مباشر

وثائق إسرائيلية سرية تكشف: الجيش طرد الفلسطينيين وارتكب مجازر ممنهجة إبان النكبة

تابعوا RT على
كشفت وثائق إسرائيلية نادرة عُثر عليها في تل أبيب، أن الجيش الإسرائيلي نفذ عمليات طرد منهجية للفلسطينيين خلال حرب 1948، وارتكب مجازر وعمليات عنيفة بهدف بث الرعب ودفعهم إلى الرحيل.

وعثرت عالمة الحيوانات رونيت زيلبرمان على الوثائق في نهاية مارس 2024، داخل صناديق ملقاة قرب حاوية نفايات في أحد شوارع تل أبيب. وتبين أنها تعود إلى رافي كوتسير، الجندي في لواء "غولاني" وأحد مؤسسي وحدة الكوماندوز في الكتيبة 12، وتضم أوامر عسكرية وتوثيقا لمداولات سياسية وعسكرية من عام 1948، قسم منها صنف على أنه "سري للغاية". ونقلت زيلبرمان الصناديق إلى "معهد عكيفوت لدراسة الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني"، حيث قام المؤرخ آدم راز بدراستها.

كتب إحدى الوثائق قائد الكتيبة 12، يتسحاق بروشي، في يوليو 1948، وهو أمر عسكري بعنوان "التصرف في القرى المحتلة المأهولة بالسكان". وتضمنت التعليمات إطلاق النار على كل من يسلم بطاقته لشخص آخر، وإطلاق النار على من لا يمتثل للتفتيش العسكري وتفجير منزله، وإطلاق النار فورا على أي "عربي غريب"، وإعدام "كل رجل عاشر" في قرية تحتوي على شخص غريب، وإعدام جميع الرجال في المنزل الذي توجد به ممتلكات "سُرقت من يهود". كما أمر بهدم القرى بشكل كامل، وقتل أي عربي من قبيلة "الصبيح" البدوية.

وفي وثيقة أخرى، أمر بروشي بقتل جميع العرب المختبئين في منطقة جبل طرعان بعد احتلالها. وكتب في وثيقة ثالثة: "يجب تنظيف المنطقة من العرب" وأن "أي عربي تتم مصادفته يجب إبادته".

وتكشف شهادات ضباط كبار في محاكمات نادرة أن هذه الممارسات كانت ممنهجة ومعروفة للقيادة العليا. فقال مردخاي ماكليف، رئيس الأركان لاحقا: "كانت هناك عمليات أبادوا فيها العدو المحتمل، أي المواطنين.. الهدف كان الطرد. ولا يمكن طرد 114 ألف شخص من الجليل من دون إرهاب".

وأوضح قائد لواء كرميلي، مكسيم كوهين: "كيف يتم طرد سكان قرية؟ ننزع أذن أحد العرب أمام عيون الجميع، فيهربون جميعهم.. انتصرنا فقط بفضل الخوف، وقد خافوا فقط من أفعال ليست تخضع للقانون".

وكشف حاييم بن دافيد، السكرتير العسكري لبن غوريون لاحقاً، أن أوامر القتل كانت شفهية: "في أوامر العمليات كنا حذرين فلا نذكر القتل.. الأمور في الميدان نُفذت بعلم القيادة العليا. استخدمنا وسائل غير قانونية، وكذلك ضد نساء وأطفال".

وقال قائد اللواء السابع، يوسف إيتان: " لم أر أمرا خطيا بإبادة أي نفس حية، لكن هذا كان بالتلميح... جنودنا أبادوا سكانا بموجب أوامر صدرت لهم".

وشهد قائد كتيبة في اللواء السابع، يسرائيل كرمي، على احتلال بئر السبع: "أصدرت أمرا بإبادة من يتواجد في الشوارع.. صدر الأمر العسكري بإبادة كل شيء. وبعد الاستسلام، قُتلوا جميعهم، النساء والأطفال وجميعهم".

وتكشف وثائق أخرى أن سياسة القتل استمرت حتى بعد اتفاقيات الهدنة، بهدف منع عودة اللاجئين. ففي أمر عسكري صدر بعد فترة قصيرة من اتفاق وقف إطلاق النار، كُتب: "يجب قتل أي عربي يتواجد في المنطقة حتى حدود وقف إطلاق النار".

وفي قضية اغتصاب وقتل فتاة بدوية عام 1949، اعتبر القاضي أن الجنود غير مسؤولين عن القتل لأنه كان مبررا بالأوامر، وقال: "لو قتل الضابط العربية بدلا من أخذها، فمن الجائز أنه لم يكن بالإمكان معاقبته أبدا".

وأشار المؤرخ آدم راز إلى أن هذه الوثائق نادرة، حيث أعيدت معظم الوثائق المشابهة إلى أرشيف الجيش. من بين 17 مليون ملف في الأرشيف الإسرائيلي، لا يزال 16 مليون ملف غير متاح للجمهور، بموجب تعليمات تمنع كشف ما "يمس بصورة الجيش الإسرائيلي فيظهره كجيش احتلال بلا قيم أخلاقية"، أو يوثق "طرد عرب" أو "سلوكا عنيفا ضد أسرى".

المصدر: وكالات

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا