المنشور، الذي نشره فانس على منصة "إكس" وأرفقه بصورة له مع زوجته في نصب تذكاري للمحرقة، اكتفى بالإشارة إلى "ملايين الأرواح التي أُزهقت" والدروس الأخلاقية العامة من "أحلك فصول التاريخ البشري"، متجنبا أي ذكر مباشر لليهود أو لمعاداة السامية، ما اعتبرته منظمات يهودية "طمسا متعمدا للحقيقة التاريخية".
منظمة "أوقفوا معاداة السامية" و"اللجنة الديمقراطية اليهودية الأمريكية" هاجمتا فانس بشدة، معتبرتين أن صياغة المنشور تتطلب "جهدا استثنائيا لتجاهل ذكر اليهود، أو الإشارة إلى النازيين، أو إلى جوهر الجريمة ذاتها".
وشن حاكم ولاية بنسلفانيا جوش شابيرو، وهو يهودي وأحد أبرز الوجوه الديمقراطية الصاعدة، هجوما لاذعا على نائب الرئيس، واصفا ما جرى بأنه "يوم حزين"، ومتهما فانس بالعجز المتعمد عن الاعتراف بحقيقة أن الهولوكوست استهدف اليهود بشكل ممنهج. وذهب شابيرو أبعد من ذلك، حين ربط موقف فانس بدعمه السابق لتيارات يمينية متطرفة في أوروبا، وبتسامحه، بحسب وصفه، مع صعود معادين للسامية داخل اليمين الأمريكي.
في المقابل، رد مكتب نائب الرئيس على الانتقادات واصفا إياها بأنها "محاولة سياسية لجذب الانتباه"، مشيرا إلى أن منشورات أخرى لمسؤولين أمريكيين في المناسبة نفسها لم تذكر اليهود بالاسم. كما رأى بعض الأصوات داخل المجتمع اليهودي أن الهجوم على فانس "مبالغ فيه"، رغم اعترافهم بأن الصياغة كانت ذات إشكالية.
وتأتي هذه الضجة في سياق نقاش أوسع داخل الولايات المتحدة حول تصاعد معاداة السامية، خصوصا داخل التيارات اليمينية، وهو ملف كان فانس قد تعرض بسببه لانتقادات متكررة في الأشهر الماضية، بسبب تقليله من خطورته وتأكيده أن الحزب الجمهوري لا يشهد تحولا جوهريا في هذا الاتجاه.
ورغم محاولات فانس التأكيد على معارضته لمعاداة السامية، بما في ذلك زيارته السابقة لمعسكر اعتقال داخاو، فإن منشوره الأخير أعاد فتح الجدل بقوة، ووضع نائب الرئيس في قلب عاصفة سياسية وإعلامية جديدة داخل الولايات المتحدة.
ويرى مراقبون أن مفهوم "معاداة السامية" بات يستخدم على نحو مبالغ فيه في الخطاب السياسي والإعلامي الغربي، وتحول في كثير من الأحيان إلى شماعة سياسية تخدم إسرائيل والمنظمات اليهودية الداعمة لها، أكثر مما تعكس حرصا حقيقيًا على مكافحة الكراهية العنصرية. ويشير هؤلاء إلى أن المصطلح يوظف بشكل منهجي لإسكات الأصوات المنتقدة لإسرائيل، وتجريم أي معارضة لسياساتها، حتى عندما تكون هذه المعارضة سياسية أو إنسانية بحتة. ويستدل على ذلك بوضوح من خلال استخدام تهمة معاداة السامية لقمع التظاهرات الواسعة في الولايات المتحدة وأوروبا والعالم، التي خرجت رفضا لحرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، حيث جرى تصوير الاحتجاجات المناهضة للقتل الجماعي وجرائم الحرب على أنها تعبير عن كراهية لليهود، في محاولة لحماية إسرائيل من المساءلة، وتوفير غطاء سياسي وأخلاقي لاستمرار عدوانها.
المصدر: القناة 12 العبرية