مباشر

الأرض في خطر!.. النمو السكاني العالمي يدفع الكوكب إلى حافة الانهيار

تابعوا RT على
تجاوزت الأرض بالفعل قدرتها على دعم سكان العالم بشكل مستدام، حيث تحذر أبحاث جديدة من تزايد الضغوط على الأمن الغذائي واستقرار المناخ ورفاهية الإنسان. 

وتؤكد الدراسة الجديدة المنشورة في دورية Environmental Research Letters، أن البشر استنزفوا موارد الكوكب بشكل يفوق طاقته بكثير. فمنذ منتصف القرن العشرين، تغيرت ديناميكيات السكان بشكل كبير.

ويقول البروفيسور كوري برادشو من جامعة فلندرز، المؤلف الرئيسي للدراسة، إن الأرض لا تستطيع مواكبة طريقة استخدامنا للموارد، حتى مع الطلب الحالي. فالبشر يضغطون على الكوكب أكثر مما يحتمل.

وحلل الباحثون بيانات سكانية لأكثر من 200 عام، وتتبعوا كيف تغير حجم السكان ومعدلات النمو. واكتشفوا أن النمو السكاني كان يتسارع قبل الخمسينيات، حيث كان المزيد من الناس يعني المزيد من الابتكار والطاقة. لكن هذا النمط انهار في أوائل الستينيات، عندما بدأ معدل النمو في الانخفاض رغم استمرار ازدياد عدد السكان.

وهذا التحول يسمى "المرحلة السكانية السلبية"، ويعني أن إضافة المزيد من الناس لم تعد تسرع النمو. وإذا استمرت الاتجاهات الحالية، فمن المتوقع أن تبلغ ذروة عدد السكان بين 11.7 و12.4 مليار نسمة بحلول أواخر الستينيات أو السبعينيات من هذا القرن.

وهذا الحد الأقصى خطير، ولم يتحقق إلا لأن البشر اعتمدوا على الوقود الأحفوري واستنزفوا الموارد الطبيعية بشكل أسرع من تعويض الطبيعة لها. أما العدد المستدام حقا فهو أقل بكثير، ويقترب من 2.5 مليار نسمة فقط، مع مستويات معيشة مريحة وآمنة وفي حدود القدرات البيئية.

ويقول الباحثون إن الفجوة الهائلة بين هذا الرقم المستدام وعدد السكان اليوم البالغ 8.3 مليار نسمة تسلط الضوء على حجم الاستهلاك المفرط عالميا. ويجادلون بأن هذا التجاوز ظل مخفيا لعقود بسبب الاعتماد الكبير على الوقود الأحفوري الذي عزز إنتاج الغذاء وإمدادات الطاقة والصناعة، لكنه أيضا أدى إلى تسريع تغير المناخ والتلوث.

وتظهر الدراسة رابطا قويا بين زيادة عدد السكان وارتفاع درجات الحرارة، واتساع البصمة البيئية، وزيادة الانبعاثات. وحجم السكان يفسر التغيرات البيئية أكثر من استهلاك الفرد.

ويؤكد المؤلف الرئيسي للدراسة، البروفيسور كوري برادشو، المتخصص في البيئة العالمية بجامعة فلندرز، أن هذا يسلط الضوء على كيفية تضافر كل من أعداد البشر وأنماط الاستهلاك لتكثيف الإجهاد البيئي، قائلا: "المسار الحالي للبشرية سيدفع المجتمعات إلى أزمات أعمق ما لم ندخل تغييرات كبرى. أنظمة دعم الحياة على الكوكب هي بالفعل تحت الضغط، ومن دون تحولات سريعة في كيفية استخدامنا للطاقة والأرض والغذاء، سيواجه مليارات البشر عدم استقرار متزايد. دراستنا تظهر أن هذه الحدود ليست نظرية بل تتكشف الآن".

ولا يتوقع الباحثون انهيارا مفاجئا، بل يقدمون تقييما واقعيا للضغوط طويلة الأمد. وتشمل العواقب تأثيرات مناخية أقوى، تناقص التنوع البيولوجي، تراجع الأمن الغذائي والمائي، واتساع عدم المساواة.

ويقول برادشو إن على المجتمع إعادة التفكير في كيفية استخدامه للأرض والمياه والطاقة والمواد إذا أريد للأجيال القادمة أن تعيش حياة آمنة ومستقرة، مضيفا: "تعدادات سكانية أصغر مع استهلاك أقل تخلق نتائج أفضل لكل من الناس والكوكب. نافذة العمل تضيق، لكن التغيير الهادف ما يزال ممكنا إذا عملت الدول معا".

ويأمل الفريق أن تشجع النتائج الحكومات والمنظمات والمجتمعات على التخطيط طويل الأجل، والاعتراف بالحدود البيئية للأرض، والتركيز على استراتيجيات تقلل الاستهلاك، وتحقق استقرارا سكانيا، وتحمي النظم الطبيعية.

المصدر: eurekalert

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا