يأتي ذلك في وقت يتركز فيه الاهتمام السياسي والأمني في تل أبيب على الملف الإيراني واحتمالات المواجهة مع طهران.
وقال المحلل العسكري في صحيفة هآرتس عاموس هرئيل إن الإصرار على مواصلة الحرب دون أفق واضح أدى إلى "إهدار إنجازات"، مضيفا أنه بعد أشهر على العمليات الإسرائيلية المكثفة، "واضح جدا أن إسرائيل لا تقرر الآن أي شيء في القطاع".
وأشار هرئيل إلى أن ما يعرف بـ"خطة ترامب" بشأن غزة دخلت حيز التنفيذ ببطء، مع توقعات ببدء خطوات عملية خلال الفترة المقبلة تشمل مشاريع إعادة إعمار وإقامة نموذج أولي لمنطقة في شرق رفح ووصول حكومة تكنوقراط، وربما نشر قوة دولية محدودة. ولفت إلى أن الحديث الأمريكي عن نزع سلاح حماس لم يتحول بعد إلى خطة عملية أو جدول زمني ملزم.
وفي السياق ذاته رأى المحلل العسكري في صحيفة يسرائيل هيوم يوآف ليمور أن حماس لن تسارع إلى التخلي عن السيطرة في غزة، وحتى إذا اضطرت لذلك، فإنها قد تسعى إلى الاحتفاظ بدور عسكري على غرار نموذج "حزب الله" في لبنان، بحيث تبقى قوة مسلحة فيما تتولى جهات أخرى إدارة الشؤون المدنية.
وأضاف ليمور أن إسرائيل ستطالب بتنفيذ أي اتفاق بشكل كامل وعلى رأسه نزع سلاح القطاع، لكنه أبدى تشككا في قدرة أي قوة دولية محتملة على تحقيق ما لم ينجح الجيش الإسرائيلي في تحقيقه خلال عامين من القتال المكثف.
وتربط هذه التحليلات بين مسار الحرب في غزة والحسابات الإقليمية الأوسع، خاصة ما يتعلق بالعلاقات مع الولايات المتحدة والملف الإيراني، إضافة إلى تعثر مسار التطبيع مع السعودية. ويرى محللون أن تل أبيب تحاول الحفاظ على جبهة موحدة مع واشنطن في مواجهة طهران، حتى لو تطلب ذلك تجنب عرقلة الترتيبات السياسية المطروحة في غزة في المرحلة الحالية.
وتعكس هذه التقديرات نقاشا داخليا متصاعدا في إسرائيل حول حدود القوة العسكرية ومستقبل المواجهة مع حماس، وما إذا كانت أهداف الحرب المعلنة قابلة للتحقق في ظل المعطيات الإقليمية والدولية الراهنة.
المصدر: عرب 48