وأشار الديكور غير المألوف وتركيب المعدن إلى احتمال تصنيع هذه القطع الأثرية في دولة القبيلة الذهبية.
وعُثر على القطع الثلاث عام 2023، خلال حفريات أثرية أُجريت في المركز التاريخي لمدينة فيليكي نوفغورود، شمال غربي روسيا، وذلك ضمن طبقات أثرية تعود إلى القرنين الرابع عشر والخامس عشر الميلاديين. ولم يعرض متحف نوفغورود الحكومي هذه القطع للجمهور إلا مؤخرا.
ويرجح العلماء أن هذه القطع لم تُصنع في نوفغورود، بل جُلبت إليها من مناطق أخرى. ورغم أن التحليلات لا تسمح بتحديد الورشة التي صنعتها بدقة، فإن الجمع بين خصائص المعدن والزخارف يشير إلى ارتباطها بمنطقة الفولغا، التي اشتهرت آنذاك بإنتاج زخارف مماثلة كانت تُستخدم لتزيين أحزمة محاربي القبيلة الذهبية.
ثلاثة تنانين مختلفة
على الرغم من أن القطع البرونزية الثلاث تتشابه في خطوطها المدببة وحوافها المزخرفة، فإن كل واحدة منها تحمل صورة كائن أسطوري مختلف. كما احتفظت أسطحها بآثار تقنيات تصنيع متباينة، ما يتيح للباحثين دراسة أساليب الحرفيين في صناعة هذه القطع وترميمها خلال عصر القبيلة الذهبية.
وتظهر على القطعة الأولى صورة تنين ذي جسم منحن وأطراف أمامية مرفوعة.
واستخدم الحرفي في صنعها قالبا طينيا جرى تشكيله باستخدام طبعة لجسم أُعد مسبقا، ما أدى إلى فقدان بعض التفاصيل الدقيقة لوضوحها تدريجيا مع تكرار عملية الصب. وقد عُثر على زخارف مشابهة في برزخ كاريليا وشبه جزيرة القرم.
أما الزخرفة الثانية، فتصور كائنا مجنحا ذا جسم ضخم وذيل ملتف يشبه الأفعى، وأطراف أمامية ممتدة إلى الأمام. ولا تزال حلقة معدنية مثبتة بعروة على حافتها السفلية، وقد عُثر على نماذج مماثلة من هذه التركيبات في منطقتي الفولغا الوسطى والسفلى.
وتظهر على القطعة الثالثة ملامح كائن ذي رقبة طويلة ورأس صغير وعين لوزية وأذنين مستديرتين ولسان منحني وذيل مرفوع. وقد حرص الحرفي على معالجة النقش البارز بعناية بعد عملية الصب. كما تشير الآثار الموجودة على الجانب الخلفي إلى محاولات لاحقة لإصلاح مواضع التثبيت أو استبدالها. وعُثر على زخارف مشابهة خلال حفريات أثرية أُجريت في مواقع مختلفة بمدينة نوفغورود عامي 2011 و2012.
أين صُنعت الزخارف التي تحمل صور التنانين؟
بدأ إنتاج ملحقات الأحزمة المزينة بصور التنانين وغيرها من الكائنات الأسطورية في النصف الأول من القرن الثالث عشر، وأصبحت لاحقا جزءا من الثقافة العسكرية للقبيلة الذهبية.
وكانت التنانين في الثقافتين التركية والمنغولية رمزا للسلطة والحماية والقوة، كما ارتبطت في تقاليد أقدم بالماء والخصوبة والنظام الكوني.
ويفترض بعض الباحثين أن القبيلة الذهبية اقتبست أحزمة المحاربين المزينة بالتنانين من التقاليد الإمبراطورية الصينية، رغم أن هذه الزخارف كانت قد ترسخت بالفعل في الثقافة البصرية للشعوب التركية وسكان آسيا الوسطى.
المصدر: Naukatv.ru