مباشر

بدأه بإحراق عائلة حجت في مكة.. فاسكو دا غاما فتح طريقه إلى الهند بدماء المسلمين

تابعوا RT على
لا تخلو رحلات المستكشفين العظام في القرنين 15 و16 من جوانب مظلمة، إلا أن ما جرى على يد المستكشف البرتغالي فاسكو دا غاما، فاق في دمويته كل الحدود.

فاسكو دا غاما "1469 – 1524" يكتسب مكانته في التاريخ باعتباره أول من أبحر من أوروبا إلى الهند الغنية بالتوابل عن طريق الدوران حول الطرف الجنوبي للقارة الإفريقية، وبذلك فتح طريقا بحريا بديلا عن طريق الحرير البري بين أوروبا والهند والذي كانت مساراته تحت سيطرة المسلمين.

كانت رحلاته الاستكشافية حول رأس الرجاء الصالح في جنوب إفريقيا بتكليف من ملك البرتغال مانويل الأول بهدف فتح أسواق شرق آسيا أمام التجار البرتغاليين.

يوصف دا غاما بأنه صاحب شخصية معقدة، وأنه كان متطرفا دينيا لم يتورع عن استخدام أقصى أساليب العنف بما في ذلك ضد المدنيين العزل.

هدف الرحلات الاستكشافية للبحارة البرتغاليين في ذلك الوقت يتمثل في القضاء على نفوذ المسلمين الذين كانوا يهيمنون على التجارة مع السواحل الإفريقية والهندية، والسيطرة عليها.

يقول مارك نوكوب، وهو مؤرخ يعمل في متحف ومنتزه مارينرز في مدينة نيوبورت نيوز بولاية فيرجينيا عن دا غاما إنه "يستحق أن يتم الاعتراف به كواحد من أكثر المستكشفين قسوة".

في السياق ذاته يرصد سانجاي سوبرامانيام، أستاذ التاريخ في جامعة كاليفورنيا بمدينة لوس أنجلوس، أن قصاصات الرسائل والدفاتر التي التي صاغها طاقم دا غاما ترسم صورة "مقلقة" لشخصية سيئة المزاج، بل وخطيرة.

ويمضي سوبرامانيام على القول "إن الروايات التي كتبها أشخاص في رحلات دا غاما تصور شخصا كان، حتى بمعايير ذلك الوقت، شخصية عنيفة".

بدأت أنظار الأوروبيين تتجه إلى هذه المنطقة منذ القرن الـ 15، حين دخلت إسبانيا والبرتغال في سباق محموم لإيجاد طريق بحري إلى الهند يكون بديلا عن الطريق التجاري البري الطويل جدا والمكلف والذي يمر عبر الأراضي العثمانية والمصرية "غير الودية".

انتزع البرتغاليون زمام المبادرة في عام 1488 حين نجح المستكشف بارتولوميو دياس في الدوران حول رأس الرجاء الصالح في جنوب إفريقيا حاليا، الذي أطلق عليه دياس اسم "رأس العواصف" وأصبح بذلك، أول أوروبي يصل إلى المحيط الهندي.

لم يتمكن دياس من الوصول على الهند بعد الدوران على رأس الرجاء الصالح. منعته من ذلك رياح واجهته في المنطقة وتيارات قوية في المحيط الهندي من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي.

إثر ذلك توقفت محاولات الوصول على الهند على الدوران على الطرف الجنوبي للقارة الإفريقية لمدة 10 سنوات.

اكتشاف كولومبوس في عام 1492 لصالح إسبانيا ما كان يعتقد أنه طريق غربي إلى جزر الهند واليابان، دفع الملك البرتغالي في ذلك الوقت مانويل الأول إلى تكليف دا غاما بالقيام برحلة استكشافية جديدة للوصول إلى الهند عبر جنوب إفريقيا.

في 8 يوليو 1497، أبحر دا غاما مصطحبا شقيقه باولو من لشبونة بأربع سفن و170 بحارا، وحمل معه أيضا ثلاثة مترجمين، اثنان منهم يتقنان اللغة العربية وواحد يتحدث عدة لغات لمجموع البانتو العرقية الإفريقية، إضافة إلى أعمدة حجرية لنصبها كعلامات في مناطق وصولهم.

وصل في 2 مارس أسطول المستكشف البرتغالي إلى مملكة موزمبيق في جنوب شرق إفريقيا، واعتقد سكانها أو أوهموا بأن البرتغاليين مسلمون مثلهم.

علم دا غاما أن سكان هذا البلد يتعاملون مع التجار العرب، وأن أربع سفن عربية محملة بالذهب والمجوهرات والفضة والتوابل كانت في ذلك الوقت في راسية في الميناء.

حين استعد المستكشف البرتغالي للانطلاق لمواصلة رحلته، زوده سلطان موزمبيق بأدلاء، وفر أحدهم حين اكتشف أن البرتغاليين ليسوا مسلمين.

لم يدم الود بين البرتغاليين والموزمبيقيين وسلطانهم طويلا، لأن السلع التي حملوها وكانت عبارة عن أجراس ومصنوعات معدنية لم تعجبهم وعدت إهانة، وحدثت أعمال شغب هرب إثرها دا غاما إلى سفنه وأطلق أثناء مغادرته عدة كرات من مدافعه على المدينة.

 بعد رحلة استمرت 27 يوما وصل دا غاما وبحارته إلى مدينة كاليكوت الساحلية جنوب الهند، فيما يقول الأكاديمي سوبرامانيام إن البرتغاليين "صدموا" حين اكتشفوا أن المسلمين كانوا يديرون تجارة التوابل في الهند، وكانوا يعتقدون بوجود عدد كبير من المسيحيين في الهند سيكونون عونا لهم.

ومن جديد لم تعجب أحدا في كاليكوت السلع البخسة التي حملها البرتغاليون معهم لمقايضتها بالتوابل الغالية.

إلى لشبونة عاد دا غاما بعد رحلة شاقة استمرت عامين خالي الوفاض تقريبا فقد خلالها 54 من رجاله كان شقيقه بينهم بسبب مرض الإسقربوط، إلا انه استقبل في بلاده كبطل.

أبحر دا غاما في المرة الثانية إلى الهند عام 1502، وقاد أسطولا يتكون من 10 سفن، وكان عازما على كسر احتكار المسلمين لتجارة التوابل بشكل نهائي وإلى الأبد!

في طريقه هذه المرة، بدأت الفظائع على طول ساحل ملابار الهندي، حيث اعترض دا غاما سفينة تقل عائلات مسلمة عائدة من رحلة حج إلى مكة.

قام المستكشف البرتغالي باحتجاز الركاب داخل سفينة الحجيج، وأشعل النار فيها على الرغم من أن أفراد من طاقمه ناشدوه عدم القيام بذلك. وهكذا ببطء قتل المئات من الرجال والنساء والأطفال.

في كاليكوت على سواحل الهند، جرت مناوشات بين دا غاما وتجار عرب. رد المستكشف البرتغالي على ذلك باعتقال 30 صيادا محليا أعزل. قطّع أجسادهم إربا ورمى بها في البحر، بمثابة رسالة لإرهاب السكان المحليين بالقوة البرتغالية الغاشمة.

الرسائل العنيفة للغاية مكنت البرتغاليين من إقامة مراكز تجارية في كاليكوت وفي ولاية جوا جنوب الهند، حيث حافظ البرتغاليين على وجود رسمي تواصل حتى عام 1960.

المصدر: RT

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا