وهذا الزجاج، المعروف علميا باسم "التكتيت" (Tektite)، ينتج عندما تصطدم نيازك أو مذنبات أو كويكبات بسطح الكوكب، فتذيب الصخور الأرضية وتعيد تشكيلها.
ونشر العلماء نتائج الدراسة مؤخرا في مجلة Geology، معلنين العثور على حقل جديد من التكتيت في شمال شرق البرازيل. وقد تمكن الفريق البحثي، بقيادة الجيولوجي ألفارو بينتيادو كروستا من جامعة كامبيناس الحكومية، من جمع نحو 500 عينة موزعة على مساحة تمتد 90 كيلومترا على الأقل.
وباستخدام التأريخ الإشعاعي لنظائر الأرغون، قدر العلماء أن الاصطدام حدث قبل نحو 6.3 ملايين سنة، أي في نهاية عصر "الميوسين".
وقد يبدو غريبا أن هذا الزجاج الطبيعي نادر رغم أن النيازك يمكن أن تسقط في أي مكان على الأرض، لكن القصة أكثر تعقيدا من ذلك. فتشكل التكتيت يتطلب توفر ثلاثة عوامل أساسية:
. أولا: نوعية الصخور الأساسية، حيث يحتاج إلى صخور غنية بالكوارتز مثل الصخور الطينية والحجر الرملي الكوارتزي.
. ثانيا: حجم النيزك، فالنيازك الكبيرة وحدها تملك طاقة كافية لصهر الصخور وتشكيل التكتيت.
. ثالثا: القوة الكافية لنشر المواد المنصهرة لمسافات بعيدة.
ويتوزع التكتيت على الأرض في "حقول متناثرة" تشمل عينات متشابهة في العمر والتركيب الكيميائي، ويمكن العثور عليها على سطح الأرض أو في أعماق المحيطات. وأكبرها حقل أسترالاسيا (Australasian) الذي يغطي نحو 10% من سطح الأرض (وهي منطقة تقع في المحيط الهادئ وهي إحدى المناطق الأربعة في أوقيانوسيا، تضم كلاً من أستراليا، نيوزيلندا، وبابوا غينيا الجديدة، بالإضافة إلى الجزر المجاورة)، إضافة إلى حقول أخرى في ساحل العاج ومنطقة التشيك وأمريكا الشمالية.
ومن التقاليد المتبعة في أوساط العلماء تسمية كل نوع من التكتيت باسم المنطقة التي عثر فيها عليه. وبناء على ذلك، أطلق على التكتيت البرازيلي الجديد اسم "غيرايسايت"، نسبة إلى ولاية ميناس غيرايس الساحلية حيث عثر على العينات.
وتتراوح كتلة العينات بين 1 و86 غراما، وتأتي بأشكال متنوعة كروية أو دمعية. وتبدو سوداء غير شفافة للوهلة الأولى، لكنها تتحول إلى اللون الرمادي المائل للأخضر وتصبح أكثر شفافية عند تعرضها للضوء الشديد. وأسطحها محفورة بتجويفات هي فقاعات متبقية من زمن تشكلها حين كانت المواد فائقة السخونة تخترق الغلاف الجوي.
ومنذ نشر الدراسة، عثر على المزيد من العينات ليصل الإجمالي إلى 600 قطعة على الأقل. كما امتدت منطقة الاكتشاف 10 أضعاف حجمها الأصلي لتصل إلى 900 كم، مع ظهور عينات في ولايتي باهيا وبياوي البرازيليتين.
ويتكون "الغيرايسايت" بشكل أساسي من السيليكا (بنسبة 70-74%) مع تركيزات عالية من أكاسيد الصوديوم والبوتاسيوم، وعناصر نادرة مثل الكروم والنيكل. وقد ساعد العلماء أيضا على تأكيد مصدرها النيزكي وجود نوع من الزجاج السيليسي الذي لا يتشكل إلا في درجات حرارة عالية جدا، إضافة إلى انخفاض محتوى الماء فيها.
وحتى الآن، لم يتمكن العلماء من تحديد موقع الحفرة الناتجة عن الاصطدام، وهذا متوقع لأن نصف حقول التكتيت المعروفة فقط لها حفر محددة. ويعتقد العلماء أن الحفرة قد تكون في مكان ما في منطقة "كراتون ساو فرانسيسكو"، وهي منطقة صخرية غرانيتية في شرق أمريكا الجنوبية تعد من أقدم مناطق القارة.
ويأمل الفريق في استخدام صور الأقمار الاصطناعية للكشف عن أي آثار للحفرة، سواء كانت مدفونة أو تعرضت للتعرية على مر العصور.
المصدر: سبيس