وذكرت الصحيفة أن الهجوم الذي نفذ في شهر سبتمبر 2025، أسفر عن مقتل 11 شخصا، وفقا لمسؤولين مطلعين على الأمر.
وأضافوا أن الطائرة كانت تحمل ذخائرها داخل بدنها، بدلا من وضعها بشكل ظاهر تحت جناحيها.
وتفيد بأن المظهر غير العسكري له دلالة كبيرة، وفقا للمختصين القانونيين، لأن الإدارة زعمت أن هجماتها المميتة بالقوارب قانونية وليست جرائم قتل لأن الرئيس ترامب "قرر" أن الولايات المتحدة في صراع مسلح مع عصابات المخدرات، لكن قوانين النزاعات المسلحة تحظر على المقاتلين التظاهر بالوضع المدني لخداع الخصوم ودفعهم إلى التراخي، ثم مهاجمتهم وقتلهم، مؤكدة أن هذه جريمة حرب تُسمى "الخيانة".
وقال اللواء المتقاعد ستيفن جيه ليبر، نائب المدعي العام السابق للقوات الجوية الأمريكية، إنه إذا تم طلاء الطائرة بطريقة تخفي طبيعتها العسكرية واقتربت بما يكفي لكي يراها الأشخاص الموجودون على متن القارب مما يخدعهم ويجعلهم يفشلون في إدراك أنه يجب عليهم اتخاذ إجراءات مراوغة أو الاستسلام من أجل البقاء على قيد الحياة، فإن ذلك يعتبر جريمة حرب بموجب معايير النزاعات المسلحة.
وأضاف اللواء المتقاعد أن "إخفاء الهوية عنصر من عناصر الخيانة.. إذا لم يكن من الممكن التعرف على الطائرة التي تحلق في الأعلى كطائرة مقاتلة، فلا ينبغي لها أن تشارك في أي نشاط قتالي".
وبحسب مسؤولين اطلعوا على تسجيلات كاميرات المراقبة الخاصة بالهجوم أو تم إطلاعهم عليها، انقضت الطائرة على ارتفاع منخفض بما يكفي لرؤيتها من قبل ركاب القارب.
وكان القارب قد عاد أدراجه باتجاه فنزويلا على ما يبدو بعد رؤية الطائرة، قبل الضربة الأولى.
وظهر اثنان من الناجين من الهجوم الأولي وهما يلوحان للطائرة بعد صعودهما إلى جزء مقلوب من هيكل القارب، قبل أن يقتلهما الجيش في غارة لاحقة أغرقت الحطام أيضا.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان الناجيان الأولان على علم بأن الانفجار الذي وقع على متن سفينتهما كان ناجما عن هجوم صاروخي.
ولجأ الجيش الأمريكي منذ ذلك الحين إلى استخدام طائرات عسكرية معروفة في غاراته على الزوارق، بما في ذلك طائرات "MQ-9 ريبر" المسيّرة، مع أنه ليس من الواضح ما إذا كانت هذه الطائرات تحلق على ارتفاع منخفض بما يكفي لرؤيتها.
وفي هجوم على زورق في أكتوبر، سبح ناجيان من الهجوم الأول بعيدا عن حطام الزورق، وبالتالي تجنبا الموت في غارة لاحقة على ما تبقى منه.
ولاحقا أنقذهما الجيش وأعادهما إلى بلديهما، كولومبيا والإكوادور.
وتتناول الأدلة العسكرية الأمريكية المتعلقة بقانون الحرب موضوع الغدر بالتفصيل، مشيرة إلى أنه يشمل تظاهر أحد المقاتلين بصفة مدنية، ما يدفع الخصم إلى "إهمال اتخاذ الاحتياطات اللازمة".
وينص دليل البحرية الأمريكية على أن المقاتلين الشرعيين في البحر يستخدمون القوة الهجومية في حدود الشرف العسكري وبشكل خاص دون اللجوء إلى الغدر، ويؤكد على أن القادة ملزمون بتمييز قواتهم أمام السكان المدنيين.
ووفق التقرير، أثيرت تساؤلات حول الخيانة خلال جلسات إحاطة مغلقة للكونغرس من قبل قادة عسكريين، وفقا لمصادر مطلعة، إلا أن هذه التساؤلات لم تُناقش علنا نظرا لتصنيف الطائرة كطائرة سرية.
وتركز النقاش العام على غارة لاحقة أسفرت عن مقتل الناجيين الأولين، على الرغم من حظر قانون الحرب استهداف حطام السفن.
ورفض المكتب الإعلامي لقيادة العمليات الخاصة الأمريكية، التي قادها الأدميرال فرانك إم. برادلي في العملية التي جرت في الثاني من سبتمبر، التعليق على طبيعة الطائرة المستخدمة في الهجوم، لكن البنتاغون أكد في بيان له أن ترسانته خضعت لمراجعة قانونية للتأكد من امتثالها لقوانين النزاعات المسلحة.
وصرح كينغسلي ويلسون المتحدث باسم البنتاغون، ردا على أسئلة من صحيفة "نيويورك تايمز": "يستخدم الجيش الأمريكي مجموعة واسعة من الطائرات القياسية وغير القياسية حسب متطلبات المهمة، وقبل نشر أي طائرة واستخدامها، تخضع لعملية دقيقة لضمان الامتثال للقانون المحلي وسياسات ولوائح الوزارة والمعايير الدولية المعمول بها، بما في ذلك قانون النزاعات المسلحة".
ولفتت الصحيفة الأمريكية إلى أنه لم يتضح نوع الطائرة بعد، وبينما أكد العديد من المسؤولين أنها لم تكن مطلية بأسلوب عسكري تقليدي، فقد امتنعوا عن تحديد شكلها بالتحديد.
ونشر هواة رصد الطائرات صورا على موقع "Reddit" في أوائل سبتمبر لما بدا أنه إحدى طائرات 737 المعدلة التابعة للجيش، مطلية باللون الأبيض مع شريط أزرق وبدون أي علامات عسكرية، في مطار سانت كروا في جزر فيرجن الأمريكية.
وبغض النظر عن الطائرة المعنية تحديدا، أقرّ ثلاثة أشخاص مطلعين على الأمر بأنها لم تكن مطلية باللون الرمادي العسكري المعتاد، ولم تكن تحمل أي علامات عسكرية.
وقالوا إن جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بها كان يبث رقم ذيل عسكري، ما يعني أنها كانت تبث أو "تُعلن" هويتها العسكرية عبر إشارات الراديو.
وذكر العديد من خبراء قانون الحرب أن ذلك لن يجعل استخدام مثل هذه الطائرة قانونيا في هذه الظروف لأن الأشخاص الموجودين على متن القارب ربما يفتقرون إلى المعدات اللازمة لالتقاط الإشارة.
ومن بين المتخصصين القانونيين الذين قالوا إن استخدام إشارة جهاز الإرسال والاستقبال العسكري لن يحل مشكلة الغدر، تود هانتلي، وهو نقيب متقاعد في البحرية كان قد خدم سابقا مع قيادة العمليات الخاصة المشتركة بصفة قاض عسكري، وأدار قسم قانون الأمن القومي التابع للبحرية.
وأفاد الكابتن هانتلي بأنه يستطيع التفكير في استخدامات مشروعة لمثل هذه الطائرة تجعل من القانوني وجودها في الترسانة في سياقات أخرى، بما في ذلك سيناريو إنقاذ الرهائن الذي قد تكون فيه الذخائر ضرورية للدفاع عن النفس ولكنها غير مخصصة لشن ضربات هجومية.
وتوضح الصحيفة أن إدارة ترامب أبقت التخطيط لعملية الهجمات على القوارب طي الكتمان، مستبعدة العديد من المحامين العسكريين والخبراء العملياتيين الذين يُفترض أن يشاركوا فيها.
وعلاوة على ذلك، سعى وزير الدفاع بيت هيغسيث إلى تقويض دور المحامين العسكريين كجهة رقابية داخلية، بما في ذلك إقالة كبار المستشارين القانونيين العسكريين في فبراير.
هذا، ويشغل الجيش الأمريكي عدة طائرات مبنية على هياكل طائرات مدنية، بما في ذلك طائرات بوينغ 737 وسيسنا توربينية معدلة، وتستطيع إطلاق الذخائر من حجرات أسلحة داخلية دون وجود أسلحة خارجية ظاهرة.
وعادة ما تكون هذه الطائرات مطلية باللون الرمادي وتحمل علامات عسكرية، لكن مواقع إلكترونية عسكرية ومواقع رصد الطائرات تُظهر أن بعضها مطلي باللون الأبيض ويحمل علامات بسيطة.
وقتل الجيش الأمريكي ما لا يقل عن 123 شخصا في 35 هجوما على قوارب، بما في ذلك الضربة التي وقعت في 2 سبتمبر.
وأكد عدد كبير من المختصين في قوانين استخدام القوة أن أوامر ترامب وهيغسيث بمهاجمة القوارب غير قانونية، وأن عمليات القتل تُعدّ جرائم حرب.
ولا يُسمح للجيش باستهداف المدنيين الذين لا يشكلون تهديدا مباشرا، حتى لو كانوا مشتبها بهم بارتكاب جرائم.
وقد زعمت الإدارة أن الضربات قانونية وأن الأشخاص الموجودين على متن القوارب هم "مقاتلون" لأن ترامب قرر أن الوضع هو ما يسمى بالنزاع المسلح غير الدولي أي حرب ضد جهة فاعلة غير حكومية، بين الولايات المتحدة وقائمة سرية تضم 24 عصابة إجرامية وعصابات مخدرات اعتبرها إرهابية.
إن صحة هذا الادعاء محل جدل واسع، ومع ذلك، فقد سلط الضوء على الطرق التي ربما انتهكت بها هجمات معينة قوانين الحرب.
وعلى غرار الجنرال ليبر والكابتن هانتلي، صرّح جيفري كورن وهو ضابط متقاعد برتبة مقدم في القضاء العسكري وكان كبير مستشاري الجيش لشؤون قانون الحرب، بأنه لا يعتقد أن هجوم الثاني من سبتمبر وقع في سياق نزاع مسلح.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تعتبر الغدر جريمة في النزاعات المسلحة غير الدولية، فقد وجهت اتهاما لأحد معتقلي غوانتانامو أمام لجنة عسكرية بارتكاب هذه الجريمة فيما يتعلق بهجوم القاعدة عام 2000 على المدمرة الأمريكية كول، حيث قام مسلحون في قارب صغير برفع قنبلة مخفية إلى جانب السفينة الحربية بينما كانوا يلوحون بطريقة ودية.
وقال البروفيسور كورن إن تقييم ما إذا كان هجوم 2 سبتمبر يعتبر غدرا سيتوقف على ما إذا كان الجيش يحاول جعل الأشخاص الموجودين على متن القارب يعتقدون أن الطائرة مدنية من أجل "التفوق" عليهم.
وذكر أن "السؤال الحاسم هو ما إذا كان هناك سبب بديل موثوق لاستخدام طائرة غير مميزة لتنفيذ الهجوم بخلاف استغلال الوضع المدني الظاهر لتحقيق بعض المزايا التكتيكية".
المصدر: "نيويورك تايمز"