مباشر

بعد تأجيلات متكررة.. بدء العدّ التنازلي لإطلاق مهمة ناسا المأهولة إلى القمر

تابعوا RT على
تنطلق وكالة ناسا نحو مرحلة جديدة من استكشاف القمر، مع اقتراب إطلاق أول رحلة مأهولة إليه منذ أكثر من نصف قرن، في خطوة تمهّد لعودة البشر إلى سطحه مستقبلا.

وأكدت ناسا جاهزية صاروخ "نظام الإطلاق الفضائي" (SLS) على منصة الإطلاق، بعد تجاوز سلسلة من المشكلات الفنية، أبرزها تسريبات وقود الهيدروجين وانسدادات في خطوط الهيليوم، التي تسببت في تأجيل الإطلاق عدة مرات. ويأمل فريق المهمة أن تسير عملية التزويد بالوقود صباح الأربعاء بسلاسة، تمهيدا للإطلاق مساء، في ظل توقعات جوية إيجابية تصل نسبة ملاءمتها إلى 80%.

وتحمل مهمة "أرتميس 2" أربعة رواد فضاء هم: ريد وايزمان وفيكتور غلوفر وكريستينا كوخ وجيريمي هانسن، ليصبحوا أول طاقم بشري يقترب من القمر منذ مهمة "أبولو 17" عام 1972. ومن المقرر أن تستمر الرحلة نحو 10 أيام، يحلق خلالها الطاقم حول القمر دون الهبوط عليه، قبل العودة إلى الأرض.

وتمثل هذه المهمة خطوة تجريبية أساسية ضمن برنامج "أرتميس"، الذي يهدف إلى إعادة البشر إلى القمر، تمهيدا لإنشاء قواعد دائمة عليه، واستخدامه نقطة انطلاق لرحلات مستقبلية إلى كوكب المريخ.

ويحقق الطاقم إنجازات لافتة؛ إذ تضم الرحلة أول امرأة وأول شخص من ذوي البشرة الملوّنة، وأول رائد فضاء غير أمريكي في مهمة قمرية. وتعد كريستينا كوخ صاحبة الرقم القياسي لأطول مهمة فضائية منفردة لامرأة، فيما كان فيكتور غلوفر أول رائد فضاء أسود يقيم على متن محطة الفضاء الدولية. أما جيريمي هانسن، فهو أول كندي يشارك في رحلة قمرية، ويقود الفريق ريد وايزمان، وهو رائد فضاء مخضرم وقائد سابق لفيلق رواد الفضاء في ناسا.

ويبلغ طول الصاروخ المستخدم في المهمة 98 مترا، وهو أقل طولا من صاروخ "ساتورن 5" التاريخي، لكنه يتفوق عليه من حيث قوة الدفع بفضل معززاته الجانبية. ويتوّج الصاروخ بمركبة "أوريون" التي ستحمل الطاقم في رحلتهم.

وبعد الإطلاق، سيقضي الرواد نحو 25 ساعة في مدار أرضي مرتفع لإجراء تدريبات على المناورة والالتحام، قبل التوجه نحو القمر عبر مسار يُعرف بـ"العودة الحرة"، يعتمد على جاذبية الأرض والقمر لتقليل استهلاك الوقود.

وفي اليوم السادس من الرحلة، ستصل المركبة إلى أبعد نقطة لها عن الأرض، حيث تمر خلف القمر على مسافة تقارب 8000 كيلومتر، في إنجاز يجعل طاقم "أرتميس 2" الأبعد سفرا في تاريخ البشر. وبعد ذلك، تبدأ رحلة العودة، على أن يهبط الطاقم في المحيط الهادئ في اليوم العاشر.

ومن المتوقع أن يتمكن الرواد من مشاهدة الجانب البعيد من القمر، وهو الجزء الذي لا يُرى من الأرض. وقد استعد الطاقم لهذه اللحظة عبر دراسة مكثفة للخرائط والصور، مع توقعات بالتقاط صور غير مسبوقة.

وستحظى هذه المشاهد بأهمية علمية خاصة، لا سيما أن الهبوط على الجانب البعيد من القمر لم يتحقق حتى الآن إلا عبر مهمات صينية غير مأهولة.

وفي ختام الرحلة، ستواجه مركبة "أوريون" اختبارا حاسما عند دخولها الغلاف الجوي، حيث سيراقب المهندسون أداء الدرع الحراري، الذي تعرّض لتحديات في تجربة سابقة عام 2022. وستتمركز سفن إنقاذ تابعة للبحرية الأمريكية قبالة سواحل سان دييغو لاستعادة الطاقم بعد هبوط الكبسولة بالمظلات.

وتأمل ناسا أن تمثل هذه المهمة بداية عهد جديد من استكشاف الفضاء، يعيد البشر إلى القمر، ويفتح الطريق نحو وجهات أبعد في النظام الشمسي.

المصدر: إندبندنت + ساينس ألرت

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا