مباشر

"الخميس الأسود" .. حينما مزقت مقاتلات "ميغ-"15 السوفيتية أسطول القاذفات الثقيلة الأمريكية

تابعوا RT على
في 12 أبريل 1951 حققت المقاتلات السوفيتية "ميغ-15" بقيادة البطل الأسطوري إيفان كوجيدوب انتصارا نوعيا على القاذفات الاستراتيجية الأمريكية B-29، في معركة عرفت بـ "الخميس الأسود".

تفاصيل المواجهة الجوية

في ذلك اليوم، أقلعت 48 مقاتلة "ميغ-15" لاعتراض تشكيلة من 39 قاذفة ثقيلة من طراز B-29، كانت تستهدف جسراً استراتيجياً على نهر يالو الفاصل بين كوريا والصين. ولم تستغرق المعركة أكثر من 40 دقيقة، لكنها كانت حاسمة: المصادر السوفيتية أعلنت إسقاط 11 قاذفة B-29 ومقاتلتين مرافقتين، فيما خسر سلاح الجو الأمريكي نحو ربع قاذفاته العاملة في المنطقة آنذاك.

ويروي اللواء الجوي السوفيتي سيرغي كرامارينكو، الذي شارك في المعركة، في مذكراته "في سماء الحربين": "كانت تلك المرة الأولى التي يقود فيها بطل الاتحاد السوفيتي إيفان كوجيدوب جميع الطائرات الجاهزة للقتال في فرقتنا ـ 48 مقاتلة من طراز ميغ-15".

تفوّق تكتيكي وتقني

استند الانتصار السوفيتي إلى ميزتين حاسمتين: أولاً، التسليح المدفعي الكاسح لطائرة "ميغ-15"، المجهّزة بمدفع عيار 37 ملم ومدفعين عيار 23 ملم، وثانياً، قدرتها على الإقلاع والصعود السريعين.

في المقابل، تحوّلت القاذفات الأمريكية العملاقة، التي يلقبها طياروها بـ"القلاع الطائرة"، إلى أهداف بطيئة وسهلة بمجرد فقدانها غطاء المقاتلات المرافقة.

ويوضح كرامارينكو: "بعد أن فقدنا نصف القلاع المشاركة في الغارة، هزّت الصدمة أطقم القاذفات الأمريكية لدرجة أن الجنرال ستراتماير، قائد القوات الجوية الأمريكية في الشرق الأقصى، حظر فوراً أي طلعات نهارية لطائرات B-29 في منطقة سينيوجو، ريثما يتم إيجاد وسيلة فعالة لمواجهتها.. لكن هذه الوسيلة لم تُكتشف أبداً".

من جهته، وصف الطيار الأمريكي تشيشير طائرة "ميغ-15" بأنها "بندقية كلاشينكوف طائرة"، في إشارة إلى بساطة تصميمها وفعّاليتها القاتلة.

نقطة تحول في عقيدة الحرب الجوية

لم تكن المعركة مجرد انتصار تكتيكي، بل شكّلت منعطفاً في التفكير الاستراتيجي: فأثبتت "ميغ-15" أن القاذفات الاستراتيجية القادرة على حمل أسلحة ذرية، مثل B-29، أصبحت عرضة للاعتراض الفعّال أمام المقاتلات النفاثة الحديثة.

ويؤكد المحللون العسكريون أن هذا التحوّل ساهم في كبح جماح التصعيد النووي المبكر، وأرجأ احتمالات اندلاع مواجهة عالمية ثالثة.

ويضيف كرامارينكو مازحاً: "بدأنا نطلق على القلاع الطائرة لقب 'الأكواخ الطائرة'، لأنها كانت تشتعل وتحترق بكاملها بمجرد اصابتها.. والسبب بسيط: مدافعنا تصل إلى 1000 متر، بينما لا يتجاوز المدى الفعّال لرشاشات B-29 الأربعمائة متر، مما سمح لنا بإطلاق النار من خارج نطاق الرد".

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا