وكان التحدي الأكبر يتمثل في نصين مشفرين يعرفان بـ "الكتابة الغامضة ب"، وقد ظلا عصيين على الفهم لعقود بسبب حالتها المتدهورة واستخدامهما رموزا كتابية غير مألوفة. لكن الباحث إيمانويل أوليفيرو من جامعة خرونينغن الهولندية تمكن أخيرا من حل هذا اللغز التاريخي.
واكتشف أوليفيرو أن هذه الرموز الغامضة ما هي إلا حروف عبرية مكتوبة بطريقة مشوهة ومتغيرة. فعندما استبدل كل رمز بالحرف العبري المقابل له، بدأ النص المخفي بالظهور. والمفاجأة كانت أن المحتوى لم يحو أسرارا خفية أو تعاليم غريبة، بل تضمن نصوصا دينية مألوفة تتناول موضوع "نهاية الأيام" وفق المعتقدات اليهودية القديمة.
ومن بين المفاهيم التي ظهرت في النصوص فكرة الدينونة الإلهية وانتظار مجيء المسيح المنتظر والمصير النهائي للشعب اليهودي. كما تمت ملاحظة تسلسل خمسة أحرف يمكن أن تمثل كلمة "يسرائيل" (إسرائيل بالعبرية)، ووردت أسماء معروفة مثل "يهوذا" و"يعقوب"، بالإضافة إلى لفظة "إلوهيم" التي تعني الله في العبرية.
وتعود هذه المخطوطات إلى جماعة قمران، وهي طائفة يهودية معزولة عاشت في المنطقة القريبة من البحر الميت، الضفة الغربية، قبل أكثر من ألفي عام. واشتهرت هذه الجماعة بدقة حفظها للنصوص الدينية وانعزالها عن المجتمع الرئيسي، ما جعل كتاباتها نافذة فريدة على الحياة الدينية والفكرية في تلك الفترة المبكرة.
ورغم الأهمية التاريخية لهذه المخطوطات، فإن حالتها المادية كانت شديدة التدهور. فالأجزاء الباقية صغيرة وهشة، بعضها لا يتجاوز حجمه بضع مليمترات. والجلد الذي كتبت عليه النصوص متشقق ومتآكل، والحروف المكتوبة بحبر أسود تظهر بشكل غير منتظم مع وجود تصحيحات وتعديلات واضحة، ما يشير إلى أن عملية الكتابة لم تكن دقيقة أو محكمة بشكل تام.
ويتضمن النص الأول ذو الرمز 4Q362 موضوعات دينية تشبه ما ورد في أسفار الأنبياء بالكتاب المقدس، مع تركيز على فكرة التجديد والوفاء بالعهد. أما النص الثاني 4Q363 فهو أكثر تلفا ويصعب استخلاص معنى واضح منه، حيث تظهر فيه عبارات متكررة وأسماء شائعة في تلك الحقبة التاريخية.
المصدر: ديلي ميل