وحسب "يديعوت أحرونوت"، تعتبر طائرة التزويد بالوقود من طراز KC-135 "ستراتوتانكر"، التي تحطمت الليلة الماضية (الخميس) في غرب العراق، أول طائرة تزويد بالوقود نفاثة تدخل الخدمة العملياتية في سلاح الجو الأمريكي. بدأ استخدامها منذ نهاية الخمسينيات، كبديل لطائرة KC-97 "ستراتوفرايتر".
كما أنها واحدة من أكثر الطائرات انتشارا من نوعها، حيث تم إنتاج أكثر من 800 وحدة منها، وهي تشكل "العمود الفقري لسلاح الجو الأمريكي" في تنفيذ عمليات التزويد بالوقود جوا، وهو أمر حيوي لتمكين الطائرات المقاتلة والقاذفات من الوصول إلى مسافات بعيدة.
تعتمد الطائرة في تصميمها على طراز "بوينغ 707"، التي كانت من أوائل طائرات الركاب النفاثة، لكن جسم الطائرة يضم خزانات وقود، بينما يوجد في جزئها الخلفي "ذراع تزويد بالوقود" (Boom) يتيح نقل الوقود إلى طائرة أخرى. وبشكل عام، يمكنها حمل حوالي 113 ألف لتر من الوقود، تستطيع نقل ما بين 23 إلى 51 ألف لتر منها إلى طائرات أخرى، وهو رقم يتغير وفقاً لمدى الطيران المطلوب من طائرة التزويد نفسها.
والنسخ الموجودة حاليا في الخدمة لدى سلاح الجو الأمريكي هي من الجيل الأحدث (KC-135R) الذي دخل الخدمة في الثمانينيات والتسعينيات، ومن المتوقع أن تستمر في الخدمة العملياتية حتى نهاية العقد الحالي على الأقل.
وهذه الطائرات مزودة بمحركات حديثة (CFM-56) بدلا من النسخ الأولى التي دخلت الخدمة في منتصف الخمسينيات، مما يتيح لها العمل في نطاقات أبعد، كما زُودت بأنظمة "أفيونكس" (إلكترونيات طيران) مطورة.
وفق الصحيفة، وصلت طائرات التزويد بالوقود إلى إسرائيل حتى قبل بدء الحرب على إيران، لأن هذه الخطوة حرجة في أهميتها لنجاح العملية، سواء بالنسبة لتزويد المقاتلات الأمريكية المشاركة بالوقود، أو -بما لا يقل أهمية- لتزويد مقاتلات سلاح الجو الإسرائيلي.
وعلى الرغم من امتلاك سلاح الجو الإسرائيلي لسرب تزويد بالوقود مخصص (السرب 120)، إلا أنه يضم طائرات قديمة بشكل ملحوظ تم إنتاجها في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، وهي من طراز "بوينغ 707" تم تحويلها من طائرات ركاب لهذا الغرض. لذا، فإن انضمام طائرات التزويد الأمريكية يشكل ركيزة أساسية في قدرة المقاتلات الإسرائيلية على تنفيذ غارات قصف في إيران بهذه الكثافة الكبيرة.
وتعد مهمة التزويد بالوقود جوا من أكثر المهام تعقيدا، حيث تتطلب طيرانا متلاصقا والحفاظ على إحداثيات السرعة والارتفاع بين الطائرتين.
وأشارت جهات مهنية تحدثت مع موقع "ynet" إلى أن الحادث الحاصل في العراق -الذي انتهى بمقتل ستة من أفراد الطاقم، والذي وبحسب مزاعم القيادة المركزية الأمريكية لم يكن نتيجة نيران معادية أو نيران صديقة- وقع على الأرجح بسبب تلامس بين طائرتي تزويد بالوقود في الجو، بالنظر إلى حقيقة أن إحداهما تحطمت بينما تمكنت الأخرى من العودة للهبوط في مطار بن غوريون مع تضرر في "دفة التوجيه" (Rudder).
وهناك عدة سيناريوهات محتملة لذلك؛ وأبرزها، والذي ستحقق فيه لجنة تقصي الحقائق التي يشكلها سلاح الجو الأمريكي، هو عدم الالتزام بالحفاظ على فوارق الارتفاع والمسافة بين الطائرتين في أثناء تنفيذ دوائر الانتظار في منطقة معينة. سيناريو مشابه كان هو السبب الذي أدى إلى "كارثة المروحيات" في منطقة "شعار يشوف" عام 1997، وفق "يديعوت أحرونوت".
تعتبر "كارثة المروحيات" (1997) أسوأ حادث جوي في تاريخ الجيش الإسرائيلي، حيث تصادمت مروحيتان من طراز "يسعور" فوق منطقة "شعار يشوف" شمالي البلاد أثناء توجههما إلى جنوب لبنان؛ وأسفر الحادث عن مقتل 73 عسكريا (جميع من كان على المتن)، ووقعت الكارثة نتيجة خطأ في الملاحة الليلية وعدم الحفاظ على مسافة الأمان، مما أثار صدمة شعبية كبرى كانت من المحركات الأساسية للانسحاب الإسرائيلي من لبنان عام 2000.
وأوضحت الصحيفة أن تنفيذ مثل هذا النمط من الطيران يكون معقدا بشكل خاص في الليل، خلال طيران عملياتي فوق "أراضٍ معادية" دون استخدام وسائل الكشف المعتادة في الطيران المدني مثل الإضاءة وأجهزة البث (الترانسپوندر). ومن المؤكد أن اللجنة ستفحص أيضا وسائل المراقبة والسيطرة التي يفترض بها تتبع موقع الطائرات والتحذير من اقتراب بعضها من بعض.
يُذكر أن هذه هي الطائرة الرابعة التي يفقدها سلاح الجو الأمريكي منذ بداية العملية، بعد إسقاط ثلاث طائرات F-15E بنيران صديقة من طائرة F/A-18 تابعة لسلاح الجو الكويتي. وبحسب الإعلان الأمريكي، فإن الطائرات الثلاث الأخرى أيضا لم تسقط نتيجة نيران معادية.
وأفادت مراسلة شبكة "سي بي إس نيوز" جينيفر جاكوبس عبر حسابها على منصة "إكس" ليل الخميس الجمعة، بسقوط الطائرة في غرب العراق، وعلى متنها طاقم مكون من ستة أفراد، لافتة إلى أن طائرة أخرى من نفس الطراز تعرضت للإصابة، وهبطت في إسرائيل. إلا أنها حذفت المنشور لاحقا.
في المقابل، أعلن مقر القيادة المركزية الإيراني "خاتم الأنبياء" في ذات الليلة، إصابة طائرة تزويد بالوقود أمريكية "بواسطة أنظمة الدفاع الجوي" في غرب العراق، "ما أدى إلى سقوطها ومقتل جميع أفراد طاقمها".
وأكدت "المقاومة الإسلامية في العراق" في بيان لاحق، أنها أسقطت طائرة تزود بالوقود من نوع KC-135 تابعة للقوات الأمريكية غرب العراق، "في إطار دفاعها عن سيادة البلاد وأجوائها المستباحة".
المصدر: "يديعوت أحرونوت" + RT