في المدى المنظور.
المصدر: هآرتس