ولا يمثل هذا الإنجاز رقما قياسيا وطنيا جديدا فحسب، بل يتجاوز أيضا الرقم القياسي العالمي السابق البالغ 2540 مترا، وفقا لوكالة "شينخوا" الصينية.
وقالت قوه جينغ شيوي، قائدة فريق دراسة البحيرات تحت الجليدية وكبيرة المهندسين في معهد الصين لأبحاث القطبين، إن العمل نُفّذ في بحيرة "تشيلين" تحت الجليدية، الواقعة على بُعد نحو 120 كيلومترا من محطة "تايشان" القطبية الصينية. وأضافت أن سمك الغطاء الجليدي فوق البحيرة يتجاوز ثلاثة كيلومترات، في ظل ظروف قاسية تشمل انخفاضًا شديدًا في درجات الحرارة، وارتفاع الضغط، وظلاما دامسا.
وأكدت أن "الحفر في هذا الموقع يمثل حدودا متقدمة للبحث العلمي، إذ يتيح دراسة التغيرات المناخية القديمة وحدود الحياة، ويسهم في توسيع المعرفة البشرية".
الماء الساخن بدلا من الحفر التقليدي
وعلى عكس المثاقب الميكانيكية التقليدية التي تخترق الجليد بالحفر المباشر، تعتمد تقنية الماء الساخن على ضخ سائل عالي الحرارة تحت ضغط مرتفع لإذابة الجليد وتشكيل بئر. وتتيح هذه الطريقة اختراق طبقات جليدية بسمك كيلومترات خلال فترة زمنية قصيرة، مع تقليل مخاطر تلوث البحيرات تحت الجليدية إلى الحد الأدنى.
وأوضح لي بينغ، الأستاذ في جامعة الصين لعلوم الأرض والمشارك في البعثة، أن هذه التقنية تمكّن الباحثين من الوصول إلى مواقع رئيسية، مثل البحيرات تحت الجليدية والأنهار الجليدية الجرفية والطبقات الصخرية الواقعة أسفلها، مشيرًا إلى أنها توفر سرعة ودقة وأمانًا، وهي عوامل حاسمة في الأبحاث القطبية.
جهود لوجستية وعمل جماعي
وجاء نجاح العملية نتيجة تحضيرات دقيقة، شملت نقل المعدات عبر الجليد البحري والممرات المائية الداخلية، وتجميعها واختبارها في الموقع، إلى جانب مراقبة مستمرة لكل مراحل الحفر، بما في ذلك رصد أي تلوث محتمل. وضم الفريق 28 باحثا من تسع جامعات ومعاهد علمية رائدة في الصين.
آفاق علمية جديدة
ويتيح هذا الإنجاز للصين إمكانية إجراء عمليات حفر في أكثر من 90% من الغطاء الجليدي في أنتاركتيكا، وكذلك في مختلف الأنهار الجليدية في القطب الشمالي. كما يفتح بئر "تشيلين" المجال لدراسة مباشرة لمياه ورواسب قاع البحيرة، ما يساعد على فهم تاريخ المناخ، والنظم البيئية المعزولة، وإمكانية وجود أشكال حياة في الظروف القاسية.
وقال تشانغ نان، الأستاذ في جامعة "جيلين": "لقد وفرنا ظروفا ملائمة للأرصاد والدراسات التي ستدعم الأبحاث المستقبلية للبحيرات تحت الجليدية وتوسّع قدراتنا في العلوم القطبية".
أهمية علمية عالمية
وتُعد البحيرات تحت الجليدية في أنتاركتيكا من أكثر النظم البيئية غموضا على كوكب الأرض، إذ تتيح دراستها إعادة بناء التغيرات المناخية القديمة وفهم كيفية تكيف الكائنات الحية مع البيئات القاسية.
المصدر: Naukatv.ru