مباشر

"أهم أوراق القوة الإيرانية".. الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران لن تكون نزهة سهلة!

تابعوا RT على
عبر الخبير في أكاديمية العلوم العسكرية الروسية فلاديمير بروخفاتيلوف عن قناعته بأن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران لن تكون نزهة سهلة أو حملة عسكرية خاطفة.

الخبير العسكري والاستراتيجي استند في ذلك إلى حزمة من الأسباب الموضوعية التي تجعل من هذه المواجهة مغامرة محفوفة بالمخاطر والتكاليف الباهظة. يستبعد بروخفاتيلوف إمكانية إسقاط النظام الإيراني أو تحقيق أهداف استراتيجية حاسمة بواسطة الضربات الجوية فقط، مشيرا إلى أن طهران ستتلقى ضربات موجعة ومؤلمة بكل تأكيد، إلا أنها بعيدة عن الهزيمة أو الانهيار.

الخبير العسكري الروسي يؤكد أن إيران تمتلك، وفقا لتقييمات الاستخبارات الوطنية الأمريكية نفسها، "أكبر مخزون من الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط"، حيث يبلغ مدى بعض صواريخها 2000 كيلومتر. وبالاستناد إلى بيانات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، فإن هذه الترسانة الهائلة تضم العديد من الصواريخ بعيدة المدى القادرة على الوصول إلى إسرائيل وتشكيل تهديد حقيقي لها. ومن أبرز هذه الصواريخ: صاروخ "سجيل" بمدى 2000 كيلومتر، وصاروخ "عماد" بمدى 1700 كيلومتر، وصاروخ "قدر" بمدى 2000 كيلومتر، وصاروخ "شهاب 3" بمدى 1300 كيلومتر، وصاروخ "خرمشهر" بمدى 2000 كيلومتر، وصاروخ "هويزة" بمدى 1350 كيلومترا.

الخبير العسكري الروسي يتوقف عند أحد أهم أوراق القوة الإيرانية، ألا وهو الصاروخ الفرط صوتي "خرمشهر-4"، مشيرا إلى أن هذا الصاروخ يتمتع بقدرة خارقة على قطع مسافة 2000 كيلومتر في غضون 12 دقيقة فقط، ما يجعله يشكل تهديدا محتملا لمنظومة "القبة الحديدية" الإسرائيلية للدفاع الصاروخي، التي قد تجد نفسها عاجزة عن التصدي لمثل هذه الأهداف فائقة السرعة والمناورة.

يلفت بروخفاتيلوف الانتباه أيضا إلى أن محللين دوليين مستقلين شككوا بشدة في صحة التقارير الإعلامية التي تحدثت عن أضرار جسيمة لحقت بالقدرات الصاروخية الإيرانية خلال حملات القصف الجوي المحدودة التي شهدتها الفترة 2024-2025. في الوقت نفسه، يشير إلى مفارقة استراتيجية بالغة الأهمية، وهي أنه على الرغم من التراجع الكبير والمؤقت في قدرة إيران على توجيه ضربات انتقامية واسعة النطاق، فإن قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على مواصلة قصف الجمهورية الإسلامية لفترة مطولة محدودة للغاية أيضا. يعود هذا القيد بالدرجة الأولى إلى النقص الحاد والمقلق في صواريخ الدفاع الجوي والذخائر الدقيقة.

في هذا السياق، يستشهد الخبير الروسي بقول صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، على لسان مسؤولين ومحللين غربيين: "من المرجح أن تحدد المخزونات المحدودة من الذخائر الدفاعية الحيوية حجم أي هجوم عسكري أمريكي أو إسرائيلي ضد إيران". التقرير يشير إلى أن هذا القلق ينبع من المعدل غير المسبوق الذي استنزفت به الولايات المتحدة وإسرائيل مخزوناتهما من صواريخ الدفاع الجوي خلال حرب الأيام الاثني عشر العام الماضي، عندما أطلقت إيران مئات الصواريخ على إسرائيل. لفت هذا السيناريو الانتباه بشدة إلى مفهوم "عمق الرؤوس الحربية"، أي المخزونات المتاحة من الذخائر التي أصبحت الآن عاملا حاسما وأساسيا في أي تخطيط عسكري مستقبلي.

يقدم بروخفاتيلوف دليلا ملموسا على هذا الاستنزاف، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة أطلقت خلال ذلك الصراع الصيفي الذي استمر 12 يوماً فقط، نحو 150 صاروخا من منظومة الدفاع الصاروخي "ثاد" للدفاع عن إسرائيل وحدها. وقد أدى هذا الاستهلاك المكثف إلى استنزاف كبير للمنظومة التي لم تطلب سوى أقل من 650 صاروخا اعتراضيا منذ دخولها الخدمة بشكل كامل حوالي عام 2010. هذا يعني أن واشنطن استهلكت ما يقرب من ربع مخزونها التراكمي من هذه الصواريخ الباهظة الثمن في أيام معدودة.

