وأشارت الوكالة إلى أن هذا التطور يأتي وسط مخاوف من سباق تسلح نووي عالمي جديد بعد انتهاء أجل آخر معاهدة للحد من الأسلحة الاستراتيجية بين روسيا والولايات المتحدة في وقت سابق من هذا الشهر، إلى جانب تحركات الصين لتوسيع ترسانتها النووية.
وظلت الولايات المتحدة تكرر أن مثل هذه التدابير ستكون الضمانة لعدم قيام المملكة السعودية بتطوير أسلحة نووية.
وعمل ترامب وسلفه الديمقراطي جو بايدن مع السعودية على مسارات لبناء أول محطة للطاقة النووية المدنية بالمملكة.
وأصرت جماعات لمراقبة الأسلحة والكثير من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين البارزين بما في ذلك ماركو روبيو عندما كان عضوا بمجلس الشيوخ على أن أي اتفاق يجب أن يشمل ضمانات وضوابط، بما في ذلك ألا يكون لدى السعودية القدرة على تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة الوقود النووي المستهلك، وهي طرق محتملة لتصنيع الأسلحة. وتمسكت الإدارات الأمريكية المتعاقبة بهذه المطالب.
كما أكدوا على ضرورة أن توافق السعودية على ما يسمى بالبروتوكول الإضافي الذي يمنح الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة رقابة واسعة النطاق ويتيح لها المزيد من التدخل للإشراف على الأنشطة النووية للبلاد، مثل سلطة إجراء عمليات تفتيش مفاجئة في مواقع غير معلنة.
وقالت (رابطة الحد من الأسلحة)، وهي جماعة ضغط، اليوم الخميس إن إدارة ترامب أرسلت تقريرا أوليا إلى قادة بعض لجان الكونغرس في نوفمبر تشرين الثاني، وهو تقرير يتعين عليها إرساله إذا لم تكن تسعى إلى تطبيق البروتوكول الإضافي.
وذكرت كيلسي دافنبورت مسؤولة سياسة عدم الانتشار في رابطة الحد من الأسلحة، في مقال نشر اليوم الخميس أن التقرير "يثير مخاوف من أن إدارة ترامب لم تدرس بعناية مخاطر الانتشار التي يشكلها اتفاق التعاون النووي المقترح مع السعودية أو السابقة التي قد يشكلها هذا الاتفاق".
وجاء في تقرير ترامب إلى الكونغرس أن مسودة الاتفاقية الأمريكية-السعودية بشأن الطاقة النووية المدنية، المعروفة باسم اتفاقية 123، تضع الصناعة الأمريكية في صميم تطوير الطاقة النووية المدنية في السعودية مما يعني وجود ضمانات لمنع انتشار الأسلحة النووية.
وتفتح الوثيقة في الوقت نفسه مجالا أمام السعودية لامتلاك برنامج تخصيب أيضا، إذ أنها تشير إلى "ضمانات وتدابير تحقق إضافية في المجالات الأكثر حساسية للتعاون النووي المحتمل" بين الولايات المتحدة والسعودية، بما في ذلك التخصيب وإعادة المعالجة.
وقال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، إن بلاده ستسعى إلى تطوير أسلحة نووية إذا قامت منافستها الإقليمية إيران بذلك.
وذكر لفوكس نيوز عام 2023 "إذا حصلوا عليه، فعلينا أن نحصل عليه"، مضيفا أن السلاح سيكون ضروريا "لأسباب أمنية، ولتحقيق توازن في القوى في الشرق الأوسط، لكننا لا نريد أن نرى ذلك".
وقالت دافنبورت "إنه يتعين على الكونغرس" أن يدقق في سلطة الإدارة في إبرام اتفاق مع المملكة و"أن ينظر ليس فقط في الآثار المترتبة فيما يتعلق بالسعودية، ولكن أيضا في السابقة التي سيشكلها هذا الاتفاق، وأن يفحص بدقة شروط اتفاقية 123 المقترحة".
وذكرت رابطة الحد من الأسلحة أن إدارة ترامب قد تقدم اتفاقية 123 إلى الكونغرس بحلول 22 فبراير/ شباط بالنظر إلى أن أمامها نحو 90 يوما بعد تقديم التقرير إلى الكونغرس لرفعها.
وإذا لم يقر كل من مجلس الشيوخ ومجلس النواب قرارات معارضة لاتفاقية 123 في غضون 90 يوما فإنها ستدخل حيز التنفيذ وتفتح الباب أمام برنامج نووي مدني للسعودية.
المصدر: رويترز