وكان العالم يعمل في مشروع حكومي سري للغاية عام 2024، وخلال هذا المشروع صنع جهازا قادرا على إطلاق نبضات قوية من الموجات الميكروويفية.
وكان العالم يشك بشدة في حقيقة "متلازمة هافانا" - تلك الحالة الغامضة التي أصابت العشرات من الدبلوماسيين الأمريكيين حول العالم - وقرر اختبار الجهاز على نفسه ليبرهن للجميع أن هذه الموجات غير ضارة ولا تسبب أي أعراض. لكن النتيجة كانت صادمة ومأساوية.
فبعد فترة قصيرة من تعريض نفسه للإشعاع، بدأت الأعراض الغريبة تظهر عليه تباعا: صداع حاد، وطنين مزعج في الأذنين، وصعوبات متزايدة في التفكير والتركيز. وهي نفس الأعراض التي طالما سخر منها واعتقد أنها مجرد أوهام.
وشخص الأطباء الذين فحصوه حالته لاحقا على أنها تلف دماغي حقيقي.
وكشف تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" تفاصيل هذه الحادثة المؤلمة، مؤكدا أن العالم أصيب بنفس المتلازمة التي كرس جهده لنفي وجودها.
ولفهم هذه المفارقة بشكل أعمق، يجب أن نعود إلى عام 2016 في العاصمة الكوبية هافانا، حيث بدأ موظفون في السفارة الأمريكية يشكون من أعراض غريبة: أصوات غامضة في آذانهم، وصداع لا يحتمل، ودوخة مستمرة، وصعوبة في التذكر والتفكير. الأطباء عجزوا عن تفسير هذه الحالة، فأطلقوا عليها اسم "متلازمة هافانا" تيمنا بالمكان الذي ظهرت فيه أول مرة. ومنذ ذلك الحين، انتشرت حالات مشابهة في أكثر من 15 دولة حول العالم، من بينها الولايات المتحدة والهند وألمانيا.
ورجحت بعض النظريات أن تكون هذه الأعراض ناجمة عن أسلحة سرية تستخدم موجات كهرومغناطيسية لإصابة الأشخاص بتلف دماغي عن بعد، لكن لم يمتلك أحد دليلا قاطعا لإثبات هذه الفرضية أو نفيها.
وهنا تأتي المفارقة الكبرى، حيث أن ما فعله العالم النرويجي عن غير قصد هو أنه قدم أقوى دليل حتى الآن على أن هذه الأسلحة حقيقية ويمكنها بالفعل تدمير الدماغ البشري.
فالجهاز الذي صنعه كان يعمل بنفس آلية عمل الأسلحة المزعومة، أي إطلاق نبضات قوية من الطاقة الكهرومغناطيسية. وعندما جربه على نفسه، أصيب بنفس الأعراض التي ظل يشكك فيها لسنوات، ما حوله من مشكك إلى ضحية.
وبعد إصابة العالم، أبلغت السلطات النرويجية وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) بما حدث. وفورا، سافر مسؤولون كبار من البنتاغون والبيت الأبيض إلى النرويج مرتين لفحص الجهاز الغامض عن كثب. لكن مسؤولا أمريكيا مطلعا على تفاصيل القصة قال إن أعراض العالم النرويجي لا تتطابق تماما مع الحالات "التقليدية" لمتلازمة هافانا، ما يفتح بابا جديدا للتساؤلات: هل يكون ما صنعه مختلفا قليلا عن الأجهزة المستخدمة في الهجمات المزعومة؟ أم أن المتلازمة نفسها لها وجوه متعددة وأشكال مختلفة لم نكتشفها بعد؟.
ويبقى السؤال الأكثر إلحاحا: هل يوجد فعلا دول تمتلك أسلحة قادرة على تعذيب الدبلوماسيين وإتلاف أدمغتهم من مسافات بعيدة؟. فالتجربة النرويجية المؤسفة تثبت أن الفكرة ممكنة علميا، لكنها لا تثبت أن أحدا يستخدمها بالفعل.
المصدر: ديلي ميل