مباشر

دراسة جديدة تعيد رسم خريطة أصول الإنسان في إفريقيا

تابعوا RT على
كشفت دراسة حديثة عن تصور أكثر تعقيدا لأصول الإنسان الحديث في إفريقيا، مخالفا الفكرة التقليدية التي تزعم أن الإنسان العاقل نشأ من مجموعة سكانية واحدة فقط.

فقد اعتقد العلماء لعقود طويلة أن البشر المعاصرين ينحدرون من مجموعة سلفية رئيسية واحدة في إفريقيا، ضمن ما يعرف بنموذج "الخروج من إفريقيا". لكن دراسة حديثة في علم الجينوم تشير إلى أن الواقع كان أكثر تشابكا من ذلك.

وتزعم النتائج الجديدة أن الإنسان القديم لم يتطور من مجموعة واحدة معزولة، بل من عدة مجموعات سكانية منتشرة في مختلف أنحاء إفريقيا، كانت على تواصل مستمر فيما بينها، وتتبادل الجينات عبر مئات آلاف السنين.

وجاءت هذه النتائج ضمن دراسة قادها علماء من جامعة كاليفورنيا في ديفيس، اعتمدت على تحليل الحمض النووي لسكان أفارقة معاصرين، بهدف تتبع أصول الإنسان العاقل.

وشملت الدراسة تحليل 44 جينوما تم سلسلتها حديثا لأفراد من شعب ناما في جنوب إفريقيا، وهو شعب يتميز بتنوع جيني مرتفع بشكل لافت، ما جعله مصدرا مهما لفهم التاريخ البشري المبكر.

واستخدم فريق البحث بعد ذلك نماذج حاسوبية لاختبار سيناريوهات مختلفة لأصل الإنسان، ومقارنة ما إذا كان التنوع الجيني الحديث يمكن تفسيره عبر مجموعة سلفية واحدة أو عبر شبكة من المجموعات السكانية المتداخلة.

وأظهرت النتائج أن النموذج الأقرب للواقع هو وجود عدة مجموعات بشرية قديمة، ظلت متصلة وتتبادل الجينات لفترات طويلة، بدلا من وجود أصل واحد منفصل.

وبحسب الدراسة، بدأ أول انقسام واضح بين هذه المجموعات قبل نحو 120 ألفا إلى 135 ألف سنة، إلا أن التفاعل الجيني بينها استمر لآلاف الأجيال بعد ذلك.

ويؤكد العلماء عموما أن الإنسان العاقل نشأ في إفريقيا، لكن تفاصيل هذا النشوء ما تزال محل نقاش، خصوصا فيما يتعلق بكيفية تفرع المجموعات البشرية الأولى وتواصلها وانتشارها عبر القارة.

وتشير الباحثة برينا هين، من جامعة كاليفورنيا في ديفيس، إلى أن الغموض في هذا المجال يعود إلى محدودية كل من السجل الأحفوري والحمض النووي القديم، إضافة إلى عدم تطابق بعض الأدلة الأحفورية مع النماذج الجينية الحديثة.

وترى الدراسة أن "النموذج الشبكي" الذي يقترحه العلماء يفسر التنوع الجيني البشري بشكل أفضل من النماذج السابقة، لأنه يفترض استمرار الاختلاط بين مجموعات بشرية بدائية بدلا من انفصالها التام.

كما يشير العلماء إلى أن هذا التفسير يقلل الحاجة إلى افتراض مساهمات كبيرة من مجموعات بشرية مجهولة أو بعيدة، ويركز بدلا من ذلك على تطور داخلي متشابك داخل إفريقيا نفسها.

ويترتب على هذا النموذج أيضا إعادة النظر في تفسير السجل الأحفوري، إذ يرى العلماء أن الفروقات الجينية بين المجموعات القديمة كانت محدودة، وأنها كانت متقاربة في المظهر العام.

وبناء على ذلك، قد لا تمثل بعض الأحافير ذات السمات المختلفة، مثل أحافير إنسان ناليدي، أسلافا مباشرة للإنسان العاقل، بل فروعا بشرية منفصلة لم تساهم بشكل مباشر في السلالة الحالية.

المصدر: ديلي ميل

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا