ففي هذا النظام المسمى TOI-1130، يتشارك كوكبان مدارهما حول نجمهما بطريقة غير مألوفة: كوكب "مشتري حار" ضخم يطلق عليه TOI-1130c، وهو نوع من الكواكب العملاقة التي توجد عادة بمفردها، وكوكب "نبتون صغير"، TOI-1130b، أصغر حجما يدور بالقرب من نجمهما أكثر من "المشتري الحار" نفسه.
وهذا الترتيب النادر جعل العلماء يتساءلون كيف يمكن لهذين الكوكبين أن يتشكلا ويستمرا معا.
والآن، باستخدام تليسكوب جيمس ويب الفضائي التابع لناسا، تمكن فريق من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) لأول مرة، من قياس التركيب الجوي لكوكب "نبتون صغير" يقع داخل مدار "مشتري حار"، وكشفوا لغز نشأة هذا النظام الغريب.
ووجد العلماء أن الغلاف الجوي لكوكب "نبتون الصغير" كثيف بشكل مدهش ومليء بجزيئات أثقل مثل بخار الماء وثاني أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكبريت وآثار من الميثان.
وهذا النوع من الأغلفة الجوية لا يمكن أن يتشكل بالقرب من نجم حيث تسود الغازات الخفيفة، ما يشير إلى أن الكوكب نشأ في مكان آخر.
ووفقا للعلماء، فإن كلا الكوكبين - "نبتون الصغير" و"المشتري الحار" - تشكلا في الأصل في منطقة أبرد وأبعد عن نجمهما، خلف ما يعرف بـ"خط الجليد" (وهو المسافة التي تكون فيها الحرارة منخفضة بما يكفي لتجمد الماء). وهناك، تمكن الكوكبان من اكتساب أغلفة جوية كثيفة وثقيلة من المواد الجليدية والمركبات المتطايرة. ثم هاجرا معا نحو الداخل ليصبحا قريبين من نجمهما، مع الحفاظ على أغلفتهما الجوية وترتيبهما المداري غير المعتاد.
ويقول سوجاتا بارات، الباحث في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والمؤلف الرئيسي للدراسة المنشورة في مجلة Astrophysical Journal Letters: "هذه هي المرة الأولى التي نلاحظ فيها غلافا جويا لكوكب يقع داخل مدار مشتري حار. وهذا القياس يؤكد أن نبتون الصغير هذا تشكل بالفعل وراء خط الجليد، ويثبت أن قناة التشكل هذه موجودة بالفعل في الطبيعة".
وجاء اكتشاف هذا النظام في الأصل عام 2020 على يد الباحثة تشيلسي هوانغ، التي كانت تعمل في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وهي الآن أستاذة في جامعة جنوب كوينزلاند، باستخدام بيانات من القمر الصناعي TESS التابع لناسا.
ووجدت أن "نبتون الصغير" يكمل مداره كل أربعة أيام، بينما يستغرق "المشتري الحار" ثمانية أيام. وتصف هوانغ المشتريات الحارة بأنها "كواكب انعزالية" لأن جاذبيتها القوية تمنع وجود أي كواكب داخل مدارها، ما يجعل بقاء نبتون الصغير هذا لغزا محيرا.
وواجه العلماء تحديا إضافيا في مراقبة هذا النظام، فالكوكبان ليسا مثل معظم الكواكب التي تتبع جداول مدارية منتظمة، بل هما في حالة "رنين متوسط الحركة" حيث تؤثر جاذبية كل منهما على الآخر، ما يجعل حركتهما غير منتظمة ويصعب التنبؤ بموعد مرورهما أمام نجمهما.
لكن فريقا دوليا بقيادة جامعة لوند تمكن من وضع نموذج دقيق لتحديد التوقيت المناسب لرصد جيمس ويب.
ويؤكد العلماء أن هذا النظام يمثل واحدة من أندر التراكيب الكوكبية التي عثر عليها على الإطلاق، ويقدم أول دليل على أن كواكب "نبتون الصغيرة" يمكن أن تتشكل وراء خط الجليد ثم تهاجر نحو الداخل، محتفظة بغلافها الجوي الثقيل الذي يحمل بصمة نشأتها الباردة.
المصدر: ساينس ديلي