لكن دراسة نُشرت في مجلة Frontiers in Space Technologies تُظهر أن هذا المورد بالتحديد قادر على الحد من نطاق الاستيطان.
وقد استحوذت فكرة المستوطنات القمرية على اهتمام الجمهور بعد اكتشاف الجليد المائي في الفوهات القطبية. ولم ير قاع هذه الحفر ضوء الشمس المباشر منذ مليارات السنين، لذلك لا تتجاوز درجة الحرارة في "حفر الظلام الأبدي"، كما أطلق عليها العلماء، 110 كلفن، أي ما يعادل -163 درجة مئوية. وفي مثل هذه "المصائد الباردة" لا يتبخر الجليد حتى في الفراغ. وهذا الماء تحديدا هو مصدر مياه الشرب والأكسجين ووقود الصواريخ، الأمر الذي ألهم جيف بيزوس لطرح فكرة نقل الصناعات الثقيلة إلى القمر، وإيلون ماسك لبناء "مدن ذاتية النمو".
وقال الباحثون إن المستوطنين لن يواجهوا مشكلات في مجال الطاقة. فحافات الفوهات المظللة تكون مضاءة بأشعة الشمس على نحو شبه دائم، ولذلك لُقبت بـ"قمم الضوء الأبدي". ويمكن نصب أبراج بطول كيلومتر مغطاة بالكامل بألواح شمسية، بحيث تولد مجتمعة ما يصل إلى 3 غيغاواط من الكهرباء. كما أن السيليكون الموجود على القمر يكفي لبدء إنتاج الألواح الكهروضوئية في الموقع. ومثل هذه الطاقة ستكون كافية حتى لتشغيل مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي، ومنها قد يبدأ اقتصاد فضائي حقيقي.
أما المياه، فالأمور المتعلقة بها ليست على ما يرام، إذ قد تحتوي الفوهات المظللة على ما يصل إلى 910 ملايين طن من الجليد. لكن مدينة كبرى يسكنها مليون نسمة ستستهلك احتياطياتها المائية بعد أكثر قليلا من قرن، حتى مع إعادة تدوير المياه بنسبة 98%. أما احتياطيات المياه الفعلية، وفقا لتقديرات متحفظة، فهي أقل بنحو 30 مرة. لذا فإن القاعدة التي قد تكون مستدامة لقرون هي قاعدة تضم نحو ألف شخص، أو مدينة صغيرة يصل عدد سكانها إلى 10 آلاف نسمة. أما بالنسبة إلى المدن الكبرى، فستكون هناك حاجة إلى تقنيات أكثر تقدما لمعالجة المياه، أو استخراج الجليد من باطن القمر، أو جلبه من الكويكبات.
المصدر: Naukatv.ru