وحسب التقارير، ستتوجه القوات الأمريكية من اليابان، بينما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "المتحدي" للصحافة الليلة الماضية إن الحرب ستنتهي "عندما أشعر بذلك"، في حين صرح وزير الحرب بيت هيغسيث لشبكة "سي بي إس" بأن الولايات المتحدة "مستعدة للذهاب إلى أبعد مدى نحتاج إليه".
وجاء نشر القوات البرية رغم تصريح السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، كارولين ليفيت، الأسبوع الماضي بأن العمليات البرية "ليست جزءا من الخطة حاليا". في حين أكدت إيران أنها مستعدة لمواجهة أي اجتياح بري أمريكي محتمل.
لكن إيران بلد يصعب غزوها بشكل معروف، بفضل تضاريسها القاسية؛ فهي موطن لمسطحات ملحية شاسعة، ومستنقعات كثيفة، وسلسلة من الجبال الصخرية التي تشكل حصنا طبيعيا على مستوى البلاد، تختبئ فيه مواقع عسكرية ونووية لا حصر لها، وفق صحيفة "ديلي ميل".
إن هيمنة إيران على مضيق هرمز تعني أن أي سفن معادية في خليج عمان أو الخليج قد تتحول إلى "أهداف سهلة". وقد حذر بعض الخبراء من أن أمريكا قد تواجه بيئة أسوأ مما واجهته في أفغانستان والعراق وحتى فيتنام.
وكتب المحلل تشاغاتاي بالجي في صحيفة "ديلي صباح" التركية: "إن أي تدخل بري شامل قد يثبت أنه مكلف استراتيجيا أكثر من فيتنام وأفغانستان والعراق مجتمعين".
وحسب "ديلي ميل"، إيران هي واحدة من أكبر دول العالم، حيث تبلغ مساحتها أكثر من 630 ألف ميل مربع، وهي مساحة أكبر من فرنسا وألمانيا وهولندا وبلجيكا وإسبانيا والبرتغال مجتمعة. كما تمتلك واحدا من أكبر التعدادات السكانية في العالم بأكثر من 93 مليون نسمة. وبمقارنة هذه الإحصائيات بجيرانها، يسهل فهم سبب بروزها كلاعب مهيمن، فهي أكبر من العراق بأربع مرات، ومن أفغانستان بثلاث مرات تقريبا، وعدد سكانها يقترب من ضعف سكان الدولتين.
هذا وتتمتع البلاد بأكملها بارتفاع شاهق، فطهران تقع على ارتفاع 3,900 قدم. ووفقا للخدمة الطبية بالقوات الجوية الأمريكية، فإن العمل في مواقع تزيد عن 4,000 قدم يمكن أن يسبب "دوار الجبال الحاد" وانخفاضا في الأداء، وهو ما يتطلب تدريبا وتأقلما كبيرا قد لا يكون ممكناً لغزو بري شامل.
كما تضم إيران ثلاث سلاسل جبلية رئيسية، أكبرها سلسلة "زاغروس" التي تمتد لمسافة 990 ميلا، وتطل على الخليج حيث توجد أهم موانئ النفط في العالم. وتعد "قمة دنا" أعلى نقطة في هذه السلسلة بارتفاع 14,465 قدما. وعلى طول بحر قزوين، تمتد سلسلة جبال "ألبرز" التي تحمي طهران من الشمال وتضم أعلى قمة في إيران، "جبل دماوند" (18,405 أقدام). وأخيراً جبال "مكران" الممتدة عبر خليج عمان.
وفي هذه الجبال، حسب التقرير، يتركز معظم سكان إيران، وتظهر التحليلات أن الغالبية العظمى من الأصول العسكرية والنووية الإيرانية مخبأة وسط هذه السلاسل. ووفقا لمركز التميز التابع للناتو المعني بحروب الجبال، فإن القتال في هذه البيئة يمثل تحديات هائلة تشمل صعوبة الوصول، والطقس القاسي، والمنحدرات الشديدة التي قد تعزل الوحدات العسكرية وتجعلها عرضة للهيمنة من قبل القوات الإيرانية التي تتقن حرب العصابات وتعرف تضاريسها جيداً.
في حين أن المنطقة الوحيدة غير المرتفعة هي مقاطعة "خوزستان" برأس الخليج ، لكن أي قوة غازية ستصطدم بمشكلة "المستنقعات الواسعة" التي تجعل حركة المركبات الثقيلة مثل الدبابات شبه مستحيلة وتجبر الجنود على سلوك مسارات متوقعة تجعلهم صيداً سهلاً.
أما خيار الإنزال الجوي، فيعتمد على السيطرة على المياه الجنوبية، وهو أمر صعب نظرا لانتشار الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، الشريان الذي يمر عبره 20% من نفط العالم يوميا. وقد صرحت إيران بأنها لن تسمح بمرور "لتر واحد من النفط" إذا كانت الشحنات متجهة لأمريكا أو إسرائيل.
كما تضم إيران صحاري ملحية مثل "دشت كوير" و"دشت لوت"، ورغم أنها منخفضة الارتفاع، إلا أن حرب الصحراء تفرض تحديات مثل نقص المياه، ودرجات حرارة تصل لـ 50 مئوية، وغبار ملحي يتسبب في تآكل المعدات والآلات الإلكترونية وتعطيلها.
تضاريس إيران الطبيعية تجعل منها خصما عنيدا، مما قد يحد من نتائج الغزو الشامل. ويرى البروفيسور توماس بوني جيمس أن السيناريو المرجح هو "عمليات متخصصة ومحدودة" تستهدف المرافق النووية الحساسة (مثل نطنز وفوردو وأصفهان) مع التركيز على السرعة والدقة والانسحاب السريع، بدلا من الغزو الكامل. ومع ذلك، حذر نيل كويليام من "تشاتام هاوس" بأن هذه ستكون عمليات عالية المخاطر ومعقدة وطويلة الأمد في بيئة عدائية للغاية ومحمية بشدة.
المصدر: RT