وتعد هذه هي المرة الأولى التي تستخدم فيها عملية بيولوجية طبيعية لتحويل النفايات البلاستيكية، التي كان مصيرها في العادة ينتهي في مكبات النفايات، إلى دواء لمرض عصبي يساهم في تحسين حياة المرضى.
وتمكن علماء في جامعة إدنبرة من هندسة بكتيريا الإشريكية القولونية لتحويل نوع من البلاستيك يستخدم على نطاق واسع في تغليف الأطعمة والمشروبات، وهو البولي إيثيلين تيريفثالات (Polyethylene terephthalate)، إلى مركب "ليفودوبا" أو كما يعرف أيضا باسم "لي-دوبا" (L-DOPA) المستخدم في علاج مرض باركنسون، والذي يعد العلاج الذهبي للمرض، حيث يساعد على إنتاج الدوبامين في الدماغ للتعامل مع الأعراض الحركية مثل الرعاش والتيبس وبطء الحركة.
وتعتمد الطرق التقليدية لتصنيع الأدوية على الوقود الأحفوري، لذا ينظر إلى إعادة استخدام البلاستيك كخيار أكثر استدامة للبيئة.
وقالت الدكتورة ليز فليتشر، نائبة الرئيس التنفيذي لمركز ابتكار التكنولوجيا الحيوية الصناعية: "تحويل العبوات البلاستيكية إلى دواء لمرض باركنسون ليس مجرد فكرة مبتكرة لإعادة التدوير، بل هو طريقة لإعادة تصميم العمليات التي تعمل بتناغم مع الطبيعة لتحقيق فوائد ملموسة على أرض الواقع. ومن خلال إثبات إمكانية تحويل مادة ضارة إلى شيء يحسن صحة الإنسان، يظهر الفريق العلمي أن التطبيقات المستدامة وعالية القيمة لعلم الأحياء هي تطبيقات عملية وفعالة".
وفي هذه الدراسة التي نشرت في مجلة Nature Sustainability، قام العلماء بتفكيك نفايات البولي إيثيلين تيريفثالات إلى وحداتها البنائية الكيميائية المتمثلة في حمض التيريفثاليك. ثم تم تحويل جزيئات حمض التيريفثاليك إلى "لي-دوبا" بواسطة البكتيريا المهندسة عبر سلسلة من التفاعلات البيولوجية.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يُعاد فيها استخدام البلاستيك لتحويله إلى دواء، ففي يونيو 2025 نجح الكيميائيون في نفس الجامعة باستخدام بكتيريا الإشريكية القولونية لتصنيع دواء الباراسيتامول، الذي يُصنع حاليا باستخدام النفط. وهناك حاجة لمزيد من البحث لإنتاج مسكنات الألم بهذه الطريقة على نطاق تجاري.
ويرى العلماء أن هذه النتائج قد تفتح الباب لإنتاج المزيد من المنتجات عبر إعادة تدوير البلاستيك، بما في ذلك المستحضرات الصيدلانية، والنكهات، والعطور، ومستحضرات التجميل، والمواد الكيميائية الصناعية.
وقال البروفيسور ستيفن والاس، من كلية العلوم البيولوجية بجامعة إدنبرة وقائد فريق البحث:
"يبدو هذا وكأنه البداية فقط. إذا تمكنا من صنع أدوية للأمراض العصبية من عبوة بلاستيكية مهملة، فمن المثير تخيل ما يمكن أن تحققه هذه التكنولوجيا أيضا. غالبا ما يُنظر إلى النفايات البلاستيكية على أنها مشكلة بيئية، لكنها تمثل مصدرا هائلا وغير مستغل للكربون. ومن خلال هندسة الكائنات الحية لتحويل البلاستيك إلى دواء أساسي، نظهر كيف يمكن إعادة تصور المواد المهملة كمصادر قيمة تدعم صحة الإنسان".
المصدر: إندبندنت