مباشر

بعد عقد من الغموض.. حل لغز أعنف ظواهر "توأم الأرض الشرير"

تابعوا RT على
تمكن فريق بحث دولي أخيرا من حل لغز ظاهرة غامضة رصدها مسبار ياباني على كوكب الزهرة عام 2016، تمثلت في موجات عملاقة من السحب الحمضية تجتاح الغلاف الجوي للكوكب. 

وظل علماء الفلك عاجزين عن التوفيق بين ملاحظاتهم والنماذج النظرية المتاحة لنحو عقد من الزمن، إلى أن جاءهم الحل من مصدر غير متوقع.

ففي دراسة نشرتها مجلة Journal of Geophysical Research: Planets أوضح الفريق أن قفزة هيدروليكية (أو مائية - hydraulic jump) هائلة هي المسؤولة عن دفع بخار حمض الكبريتيك إلى الطبقات العليا من الغلاف الجوي، حيث يتجمع البخار مكونا سحبا حمضية عملاقة قد يصل عرض الواحدة منها إلى 6000 كم، وتستمر لمدد طويلة.

ويعتقد العلماء أن هذه الظاهرة لا تقتصر على تكوين تلك السحب فحسب، بل تسهم أيضا في استدامة ظواهر جوية كوكبية أخرى على الزهرة، ومن أبرزها الرياح السريعة الحركة غير المعتادة.

ويقول تاكيشي إيمامورا، المؤلف الرئيسي للدراسة وعالم الكواكب في جامعة طوكيو: "بفضل هذا البحث، أصبحنا قادرين على إظهار أن هذا الاضطراب السحابي ناتج عن أكبر قفزة هيدروليكية معروفة في المجموعة الشمسية".

ما هي القفزة الهيدروليكية؟

على الرغم من أن المصطلح معقد، فإن القفزة الهيدروليكية (المائية) هي ظاهرة عادية جدا ويمكن ملاحظتها على الأرض. ففي حوض المطبخ مثلا، عندما يصطدم عمود الماء الجاري بالحوض، يتشكل قرص داخلي أملس من المياه الضحلة السريعة، تحيط به تموجات من المياه العميقة الأبطأ. وهذا بالضبط ما يحدث على الزهرة، لكن بمقياس هائل.

وعلى الزهرة، تنشأ القفزة الهيدروليكية عندما تصبح موجة جوية في منطقة السحب الوسطى غير مستقرة، ما يخلق "صدمة" تجبر الهواء على الارتفاع بشكل حاد، حاملا معه بخار حمض الكبريتيك إلى طبقات عليا حيث يتكثف في سحب تحيط بالكوكب بأكمله. 

وتشير المحاكاة الحاسوبية التي أجراها الفريق إلى أن عمليات مماثلة تساعد أيضا في الحفاظ على ظاهرة "الدوران الفائق" للرياح على الزهرة، وهي رياح تدور حول الكوكب بسرعة أسرع بـ60 مرة من دوران الكوكب نفسه.

وعندما رصد مسبار "أكاتسوكي" الياباني هذه الموجات السحابية لأول مرة عام 2016، لم تستطع النماذج الجوية تفسيرها. وأكدت تحقيقات سابقة من بعثة "فينوس إكسبرس" الأوروبية (2006-2022) وجود هذه الظاهرة، وكشفت مراجعة للأبحاث السابقة أنها تتكرر على الزهرة منذ عام 1983 على الأقل، لكن السبب ظل غامضا كل هذه السنوات.

جدير بالذكر أن كوكب الزهرة يعرف باسم "توأم الأرض الشرير" لتشابههما في الحجم والكتلة، لكن أوجه التشابه تنتهي عند هذا الحد. فغلافه الجوي الكثيف ودرجات حرارته القصوى يجعلان دراسته صعبة للغاية، حتى بالمسابير المدارية. لكن المفارقة في أن هذا الغطاء السحابي الكثيف يجعله هدفا ممتازا لدراسة أنماط جوية لا تظهر بوضوح على كواكب ذات سحب أقل كثافة مثل الأرض.

ويقول الفريق إن هذه النتائج لن تحل لغزا قديما فحسب، بل ستساعد على التخطيط لمهمات فضائية مستقبلية ليس إلى الزهرة فقط. فقد أكدت أبحاث حديثة أن ظاهرة "الدوران الفائق" تحدث أيضا على المريخ والشمس وحتى في الغلاف الجوي للأرض، وفهمها أمر حيوي لحماية رواد الفضاء والمركبات الفضائية مع توسع البشرية في الفضاء.

ويخطط الفريق الآن لاختبار هذا الاكتشاف ضمن نماذج مناخية أكثر شمولا، ويعتقدون أنه في ظل ظروف معينة، قد يتمكن الغلاف الجوي للمريخ أيضا من إنتاج قفزات هيدروليكية مشابهة.

المصدر: Gizmodo 

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا