طوّر مهندسو معهد موسكو للفيزياء الهندسية محركاً للدفع الفضائي مخصصاً للأقمار الصناعية متناهية الصغر، مستعيضاً عن الوقود التقليدي بمادة بوليمرية من البلاستيك تتحول تحت تأثير التفريغ الكهربائي إلى بلازما شديدة الحرارة، تُقذف لتوليد قوة دفع تفاعلية تُمكّن القمر الصناعي من المناورة في مداره.
الابتكار الجوهري: فوهة بلا جدران
أُطلق على المحرك اسم VERA، وهو اختصار لمسمى "المحرك البلازمي النبضي الاستئصالي". ويُعدّ قلبه التقني الفوهةَ المغناطيسية التي كشف عنها إيغور يغوروف، رئيس مختبر المحركات الصاروخية البلازمية في المعهد.
وعلى خلاف الفوهات الكلاسيكية ذات الجدران الصلبة، تعتمد فوهة VERA على الحقل المغناطيسي وحده لتشكيل تدفق البلازما وتوجيهه وتسريعه، دون أي تلامس مادي مع تيار الغاز الساخن. ويتيح هذا التصميم غير التلامسي تحمّل درجات حرارة قصوى، مع تحويل الطاقة الحرارية إلى حركة بكفاءة عالية. ووفق يغوروف، لا يوجد في العالم اليوم حلٌّ هندسي مماثل لهذا التصميم.
تصميم موجّه لسوق النانو-أقمار
صُمّم VERA تحديداً لتجهيز الأقمار الصناعية التي لا يتجاوز وزنها 10 كيلوغرامات، وفي مقدمتها معيار CubeSat المعتمد على نطاق واسع في قطاع الفضاء التجاري والبحثي. وتتيح بساطة المنظومة إنتاجها بسرعة وبتكاليف منخفضة نسبياً.
وتضطلع هذه الأقمار الصغيرة بمهام متنوعة تشمل: توفير الاتصالات في المناطق النائية، والكشف المبكر عن بؤر الحرائق، والاستطلاع الجوي، وخدمات الملاحة. وللاضطلاع بهذه المهام ضمن تشكيلات مدارية منسّقة، تغدو قدرة المناورة الدقيقة شرطاً تشغيلياً لا غنى عنه.
المرحلة الراهنة
أوضح يفغيني ستيبين، رئيس مركز الحسابات الهندسية والنمذجة الفائقة في المعهد، أن المبدأ التقني يقوم على "تحويل البلاستيك إلى بلازما، تنطلق تحت تأثير الحرارة المرتفعة والتشكيل الخاص للحقل المغناطيسي، مولّدةً الدفع اللازم للمناورة".
ويتركز العمل حالياً على تطوير منظومة الإلكترونيات المتحكمة في المحرك، بهدف ضمان تشغيل مستقر وموثوق في وضع الاستقلالية التام خارج الغلاف الجوي.
المصدر: sdelanounas.ru