ويعدّ هذا النموذج خطوة كبيرة نحو تطوير الرعاية الصحية الدقيقة والتدخلات العلاجية المخصصة لكل مريض.
وهذا الابتكار الأول من نوعه الذي يضم منصة استشعار مزدوجة تمكّن العلماء من متابعة النشاط القلبي في الوقت الفعلي، من مستوى النسيج إلى المستوى الخلوي. ويتميز النسيج القلبي المُهندس بقدرته على النبض تلقائيا، وتحفيز الكالسيوم لبدء الانقباض، بالإضافة إلى استجابته المتوقعة للأدوية الشائعة.
ويعدّ دمج أجهزة الاستشعار الدقيقة على المستويين الكلي والجزئي هو أهم ما يميز هذا النموذج عن النسخ السابقة ومنصات HOC التقليدية، التي كانت تفتقر إلى القدرة على قياس النشاط على مستوى الخلية الواحدة، وهو أمر بالغ الأهمية لفهم أمراض القلب المرتبطة بخلل وظائف خلايا عضلة القلب الانقباضية.
آلية بناء النموذج
استخلص العلماء خلايا عضلة القلب والنسيج الضام القلبي من الفئران، وزرعوها داخل مادة هلامية غنية بالبروتينات والمغذيات لتعزيز نموها، ثم ثبّتوها على رقائق سيليكونية صغيرة ومرنة. وشمل الجهاز نوعين من المجسات:
- مجسات على نطاق واسع: تثبّت الأنسجة بين دعامتين مرنتين تتشوهان مع كل نبضة قلب، ما يسمح بقياس قوة الانقباض عبر النسيج بأكمله.
- مجسات دقيقة مرنة: غُمرت داخل النسيج، وتسمح بقياس الإجهادات الميكانيكية على مستوى كل خلية، بقطر يصل إلى 50 ميكرومترا فقط.
وتتيح هذه التقنية دراسة كيفية تكوين وإعادة تشكيل النسيج القلبي، وكفاءته في الانقباض والتئام الجروح، وحتى مراقبة العوامل التي تؤثر في تطور السرطان.
تطبيقات دوائية واختبار الأدوية
اختبر العلماء قدرة النموذج على الاستجابة للأدوية باستخدام مركبين معروفين:
- نورإبينفرين (نورأدرينالين): يحفز نشاط القلب ويحافظ على ضغط الدم.
- بليبيستاتين: يقلل من نشاط الانقباض.
وأظهرت النتائج أن النموذج استجاب كما هو متوقع، ما يؤكد إمكانية استخدام HOC في التنبؤ بكيفية استجابة العضلة القلبية للأدوية المختلفة.
وقال علي موسوي، مهندس الطب الحيوي بجامعة مونتريال: "مراقبة استجابة الأنسجة للمركبات في الوقت الفعلي تمثل ميزة كبيرة لأبحاث ما قبل المرحلة السريرية والتطبيقات الطبية".
آفاق مستقبلية
يخطط العلماء لبناء أنسجة قلبية باستخدام خلايا مأخوذة من مرضى يعانون اضطرابات قلبية مختلفة، مثل اعتلال عضلة القلب التوسعي واضطرابات نظم القلب، لدراسة هذه الحالات بدقة أكبر. وعلى المدى الطويل، قد تتيح هذه التقنية للأطباء اختبار الأدوية على خلايا المريض نفسه قبل وصف العلاج، بما يعزز مفهوم الرعاية الصحية الدقيقة.
نشرت الدراسة في مجلة Nano Micro Small.
المصدر: ساينس ألرت