وأعلن رئيس مجلس اللوردات مايكل فورسايث أمس الثلاثاء أن مانديلسون قدّم استقالته طوعا من المجلس، في قرار دخل حيز التنفيذ اليوم الأربعاء، بعد يوم واحد من إعلانه الانسحاب من حزب العمال البريطاني.
وكان مانديلسون قد أقيل من منصبه كسفير في واشنطن في سبتمبر الماضي بسبب علاقاته المثيرة للجدل مع إبستين.
وبحسب قانون إصلاح مجلس اللوردات لعام 2014، يحق للأعضاء الاستقالة طوعا من المجلس، إلا أن ذلك لا يعني فقدان لقب النبالة تلقائيا.
وتنص التشريعات البريطانية على أن إلغاء لقب "اللورد" يتطلب صدور قرار برلماني خاص، وهو إجراء نادر للغاية لم يستخدم منذ عام 1917 عندما جرد مجموعة من اللوردات من ألقابهم لمساعدتهم العدو خلال الحرب العالمية الأولى.
وأكدت الحكومة البريطانية هذا المبدأ في نوفمبر 2025 عند بحث مسألة تجريد الأمير أندرو، شقيق الملك تشارلز الثالث، من ألقابه بسبب ارتباطه أيضا بقضية إبستين.
كما تؤكد "قوانين إنجلترا" لوليام هالسبري - المرجع الشامل للتشريعات الإنجليزية - أن التاج الملكي نفسه لا يملك صلاحية تجريد نبيل من لقبه.
جاءت استقالة مانديلسون بعد أسبوع من إعلان نائب المدعي العام الأمريكي تود بلانش اكتمال نشر ملفات قضية إبستين، التي تجاوزت 3.5 مليون وثيقة تضم رسائل إلكترونية ومواد مصورة تتعلق بالتحقيقات في شبكة الاتجار بالجنس التي أدارها الممول الراحل.
وأظهرت الوثائق المنشورة أن مانديلسون تلقى 75 ألف دولار من إبستين خلال الفترة 2003-2004.
ونشرت صحيفة "ذا صن" البريطانية رسائل تعود لعام 2008 أرسلها مانديلسون لإبستين يطمئنه فيها بـ"حب الأصدقاء"، وذلك خلال محاكمة الأخير بتهمة إجبار قاصر على ممارسة الدعارة.
وبحسب الصحيفة، حث مانديلسون إبستين على "النضال من أجل الإفراج المبكر" قبيل الحكم عليه بالسجن 18 شهرا ضمن صفقة مع الادعاء، معربا عن غضبه من الملاحقة القضائية ضد صديقه وداعيا إياه للتعامل مع الأمر "بفلسفة".
وتمثل هذه الفضيحة ضربة جديدة للمؤسسة السياسية البريطانية التي تواجه انتقادات متزايدة بشأن علاقات بعض نخبها بإبستين، الذي توفي في ظروف مثيرة للجدل عام 2019 أثناء احتجازه بانتظار محاكمته بتهم الاتجار بالجنس.
المصدر: نوفوستي