طرح علماء فيزياء نظرية فرضية مثيرة في مقال نُشر على موقع arXiv، تشير إلى أن الثقوب السوداء الأولية ربما لعبت دورًا حاسمًا في تشكيل الكون المبكر.
وتُعد هذه الثقوب أجساما افتراضية يُعتقد أنها تشكلت خلال الثواني الأولى بعد الانفجار العظيم، وتختلف جذريا عن الثقوب السوداء النجمية المعروفة اليوم. ففي البيئة شديدة الكثافة آنذاك، كان من الممكن أن تنهار مناطق كثيفة مباشرة لتكوّن ثقوبا سوداء، تتراوح أحجامها من مجهرية إلى فائقة الكتلة.
وعلى عكس الاعتقاد الشائع بأن الثقوب السوداء تبتلع كل شيء، فإنها تبعث طاقة عبر ما يُعرف بإشعاع "هوكينغ". وكلما كان الثقب أصغر، زادت حرارته وتسارع تبخره، ما يعني أن الثقوب السوداء الأولية الصغيرة يُفترض أنها اختفت منذ زمن بعيد.
غير أن النماذج الكونية التقليدية افترضت أن اختفاء هذه الثقوب كان عملية هادئة نسبيا، حيث تتبدد طاقتها تدريجيا داخل بلازما الكون، مكوّنة مناطق ساخنة مستقرة. لكن الدراسة الجديدة تقدم تصورا مختلفا، إذ تشير إلى أن هذه العملية كانت عنيفة، مصحوبة بموجات صادمة وانفجارات هائلة تولّد "كرات نارية" نسبوية تنتشر بسرعة في الوسط الكوني.
وقسّم الباحثون عملية تبخر الثقوب السوداء الأولية إلى أربع مراحل:
- تبدأ بمرحلة تبخر بطيء لثقب كبير نسبيا، مكوّنا فقاعة بلازمية مستقرة.
- ثم مرحلة انفجار مفاجئ عند وصوله إلى حجم صغير جدا، مطلقا طاقته بشكل هائل.
- بعدها تتوسع موجة الصدمة وتلتقط مزيدا من البلازما، فتتباطأ تدريجيا.
- وأخيرا، تتبدد طاقة هذه الموجة بالكامل في الوسط المحيط.
وقد تساعد هذه الآلية في تفسير أحد أكبر ألغاز الفيزياء: لماذا تهيمن المادة على المادة المضادة في الكون؟ فوفقا للنظريات، كان ينبغي أن يتكوّنا بكميات متساوية بعد الانفجار العظيم ويفنيا بعضهما البعض.
ويشير الباحثون إلى أن موجات الصدمة الناتجة عن انفجارات الثقوب السوداء قد رفعت درجة حرارة البلازما مؤقتا، ما أعاد حالة "التناظر الكهروضعيف" في بعض المناطق. وعند تبرد هذه المناطق مجددا، نشأ خلل طفيف لصالح المادة، وهو ما قد يفسر هيمنتها الحالية.
وبذلك، قد يكون الكون المبكر قد تشكّل تحت تأثير انفجارات عنيفة لثقوب سوداء مجهرية، وأن كل ما نراه اليوم—بما في ذلك نحن—هو نتيجة لهذه العمليات الكونية العنيفة.
المصدر: Naukatv.ru