ففي ظروف سياسية مماثلة، وضع المنتخبان الإيراني والأمريكي في المجموعة نفسها (المجموعة السادسة)، لتتحول المباراة إلى أكثر من مجرد مواجهة رياضية.
قبل المواجهة الشهيرة في مونديال فرنسا، كانت العلاقات الأمريكية الإيرانية تعاني من جمود تام منذ اقتحام السفارة الأمريكية في طهران عام 1979، وما تلاها من أزمة رهائن استمرت لأكثر من 400 يوم.
وزادت التوترات تعقيدا بعد حرب العراق وإيران عام 1980، حيث اتهمت طهران واشنطن بمساعدة خصومها عبر بيع الأسلحة.
وبعد مرور عقدين تقريبا، جاء القدر ليجمع المنتخبين في المجموعة السادسة لكأس العالم 1998 بفرنسا.
وقبل شهر واحد فقط من تلك المباراة، وصفت وزارة الخارجية الأمريكية إيران بأنها "الدولة الأكثر نشاطا" في رعاية الإرهاب، مما زاد من حدة الترقب العالمي للقاء.
ورغم كل هذه الضغوط، قرر لاعبو المنتخبين توجيه رسالة سياسية قوية للسلام، لتتحول المباراة إلى نموذج يحتذى به في قوة الرياضة كجسر للتقارب الإنساني.
ففي لحظة تاريخية، وبعد عزف النشيدين الوطنيين قبيل انطلاق المباراة، تصافح اللاعبون الإيرانيون مع نظرائهم الأمريكيين في بادرة حسن نية، حيث قدم المنتخب الإيراني باقة من الورود البيضاء للاعبي المنتخب الأمريكي، الذين ردوا بالمثل بإهداء رايات صغيرة تحمل شعار الولايات المتحدة.
وتبادل اللاعبون الابتسامات، والتقطوا صورة جماعية خلدتها عدسات الكاميرات وأصبحت أيقونة للتسامح الرياضي.
وسط الزخم السياسي وحساسية الموقف، أطلقت الصحف العالمية حينها على هذه المواجهة لقب "أم المباريات"
وفي حديث مع شبكة "ESPN"، علق جلال طالبي، المدير الفني للمنتخب الإيراني آنذاك على هذه اللفتة الرمزية قائلا: "قررنا أن نفعل شيئا مميزا.. قلنا: دعونا ندخل الملعب ونقدم لهم زهورا جميلة لنقول إننا هنا من أجل السلام، لسنا هنا للقتال أو لأي شيء آخر".
وانتهت المباراة يومها بفوز إيران 2-1 في مدينة ليون، لكن كلا من المنتخبين فشل في التأهل إلى الأدوار الإقصائية.
لقاء 2022 في قطر: فوز أمريكي في أجواء عادية
وتجددت مواجهة المنتخبين في مونديال قطر 2022، حيث حسمت الولايات المتحدة المباراة لصالحها بهدف وحيد سجله النجم كريستيان بوليسيتش، لكن على عكس نسخة 1998، جاءت المباراة هذه المرة في أجواء رياضية عادية تماما، بعيدا عن الرمزيات السياسية التي طغت على اللقاء التاريخي في فرنسا.
2026: توترات جديدة وشكوك حول المشاركة
قبل ثلاثة أشهر تقريبا من انطلاق بطولة كأس العالم 2026، المقررة صيف هذا العام بالمشاركة الثلاثية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، وبعد 28 عاما من المباراة التاريخية في مونديال فرنسا، تتصاعد التوترات السياسية مرة أخرى.
ويظل موقف إيران من المشاركة في البطولة غامضا وغير مؤكد، خاصة بعد شن الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية ضد إيران في 28 فبراير الماضي والتي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وردت طهران بعدها بهجمات انتقامية استهدفت إسرائيل وقواعد عسكرية أمريكية في منطقة الشرق الأوسط.
وقد أوقعت قرعة مونديال 2026 منتخب إيران في المجموعة السابعة إلى جانب كل من بلجيكا، ومصر، ونيوزيلندا، على أن يخوض المنتخب الإيراني مبارياته الثلاث في دور المجموعات على الأراضي الأمريكية، مما يضيف بعدا إضافيا من الحساسية للسيناريو المحتمل.
المصدر:sportbible+ RT