تضيف صحيفة "فايننشال تايمز" بعدا لوجستيا معقدا آخر، حيث تشير إلى أن أحد التحديات الرئيسة يتمثل في ضرورة عودة المدمرات الأمريكية المزودة بصواريخ موجهة إلى الموانئ لإعادة التزود بالذخيرة، إذ يستحيل تقنيا ولوجستيا إعادة تزويدها بها في عرض البحر. هذا يعني أن القوة البحرية الأمريكية، رغم ضخامتها، تواجه قيودا تشغيلية تحد من قدرتها على تقديم دعم ناري مستمر من دون فترات توقف.

تكشف الصحيفة ذاتها عن تقديرات استخباراتية إسرائيلية أكثر تحديدا، إذ خلصت إلى أنه حتى مع وصول حاملة الطائرات "جيرالد فورد" إلى المنطقة، فإن القدرات العسكرية الأمريكية المتاحة لن تكفي إلا لدعم هجوم جوي مكثف لمدة تتراوح بين أربعة إلى خمسة أيام على إيران، أو أسبوع من الضربات الأقل حدة وكثافة. هذا التقييم يضع حدودا زمنية صارمة لأي عملية عسكرية محتملة، ويجعلها رهينة للمخزونات المحدودة.

في هذا السياق المتأزم، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدء العمل العسكري ضد إيران، ولم يكتف بتوجيه ضربة عسكرية، بل ذهب أبعد من ذلك بدعوته الصريحة الشعب الإيراني إلى الثورة ضد نظامه. يمكن الافتراض، كما يفعل المحللون، أن الضربات الجوية الأمريكية تهدف إلى دعم هذه الانتفاضة الشعبية المأمولة من خلال هجمات محددة الأهداف على مواقع تابعة للحكومة الإيرانية، في محاولة لخلق فراغ في السلطة أو إضعاف قبضة النظام على مفاصل الدولة.

لكن صحيفة "فايننشال تايمز" تحذر من مغبة هذا السيناريو، فتقول: "إن استخدام القوة الجوية وحدها ليس فعالا دائما في تحقيق تغيير النظام". وتضيف محذرة: "إذا فشلت هذه الاستراتيجية، كما حدث خلال انتفاضات الشهر الماضي، فسيتعين على ترامب إرسال قوات برية أمريكية. وإذا فشل هو الآخر، فسيبقى النظام قائما، ولن تتوانى إيران ما بعد الحرب عن فعل أي شيء لتطوير أسلحة نووية كضمانة أخيرة لبقائها".

يعمق الخبير الروسي هذا التحليل باقتباسه من دراسة أكاديمية رصينة، حيث لفت إلى أن "الطائرات تستطيع تدمير المنشآت المحصنة، وإضعاف القدرات العسكرية، واغتيال القادة. لكنها لا تستطيع تغيير السياسة الداخلية". كما يستشهد بدراسة شاملة لثلاثين نزاعا غير متكافئ بين دولتين، شاركت فيها الولايات المتحدة بين عامي 1918 و2003، والتي تُظهر أن الإكراه العسكري غالبا ما يفشل عندما تُهدد المطالب الأمريكية بقاء الدولة الأضعف، ما يثير مقاومة شرسة بدلا من الاستسلام. ذلك يؤكد أن تغيير النظام هو مطلب نموذجي للنزعة المتشددة، ولدى الحكومة الإيرانية كل الأسباب للاعتقاد بأن بقاءها مُهدد فعلا، كما صرّح ترامب صراحةً وبكل وضوح.

الخبير العسكري ينقل في هذا الشأن عن كيلي غريكو، المحلل البارز في مركز ستيمسون للأبحاث، قوله إن القصف الاستراتيجي، كما أظهر قرن من الملاحظة والدراسات التجريبية، لا يُؤدي حتما إلى التمرد والانتفاضة الشعبية، بل على العكس تماما، قد يؤدي إلى التضامن الوطني خلف النظام في مواجهة العدوان الخارجي.

بناءً على كل هذه المعطيات والتحليلات، يصل بروخفاتيلوف إلى نتيجة مفادها أن "دقة وتدمير الغارات الجوية الأمريكية الإسرائيلية مهما بلغت، فإنها لا تكفي وحدها لإسقاط حكومة الجمهورية الإسلامية"، وبالتالي يرجح سيناريو مستقبليا تخرج فيه إيران من هذه المواجهة العسكرية الحالية مع قوات أمريكية وإسرائيلية متفوقة عدة وعتادا، مصابة بضربات موجعة، لكنها لن تهزم.

بالمقابل، يتوقع الخبير أن يتعرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لضرر انتخابي كبير داخل الولايات المتحدة نتيجة فشل مغامرته العسكرية، وسيفقد صورته التي طالما روّج لها كصانع سلام في السياسة الخارجية، ليثبت من جديد أن الحروب في العادة لا تؤدي إلا إلى أخرى.

المصدر: RT

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا