وعلى الرغم من معرفة العلماء منذ وقت طويل أن هذه التغيرات مرتبطة بالمجالات المغناطيسية للشمس، كان من المستحيل حتى الآن رؤية ما يحدث تحت سطحها المتوهج.
لكن دراسة جديدة تمكنت لأول مرة من رسم صورة ثلاثية الأبعاد للمجال المغناطيسي الداخلي للشمس، باستخدام بيانات الأقمار الصناعية التي جُمعت على مدار أكثر من 30 عاما. وهذا يسمح للعلماء بفهم كيفية تطور المغناطيسية الشمسية تحت السطح، وتتبع الهياكل والتدفقات التي تولد النشاط المرصود على السطح.
وبدلا من الاعتماد على افتراضات نظرية، جمع العلماء خرائط يومية للمجال المغناطيسي للشمس بين عامي 1996 و2025، ثم أدخلوا هذه البيانات في نموذج حاسوبي ثلاثي الأبعاد يحاكي حركة الغاز الساخن المشحون كهربائيا داخل الشمس. ومع كل بيانات جديدة، كان النموذج يعدّل نفسه ليظل متسقا مع الواقع، ما مكّن العلماء من استنتاج النشاط المغناطيسي تحت السطح. (يتكون المجال المغناطيسي للشمس من حركة الغاز الساخن المشحون كهربائيا داخلها. هذه العملية، التي تسمى الدينامو الشمسي، تعمل في أعماق تحت السطح).
واختبر فريق البحث النموذج بطرق متعددة، منها إعادة بناء الدورات الشمسية السابقة، والتي تستمر حوالي 11 عاما، حيث نجح النموذج في محاكاة تحرك البقع الشمسية من خطوط العرض العليا نحو خط الاستواء، وهو مؤشر رئيسي لتطور الدورة الشمسية. كما استخدموا النموذج للتنبؤ بالنشاط الشمسي المستقبلي لعدة سنوات، فثبتت دقته حتى دون إضافة بيانات جديدة.
وأوضحت الدراسة: "يشير النموذج ثلاثي الأبعاد المدفوع بالمغناطيسية إلى أنه أداة قوية للتنبؤ بالدورة الشمسية".
وتفتح هذه النتائج آفاقا لمراقبة الشمس بشكل غير مباشر ومستمر، ما يمكن أن يساعد في حماية الأقمار الصناعية وتقليل المخاطر على أنظمة الملاحة وإعطاء تنبيهات مبكرة لمشغلي شبكات الطاقة عند حدوث اضطرابات مغناطيسية على الأرض.
ومع ذلك، يعتمد نجاح هذا النموذج على استمرار مهام الأقمار الصناعية طويلة الأجل. ويأمل العلماء في تطوير تقنياتهم المستقبلية للتنبؤ ليس فقط بوقت تكثيف النشاط الشمسي، بل وأيضا بمكان ظهور المناطق النشطة على سطح الشمس.
نشرت الدراسة في مجلة رسائل الفيزياء الفلكية.
المصدر: interesting engineering