مباشر

الأمم المتحدة تصوت على قرار استبدال خريطة إفريقيا بأخرى تعكس حجمها الحقيقي

تابعوا RT على
تصوت الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم الجمعة 4 سبتمبر، على قرار يدعو العالم إلى التخلص التدريجي من خريطة "مركاتور" التقليدية للعالم، لصالح خريطة تعكس حجم إفريقيا بشكل أكثر دقة.

وقال روبرت دوسي، وزير خارجية توغو، إن القرار برعاية توغو وبدعم من الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي، مشيرا إلى أن هذه المناقشة علمية وليست سياسية، لأن الأدلة العلمية تثبت ضرورة تغيير الواقع الحالي.

ورغم أن قرارات الأمم المتحدة غير ملزمة، إلا أن تمرير القرار قد يؤدي إلى تحديث المناهج الدراسية والتقنيات اليومية، نظرا للاستخدام الواسع لإسقاط "مركاتور" في التعليم والتكنولوجيا والحوكمة.

وقد قدم هذه الخريطة رسام الخرائط الفلمنكي (بلجيكا حاليا) جيراردوس مركاتور في عام 1569 لمساعدة البحارة في الملاحة، وما زالت المعيار العالمي بعد ما يقارب خمسة قرون.

لكن بسبب أسلوب الإسقاط، تظهر المناطق القريبة من خط الاستواء أصغر بكثير مما هي عليه، بينما تبدو مناطق خطوط العرض العليا أكبر بكثير. فعلى سبيل المثال، تظهر الخريطة أفريقيا بحجم مشابه لغرينلاند، رغم أن القارة الأفريقية أكبر 14 مرة من الإقليم الدنماركي.

وتقول عريضة على موقع Change.org لحملة #CorrectTheMap، والتي حصلت على أكثر من 11 ألف توقيع: "يمكنك وضع الولايات المتحدة والصين والهند واليابان والمكسيك ومعظم أوروبا في إفريقيا وما يزال هناك مساحة متبقية".

ويرى المؤرخون والجغرافيون منذ سنوات أن إسقاط مركاتور متجذر في الصور النمطية الغربية، وقد أطلق عليه بعض الناشطين مصطلح "الاستعمار الخرائطي"، حيث يقولون إن الخريطة شكلت ديناميكيات القوة الدولية بطريقة خفية، من خلال تصغير الحضور المادي للجنوب العالمي، وتضخيم نصف الكرة الشمالي بصريا، ما عزز التحيزات النظامية في التجارة الدولية وأولويات التنمية والأطر التعليمية.

وكان من أبرز المنتقدين لإسقاط مركاتور المؤرخ الألماني أرنو بيترز، الذي أطلق خريطة العالم المعروفة باسمه عام 1973، والتي استخدمت غالبا كبديل لخريطة مركاتور.

أما حملة توغو #CorrectTheMap فتروج لاستخدام تصميم "إيكوال إيرث" الأكثر دقة لعام 2018، الذي طوره فريق دولي من رسامي الخرائط، ويقول مؤيدوه إنه سيساعد على تصحيح التصورات عن إفريقيا وإنهاء الاستعمار في المناهج العالمية.

ويوافق بعض المحللين على ذلك، حيث قال جي جي إينوك، كبير المحللين في شركة الاستشارات الجيوسياسية JS Held في لندن، إن إسقاط مركاتور يقلل بصريا من الحجم الحقيقي لإفريقيا، وربط الحملة بسعي الدول الأفريقية للحصول على "نفوذ أكبر في المؤسسات العالمية وسيطرة أكبر على كيفية تمثيل القارة". وأضاف أن تبني خريطة متساوية المساحة سيوفر أساسا أكثر دقة للتعليم والفهم العام، مع الإشارة إلى أن الأهمية الديموغرافية والاقتصادية والجيوسياسية لإفريقيا لم تعد بحاجة إلى النظر إليها من خلال اتفاقيات موروثة ومشوهة.

وتأمل السلطات التوغولية أن يسير التصويت بنفس الطريقة التي سار بها قرار آخر بدعم من الاتحاد الإفريقي في الأمم المتحدة هذا العام، عندما تم تمرير قرار برعاية غانا في مارس لوصف تجارة الرقيق بأنها "أبشع جريمة ضد الإنسانية"، بأغلبية 123 دولة، مقابل ثلاث دول عارضت و52 امتنعت.

وتخطط حكومة توغو لحدث في العاصمة لومي مع اليونسكو والاتحاد الإفريقي وعلامات تجارية تقنية مثل "خرائط غوغل" خلال الربع الأول من العام المقبل لوضع خريطة لتنفيذ القرار.

المصدر: الغارديان

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا